ما بعد الأربعة

محمد البكر

في عالم كرة القدم ، تكون الخسارة واردة . لكن أن تخسر بالأربعة قبل مشاركتك في كأس العالم بعد شهرين ، ثم تقنع نفسك أنها – مجرد مباراة – ، فهنا تصبح المشكلة ليست في النتيجة … بل في طريقة التفكير .

بالنسبة لي ، فإن ما حدث أمام منتخب مصر لم يكن مفاجأة ، بل كان نتيجة منطقية لمسار طويل من التعثر . فقد أمضينا سنوات ونحن نبحث عن منتخب يشبهنا ، أو على الأقل يشبه تاريخنا الكروي الناصع . فلا نجد إلا محاولات متكررة بلا روح ، وقرارات متعجلة وكأن الكرة السعودية تُدار بردة الفعل لا بالفعل ذاته .

الأدهى أننا على بعد شهرين فقط من كأس العالم ، ومع ذلك لا نعرف ما هو شكل منتخبنا ، ولا هويته ، ولا حتى ملامحه الأساسية . منتخب يدخل أهم بطولة في العالم وهو لا يزال يبحث عن نفسه… فماذا ننتظر منه !؟

اليوم، لا وقت للحلول الترقيعية ، ولا مجال لتغيير كبير قبل المونديال . سنذهب كما نحن ، بكل ما فينا من ارتباك ، ونأمل أن يحدث ما لا يُتوقع . لكن بعد المونديال … هنا يجب أن يتغير كل شيء .. نعم، كل شيء .

بدايةً بإقالة الجهازين الفني والإداري، فاستمرار الأسماء ذاتها هو ضمان لاستمرار النتائج ذاتها . ثم إعادة صياغة نظام الدوري بما يخدم اللاعب السعودي ، لا يهمشه . وبعدها ، الخطوة الأهم – استقالة جماعية لكل من كان جزءاً من هذا المشهد خلال السنوات الأربع الماضية ، دون استثناء ، ودون إعادة تدوير .

المرحلة القادمة ، يجب ألا تُدار بالاجتهادات ، بل تُبنى بالشراكات . وهنا يأتي دور نجومنا السابقين ، أمثال نواف التمياط وسامي الجابر ومحمد نور وماجد عبدالله ومحيسن الجمعان وغيرهم ، للعمل مع بيوت خبرة عالمية ، لصناعة مشروع حقيقي يعيش على الفعل لا ردود الأفعال . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات