لماذا السكوت يا مسؤولي رياضتنا؟!
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لم تمرّ علينا ، خلال أكثر من أربعة عقود ، مرحلة شهدت هذا الكم من التجاوزات ، والاتهامات ، والتخوين ، والتشكيك بمسؤولي الرياضة السعودية ، كما نراه ونسمعه اليوم . تجاوزاتٌ غير مسبوقة طالت الجميع ، من هرم وزارة الرياضة ، مروراً برئيس اتحاد القدم ، إلى أمينه ، وصولاً إلى أصغر مسؤول فيه ، دون وازعٍ ديني، ولا خوفٍ من مساءلة قانونية ، وكأن الساحة تُركت بلا حسيب ولا رقيب .
نعم ، كل من يعمل في الشأن الرياضي يُعد شخصية عامة ، ويُفترض أن يكون عرضة للنقد والمساءلة ، لكن ما يحدث اليوم لم يعد نقداً، بل أصبح تشكيكاً فجّاً في الذمم ، وتخويناً علنياً، وتوزيعاً للتهم على الهواء مباشرة . والسكوت عن ذلك لا يعني إلا أمراً واحداً : اعتبار الإساءة ، سلوكاً عادياً .
الأخطر من ذلك أن هذه الفوضى لم تتوقف عند حدود الكبار، بل امتدت إلى الأطفال والناشئة ، الذين باتوا يشاهدون ويسمعون ، ثم يكررون ، عبر منصات التواصل ، كل ما يُقال دون وعي أو إدراك لعواقبه . فأي جيل نصنع حين نترك ثقافة التخوين تتغذى أمام أعينهم ؟ وأي رياضة نرجو مستقبلها في ظل هذا الانحدارالخطير؟
سؤالي الصريح ، ولو جاء متأخراً : لماذا لا يتحرك أي مسؤول طاله الاتهام والتخوين لرفع دعاوى قضائية !؟ هل هو ضعف ؟ أم خوف؟ أم تواطؤ بالصمت ؟ أم أن هناك تقصيراً لا يُراد كشفه ؟
أنا لا أطالب بملاحقة صغار السن ، ولا جماهير الأندية المنفعلة ، فهؤلاء ضحايا خطابٍ إعلامي منفلت ، لكن حديثي موجّه بوضوح إلى بعض الزملاء الإعلاميين الذين يظهرون عبر قنوات ومنصات رسمية ، عامة أو خاصة ، ويتعاملون مع الاتهام وكأنه رأي ، ومع التخوين وكأنه تحليل ، ثم يستغربون حين تتحول الجماهير إلى قضاة وجلادين في آنٍ واحد .
نحن نسير في طريقٍ خطير ومنحدر، حتى بات أحد الإعلاميين المرتزقة من خارج المملكة يتجرأ ويصرّح بوجود – فساد – في الرياضة السعودية . ولولا احترامي للأشقاء ، وحرصي على عدم الخوض فيما تعانيه ملاعبهم من فوضى وتجاوزات ، لقلت الكثير. لكن ما يهمني هنا هو أن هذا التجرؤ لم يأتِ من فراغ ، بل وجد بيئة صامتة شجعته على تجاوز حدود النقد إلى الإساءة الصريحة .
لهذا، أطالب وبأعلى صوت ، بموقفٍ حازم وواضح من مسؤولي رياضتنا فإن كان ما يُقال صحيحاً ، فالشجاعة تقتضي الاستقالة دون مواربة أو تأخير .
أما إن كان كذباً وافتراءً وتأجيجاً متعمدًا للوسط الرياضي والرأي العام ، فالصمت لم يعد خياراً ، ولا بد من اللجوء إلى القضاء لردع كل من تجاوز حدوده . فالأمر لم يعد متعلقاً بأشخاص ، بل بمستقبل الرياضة السعودية ، وبسمعة كرة القدم تحديداً .
ولكم تحياتي
