من أين لك هذا يا زياني !؟

محمد البكر

قد يظن البعض أن ما يجمعني بخليل الزياني من علاقة ممتدة عبر السنين هو الدافع للكتابة عنه. وقد تكون مصادفات العمل والسفر والزمالة سبباً آخر . لكن الحقيقة التي أكتبها اليوم كشهادة للتاريخ ، تتجاوز كل تلك الاعتبارات . فلم ينجح أحد – كما نجح خليل – في أن يكسب محبة السعوديين جميعاً ، مسؤولين وجماهير ولاعبين وإعلاميين ، سواء داخل المملكة أو من خارجها .

خليل الزياني لم يكن مجرد مدرب عابر في سجل كرة القدم السعودية . هو الرجل الذي قاد منتخبنا عام 1984 للتأهل الأولمبي الأول في تاريخنا ، ثم فتح الباب مباشرة بعد ذلك لأكبر إنجاز آسيوي بتحقيق كأس آسيا ، في مرحلة صنعت هوية الكرة السعودية ورسخت حضورها القاري . وقبل المنتخب كان قد صنع إنجازاً آخر لا يُنسى بتحقيق بطولة الدوري مع ناديه وعشقه ” الاتفاق ” بلا خسارة ، ليبرهن أن النجاح عنده ليس صدفة ، بل منهج عمل وشخصية قيادية متزنة .

عرفته من مقاعد التدريب ومن كواليس التعليق والتحليل ، ترافقنا في كثير من البطولات والسفر والعمل اليومي . كل ذلك أتاح لي أن أرى الإنسان خلف المدرب : تواضع لا يتكلف ، وخلق رفيع ، وقدرة نادرة على كسب القلوب قبل النتائج . كان يحترم الجميع … الصغير قبل الكبير، ويحتوي الخلاف قبل أن يكبر، فيخرج الجميع من حوله وهم يشعرون بأنهم أقرب إليه من أي صديق .

من أين لك هذا يا خليل؟
من قلب نظيف ، ولسان صادق ، وسيرة مهنية لم تتلوث بخصومة ولا إساءة . لذلك ظل اسمه حاضراً رغم اعتزاله منذ سنوات طويلة ، وظلت محبته تكبر كلما غاب عن الأضواء . خليل الزياني لم يكسب البطولات فقط … بل كسب الأهم: محبة الناس – وياله من مكسب – . أدام الله على ” أبو إبراهيم ” الصحة والعافية وطول العمر . ولكم تحياتي

ردان على “من أين لك هذا يا زياني !؟”

  1. يقول عبدالله الزياني:

    مقال يفيض صدقًا ووفاءً، ويختصر سيرة رجل سبق إنجازُه الألقابَ فحاز محبة الناس قبل كل شيء.
    أنصفتَ خليل الزياني حين كتبت عنه كقيمة إنسانية ووطنية، لا كمدرب عابر في الذاكرة الرياضية.
    شهادة تُكتب للتاريخ، وتُقرأ باعتزاز.
    كل الشكر لك على هذا القلم النبيل.

  2. يقول علي احمد الأطرش:

    بالفعل وكما ذكرت اخي الحبيب بوعلي محمد البكر،،،،رجل أسر جميع قلوب مع تعامل معه….
    انسان طيب القلب سليم النيه محب للجميع..نسال الله له طول العمر بالصحه والعافيه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات