قطر تحاصر نفسها إعلاميًا

اعتقدت قطر أن قضية اختفاء جمال خاشقجي في تركيا هي الضربة الموجعة للسعودية التي قد تصيبها بخسارة دبلوماسية وتشويه لسمعتها أمام العالم، فقدمت نفسها كمراقب وهي تدرك أنها أي قطر وإيران وقوى أخرى معادية هم المخطط والمحرك لقضية جمال خاشقجي بالعمل المباشر والمساندة ثم استثمارها، فجاءت كالعادة بقناة الجزيرة لتشعل حرائقها، وسخرت المحطة وقنوات لهذه القضية لمصادمة السعودية وبث سمومها وكراهيتها وجانبها النتن والبغيض لتتصدر الموقف الإعلامي، لكنها جوبهت بقوة السعودية وصلابة الموقف السياسي والدبلوماسي وإدارتها الذكية لأزمة خاشقجي.

حاصره الإعلام الجديد السعودي والفضاء الإلكتروني والتواصل الاجتماعي -حاصر- قطر وإعلامها الرسمي والجزيرة وقنواتها، لأن الفضاء الإلكتروني السعودي القوي والواعي والمهني يعد جديدا على قطر وقنوات الجزيرة، لذا دخلوا باختبارات صعبة، كانوا يعتقدون أنهم يملكون زمام المبادرة عبر تلفزيون الجزيرة في شن الهجوم الإعلامي وتسليط الحزمة الضوئية واختطاف الموقف، لكنهم اكتشفوا أنها أمام حقائق جديدة هي:

– أن محطة الجزيرة تسير باتجاه نهايات مرحلتها الإعلامية، لأن العالم تحول إلى الفضاء الإلكتروني والأجهزة الذكية المحمولة وانصرف عن نشرات الأخبار المطولة وفرض التحليلات على المتلقي، والحشو الذي يعتمد على الاستنطاق المبتذل من الضيوف وتوظيف عباراته المجتزة من الحوار.

– أن التقنية والتعليم الحديث بتعدد الجامعات ودخول الجامعات الأهلية وفروع الجامعات العالمية وكثافتها بالوطن العربي، والانفتاح العربي على الثقافات العالمية، فإنها غيرت مدارك المتلقي وأصبح شخصا ومشاهدا آخرا ومختلفا عن الذي كان يُستقبل محطة الجزيرة قبل عشر سنوات حين كانت الجزيرة تفرض رؤيتها وفلسفتها الإعلامية.

– بعد أن تم إحكام مقاطعة دول الرباعية لقطر وفضحها وكشف مؤامرتها الدنيئة، فقد تعرت قطر ومحطاتها مما جعلها تقع بالأخطاء ويزيد تلفيقها وتكذيبها جعلت الإعلام والمجتمع العربي يستبعدها كمصدر للأخبار ويهمشها.

– لكن الفعل الأقوى هو إنسان هذه الأرض، المجتمع السعودي ومن حوله من المتعاطفين معنا كدولة تدافع عن الدين الإسلامي وتدافع عن العروبة وتعمل على استقرار الوطن العربي، فإنسان هذه الأرض السعودية دافع عن وطنه بكل قوة، جيش من السلاح الإلكتروني الوطني والمثقف والتقني أغرق قطر ومحطتها بالردود والتعرية والتعقب وكسر إعلام قطر نفسيا وميدانيا، حتى ليشعروا أنهم هم الفرائس المطاردة وهم ضحية مرحلة الإعلام الإلكتروني.

د.عبدالعزيز الجار الله

(الجزيرة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *