المفهّي بين السخرية والحاجة النفسية

محمد البكر

نستخدم كلمة ” المفهّي” وكأنها ملاحظة عابرة أو تهمة خفيفة ، نرميها على من سرح ذهنه أو تأخر عن الرد ، دون أن نفكر أن هذا المفهّي قد يكون أكثرنا قرباً للراحة . وربما… أكثرنا شجاعة .

في الحقيقة ، كلٌّ منا بحاجة أن يكون مفهّياً من وقت لآخر، لا هروباً من الحياة ، بل نجاة منها. فالهموم لا تنتهي ، والمشاكل تتوالد ، والواجبات تطاردنا حتى في لحظات الصمت . وحين يقرر العقل أن ” يفصل” قليلاً ، فهو لا يتمرد ، بل يحمي صاحبه من الانهيار .

المفهّي ليس غبياً ، ولا مستهتراً ، ولا شخصاً بلا مسؤولية . هو إنسان منح نفسه فرصة نادرة للراحة النفسية ، في زمن يطالبك أن تكون حاضراً ومتيقظاً طوال الوقت. هو من يقول لعقله: لحظه … دعني أتنفس .

نحسد المفهّي أحياناً ، وربما دون وعي . نحسده لأنه استطاع أن يبتعد خطوة ، بينما نحن ما زلنا عالقين في دوامة التفكير، نراجع نفس الأسئلة ، ونحمل نفس الأثقال . هو لا يملك حلولاً سحرية ، لكنه يملك شيئاً أهم : قدرة مؤقتة على التجاوز .
أن تكون مفهّياً لا يعني أن تتخلى عن مسؤولياتك ، بل أن تعود إليها وأنت أخف . فالعقل المتعب لا يُنتج حكمة ، والقلب المثقل لا يحسن الاختيار .

ربما لو تصالحنا مع فكرة ” المفهّي” ، لأدركنا أن بعض الشرود… ليس ضعفاً ، بل رحمة نحتاجها في لحظات الضيق . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات