جامعة “البيانات” العربية

محمد البكر

ليس من السهل على أي مواطن عربي أن يجيب بثقة حين يُسأل : ماذا قدمت جامعة الدول العربية له خلال العقود الماضية ؟ السؤال لا يُراد به التقليل ، بقدر ما يعكس حيرة مشروعة بين من يرى بقاءها ضرورة ، ومن يراها عبئاً بلا جدوى . فالجامعة التي وُجدت لتكون مظلة للعمل العربي المشترك ، تبدو اليوم منصة بيانات تُعلن المواقف أكثر مما تصنعها .

في كل أزمة ، يتكرر المشهد ذاته : اجتماع طارئ ، بيان إدانة ، دعوة للتهدئة … ثم تمضي الأحداث دون أثر يُذكر. حتى أصبحت بياناتها مثار سخرية ، على الرغم من أن دول الخليج العربي والأردن تتعرض لقصف من عدو غاشم – غير عربي – . هذا الأداء الهزيل خلق إحباطاً واسعاً ، ودفع البعض ، بمن فيهم نخبويون ، للمطالبة بإلغائها ، إذ لم يعد من اسمها نصيب.

قد تبدو هذه المطالبات منطقية ، لكنها تفتح باب فراغ عربي رسمي لا يُعرف من يملؤه . وفي المقابل ، فإن الإبقاء عليها بصورتها الحالية لا يعني سوى استمرار دور رمزي يكتفي بتسجيل المواقف دون التأثير فيها . لقد مرت على العرب أزمات كثيرة منذ تأسيسها ، ولم يكن لها تأثير يُعتد به في معالجتها .

وهنا يبرز السؤال : أي جامعة نريد ؟ كيانًا يكتفي بالشهادة على الأزمات ، أم مؤسسة تملك -ولو جزئياً – القدرة على التأثير؟ الجامعة اليوم تبدو كياناً مترهلاً عاجزاً ، أقرب إلى ” برج ” يجري تجميله ، بينما أساساته ضعيفة وجدرانه متآكلة .
باختصار، جامعتنا في ” غيبوبة ” لا يُرجى بعدها إفاقة . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات