تغريدة لداود الشريان تفتح باب قراءة أوسع في تقرير وول ستريت جورنال عن تباينات الرياض وواشنطن.
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
حين تغير السؤال لسنوات طويلة كان السؤال ، ماذا نريد من السعودية؟ واليوم صار السؤال ، ماذا تريد السعودية؟ هذا هو التحول الذي يغيب عن كثير من القراءات الغربية. كانت السعودية، في كل أزمة تمر بها المنطقة، توضع في خانة الدولة التي ينتظر منها الآخرون موقفا ينسجم مع حساباتهم. وكان كثيرون يرون أن عليها مراعاة حسابات الآخرين قبل أن تعلن حساباتها، وأن وزنها يقاس بما تقدمه لسياسات غيرها، لا بما تختاره لمصالحها. تقرير “وول ستريت جورنال ” عن الإختلافات السعودية الأمريكية لا يخرج من هذه النظرة. فهو يقرأ الخلاف على أنه خروج على قاعدة قديمة، بينما الحقيقة أنه نتيجة لتحول بدأ منذ عقود . السعودية لم تعد تمنح موافقتها تلقائيا، ولم تعد ترى أن التحالف يعني التخلي عن تقديرها الخاص للمخاطر. حين رأت المملكة أن المشروع الإيراني وصل إلى حدودها في اليمن، اتخذت قرار عاصفة الحزم. وحين رأت أن اتساع الحرب مع إيران سيجعل الخليج أول من يدفع الثمن، اختارت التهدئة. بين القرارين فرق في الوسيلة، لكن المبدأ واحد. المصلحة الوطنية هي التي تحدد القرار. الدول لا تقاس بقدرتها على تجنب الخلاف مع حلفائها، وإنما بقدرتها على إدارة هذا الخلاف بما يحفظ مصالحها. الولايات المتحدة تريد حرية الملاحة ومواصلة الضغط على إيران. والسعودية تريد حماية أمنها، ومنشآتها، واستقرار المنطقة، ومنع حرب لا تعرف حدودها. هذا اختلاف في الأولويات، لا انهيار في التحالف. ولهذا، فإن أهم ما في تقرير “وول ستريت جورنال ” هو ما يقوله بين السطور. قواعد العلاقة القديمة تغيرت. لم تعد واشنطن تفترض أن الموقف السعودي سيأتي مطابقا لتقديراتها، ولم تعد السعودية ترى نفسها ملزمة بتبني خيارات لا تخدم أمنها مباشرة. قبل سنوات كتبت مقالا في جريدة ” الحياة “طرحت فيه فكرة تغير السؤال. كان السؤال ، ماذا نريد من السعودية؟ واليوم صار السؤال ، ماذا تريد السعودية؟ وبين السؤالين انتقلت المملكة من دولة كانت تُقرأ سياساتها في ضوء توقعات الآخرين، إلى دولة تعلن أولوياتها، وتدير شراكاتها وفق مصالحها الوطنية. وهذا، في تقديري، هو التحول الحقيقي الذي بدأ منذ عقود، ثم جاءت الحرب مع إيران لتكشفه بوضوح.
