حين لا نحتمل الاختلاف

محمد البكر

كثيرون يتطرفون في مواقفهم ، لا يحبون أن يكونوا في المنتصف ، ولا يقبلون المرونة حتى في أبسط الأمور. يعيشون بعقلية الأبيض أو الأسود ، وكأن العالم خالٍ من الألوان الأخرى . في الرياضة ، في الفن ، في الحياة ، وفي الآراء عموماً . يرفضون التنوع ، ويصرّون على أن الصواب لا يكون إلا في جهتهم .

لا يتقبلون فكرة أن للآخرين ذائقة مختلفة ، وأن الاختلاف معهم لا يعني العداء ، ولا يُعد جريمة لمجرد أنه لا يطابق قناعاتهم . يظنون أن كل رأي مخالف تحدٍّ مباشر لهم ، فيتحول الحوار إلى جدال ، والود إلى نفور، والعلاقة المتينة إلى مسافة جافة .

هؤلاء لا يؤمنون بمقولة – الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية – ، فيعيشون في دوامة من التوتر، وكأنهم في حلبة صراع لا تهدأ . ينسون أن الحياة أوسع من آرائهم ، وأن التنوع هو سر جمالها واتزانها .

لو أدرك هؤلاء أن الوسط – ليس – ضعفاً ولا تردداً ، بل حكمة ووعي ونضج ، لتصالحوا مع أنفسهم قبل الآخرين . فالوسط مساحة كريمة يتسع فيها الجميع دون إلغاء ، وتحمي الفكر من التطرف ، والقلوب من العداوة .

الوسط ليس حياداً بلا موقف ، بل موقف ناضج لا يصرخ ولا يخاصم ، يفهم أن الحياة أجمل حين نقبل الاختلاف . الشيء الوحيد الذي لا منطقة وسط فيه هو حب الوطن ، فإما أن تكون معه بصدق ، أو تكون ضده لا تستحق العيش فيه . وهذا ما سأكتب عنه في مقال الغد .
ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات