مرشد الشياطين ينتفض

أثبت الشعب الإيراني المظلوم والمضطهد من قبل عصابة الملالي الإجرامية، أن قضيته ليست استعادة ثورته المسروقة من الخميني وزمرته وحسب، وإنما قضيته أكبر وأشمل من اختزالها بثورة 1979م. فقضيته إنسانية صرفة؛ فالمواطن الإيراني منذ ذلك التاريخ لا يشعر بالمواطنة الحقيقية ولا بمستقبل يرى فيه أحلامه، فجل ثروات بلاده بددها النظام على أوهامٍ وأحلامٍ زائفة.

وبسبب سياساته المارقة تعرضت إيران لحصارٍ اقتصادي، الضحية فيه هو الشعب، بينما الملالي وميليشياته ينعمون برخاء! فالكل شاهد عبر المحطات المتلفزة مظاهرات الشعب في عدة مدن إيرانية منددة بتغيير أسلوب النظام، والكف عن سورية وغيرها من دول إقليمية، والنظر إلى وضع الشعب. مما أيقظت هذه الاحتجاجات مرشد الشياطين (علي خامنئي) من سباته؛ مدعياً أن المشكلة سببتها الولايات المتحدة! أفلا ينظر إلى سياساته وطموحاته الواهنة وسعيه الدؤوب لبناء ترسانة نووية هدفُها زعزعة جيرانه من أجل السيطرة على الدول العربية؟، وذلك طبقاً لأدبيات الخميني المقبور في محاضراته وكتبه.

هذه السياسات القذرة هي التي جلبت الحصار الاقتصادي، والخناق على النظام أكثر لتكون نتائجه رجوع إيران لحدودها الطبيعية المتفق عليها دولياً.

فدعمه لمنظمات إرهابية مشبوهة والسيطرة على أربع عواصم عربية زعزعت أمن المنطقة وأضعفتها. فهدوء وسلامة أمن العراق وسورية ولبنان واليمن؛ مرتبطة بزوال نظام ولاية الفقيه. حينها تتلاشى الأحزاب المتطرفة من حزب الدعوة العراقي، وأنصار الله (الحوثي) وحزب الله بلبنان، وأخيراً نظام بشار. حينها سنضمن انسحاب روسيا من سورية، فالأولى لا تريد أن تكون وحيدة في هذا الصراع ولا تريد المجازفة أكثر، بعكس نظام الملالي فحربه إيديولوجية قائمة على التوسع الإقليمي، ويتخذ من الطائفية غطاءً له، بل أصبح من أكبر المتاجرين بقضية فلسطين ودعمه لمنظمة حماس المتطرفة، وهذه الأخيرة ساهمت بشكلٍ كبير في عرقلة عملية السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

الموقف لا يقف على هذا الحد؛ فقد أرسلت سلطة الملالي جلاوزتها لإفشال مؤتمر المعارضة الإيرانية المقام في باريس قبل عدة أيام لتفجير المقر بمن فيه، ومن سوء حظ الملالي أُحبطت العملية؛ لينجح المؤتمر. وهذا يدل على ضعف النظام وهشاشته وأنه بدأ يتخبط، وأن ساعة الصفر أوشكت على نهايته. فالمؤتمر حقق نجاحاً على الصعيد الاجتماعي والسياسي، فمن أهدافه: تشكيل جبهة داخلية تشمل كافة الفصائل المعارضة لإسقاط النظام، ودعم الانتفاضة الشعبية، وطرد قوات الحرس الثوري من المنطقة، والعمل على البديل الديمقراطي.

وعلى صعيدٍ أخر بدأ المجتمع الدولي على قناعة بأن المهادنة مع نظام ولاية الفقيه سياسة خاطئة، وأي تراجع في هذا المضمار سيكون من صالح النظام في شراء المزيد من الوقت؛ حتى يتمكن من بسط أجنحته على منطقة الشرق الأوسط.

خالد الوحيمد

(الرياض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *