النصر .. ليالي العيد تبان من عصاريها

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
أقرب توصيف لما حدث للنصر في مباراة البارحة ، أنه كان كمن وثق بأن إعلان العيد لم يعد سوى مسألة وقت ، فأعدّ العدة للاحتفال ، فإذا به يُفاجأ بأن رؤية الهلال لم تثبت، فتأجل العيد إلى اليوم التالي . والفرق كبير بين فرحة تأتي في لحظتها ، وفرحة مؤجلة فقدت شيئاً من وهجها الأول .
ومع أن الدوري لم يُحسم رسمياً بعد ، إلا أن المثل يقول – ليالي العيد تبان من عصاريها – فالنصر هذا الموسم ، كان في أحسن حالاته ، وقدم ما يجعله قريباً جداً من التتويج المستحق ، متى ما اكتملت الخطوة الأخيرة ، خاصة في ظل تراجع مستوى الكبيرين الهلال بسبب المدرب ، والاتحاد بسبب المشاكل الإدارية .
من وجهة نظري ، جاءت البطولات عادلة جداً . فالأهلي قدّم مستويات كبيرة واستحق تحقيق بطولة النخبة الآسيوية ، والهلال بحكم ثقافة البطولات وخبرته في مثل هذه المواعيد ، حقق كأس الملك . أما النصر ، فإن سار الدوري كما تشير معطياته ، فسيكون تتويجه منطقياً ومستحقاً . حتى القادسية ، ورغم أنه فرّط في بعض المباريات السهلة ، إلا أنه كان حاضراً أمام الكبار، فتعادل أو انتصر على الأربعة ، بما يعكس قيمة الفريق وشخصيته . أما أندية الوسط والمؤخرة ، فقد أخذت مواقعها عطفاً على ما قدمته طوال الموسم ، لا على الأمنيات ولا على الأسماء .
في النهاية، قد نختلف حول التفاصيل ، وحول بعض المباريات التي غيّرت مسار هذا الفريق أو ذاك، لكن الصورة العامة تقول إننا أمام موسم عادل إلى حد كبير. موسم لم يكافئ الأسماء وحدها ، ولم يجامل التاريخ وحده ، بل أنصف من اجتهد ، وعاقب من فرّط ، وكشف أن البطولات لا تُحسم بالأمنيات ولا بالتصريحات، بل بالعمل الطويل، والنَفَس الممتد ، والقدرة على الثبات حتى الرمق الأخير .
هذا الموسم ، بكل ما فيه من فرح مؤجل ، وفرص ضائعة ، وبطولات مستحقة ، كان موسماً صادقاً في نتائجه . أعطى كل نادٍ قريباً مما يستحق ، وترك لكل فريق درسه الخاص ، فهناك من احتفل، وهناك من تأجلت فرحته ، وهناك من عرف أن الطريق إلى البطولات لا يبدأ من نهاية الموسم ، بل من أول خطوة فيه . ولكم تحياتي