“بوح سري” لشبان وفتيات أقروا بذنوبهم على “الإنترنت” يجذب المراهقين

الرياض ـ عناوين:

أعترف بأنني سرقت، أعترف بأنني ظلمت، أعترف بأنني كذبت، أعترف بأنني زورت، أعترف بأنني مارست النصب والاحتيال، أعترف بأنني كونت علاقات غير شرعية، أعترف بأنني أعيش تجربة حب، هذه الاعترافات وغيرها سجلها مجهولو هوية وتحت أسماء مستعارة في مواقع التواصل الاجتماعي، للبحث عن الراحة النفسية من خلال الحديث عن مشكلاتهم التي تؤرقهم، وتقض مضاجعهم.

هذا البوح «السري» الذي لاقى إقبالاً كبيراً من الشبان والفتيات، بدلاً من الذهاب إلى العيادات النفسية، وتكبيدهم خسائر مالية، يصفه المؤيدون بـ «الفضفضة الإلكترونية» الآمنة التي لا تحمل آثاراً جانبية لأصحابها.

جلسات المكاشفة على مواقع الإنترنت، وجملة الاعترافات المختلفة من الجنسين، سجلت تزايداً خلال الفترة الأخيرة لتصل إلى مئات الآلاف من الرواد والمتابعين والمشاركين لهذه «الحسابات» على مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، ولسان حالهم يردد قول الشاعر المعروف سعد المطرفي، «صدمة تجيك من أبعد الناس تجرحك، يمكن تعديها بحسبة ثواني… لكن لاجتك من أقرب الناس تذبحك، عشان تنساها تبي عمر ثاني»

وترى سارة الحمدان أن مثل هذه المواقع التي تتيح الفضفضة الإلكترونية بشكل آمن لمن يعانون من الكبت والضيق النفسي، مناسبة لجميع الأعمار من الشبان والفتيات، مضيفة أن من محاسن هذه الاعترافات، استخلاص العبرة والعظة والتجارب من الآخرين والاستفادة منها.

في حين تعتقد باسمة سالم أن مثل هذه المواقع التي تحاول جر الجنسين إلى الاعترافات الشخصية، هي مرفوضة اجتماعياً، ولا تليق بالمجتمعات المحافظة، خصوصاً أن البوح بالأخطاء والذنوب على الملأ لا فائدة منه على حد تعبيرها.

ويؤكد أحد مؤسسي هذه الحسابات على الإنترنت ( فضل عدم ذكر اسمه) أنه يهدف من توثيق هذه الاعترافات وإتاحتها للجميع، إلى التنبيه من ضعاف النفوس، ابتداء بالمنزل، مروراً بالمدرسة، وانتهاء بالمجتمع، مضيفاً أنها فرصة لتوعية الآباء والأمهات من الأخطاء التي يقع فيها المراهقون والشبان والفتيات، من أجل حمايتهم والالتفات حولهم وحل مشكلاتهم، حتى لا يتمادوا في الخطأ لعدم وجود المرشد والناصح لهم.

من جهتها، تقول المستشارة النفسية والأسرية الدكتورة سحر رجب طبقا لـ «الحياة»: «إن لكل حالة حكاية خلفها، وبطبيعة الحال فإن الفضفضة والتحدث مع الآخرين عن المشكلات التي يواجهونها حالة صحية، خصوصاً أن إخراج ما يضيق به الصدر يعتبر نصف العلاج، ومن الأفضل لأي شخص أن يفضفض أمام مستشار نفسي ليساعده على إخراج ما بذاته حتى يجد الحلول والعلاج في الوقت نفسه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *