لا تُثيروا الجدل

إن تهويل المواضيع الاجتماعية وغيرها في مواقع التواصل الاجتماعي، والتكبير من حجمها لِجعلها طامّة كُبرى حتى يتداول الناس الحديث فِيهَا في المجالس والرسائل بِشكل يدّعوا للحيرة أو القلق، ليس من المنطقي خصوصاً لو كان التهويل نابع من كاتب صحافي أو إعلامي، بل وإن السيء في الأمر أن يكون مُستَغِلاً حينها تِلك الأعداد التي تُتابعه، لِيحاول شد الانتباه والمتابعة بِتعاطفه معهم، في موضوع حله أبسط من نسج تِلك التغريدات أو السنابات، وخلق الضجيج بِها لزيادة أعداد المُتابعين والمُشاهدات، ولعل أقرب مثال حدث أخيراً، فاتورة الكهرباء التي نالت جُزءاً من الفلسفة من بعض المُتعاطفين أو بالأصح لا أعلم، مُحاولين من خلال الحديث حول هذا الموضوع شد الانتباه إلى حساباتهم بغض النظر عن الموضوع ذاته، أو حتى التَلطف والتحدث بِه بمنطقية، إلاّ من رحم ربي هُم من حاولوا شرح المُشكلة الفنية، وسبب زيادة بعض فواتير الكهرباء، والتي رُبما لم يتبع بعض أصحابها إرشادات توفير الطاقة، واستخدامها بِشكل سَلِيم حتى تكون فاتورة نهاية الشهر جيدة بِمقياس ما قام به.

ومن جانب الخلايا الإلكترونية المزروعة، لِشن الهجمات في مواقع التواصل، والتي من شأنها إثارة الرأي العام وخلق الزعزعة في الدول وبالخصوص السعودية، تَكاد تفرح كثيراً حينما يُحاول آخر استخدام قضية مُعينة للتحدث بِها بِشكل سلبي، وخصوصاً لو كان من المؤثرين في ذلك الجانب، إذ إن سمومهم تكون نشطة بِشكل قوي حينها ولا تَهدأ أبداً حتّى تُنجز ما يُملى عليها.

لهذا، فإن الحِرص على استقرار أمن الوطن وسلامة مواطنيه من شرور الفِتن، أهم بِكثير من تَغريدة أو سنابة أو رسالة واتساب قد تَكون سَبباً في خلق القلق وعلامات الاستفهام وإثارة الجدل، بل ويجب على كُل كاتب أو إعلامي أو أي مؤثر في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، أن يعلم مدى أهمية المسؤولية التي عاتقه والوقوف بِجانب الوطن، خصوصاً وأننا مُستهدفون من أكثر من جِهة ترى أن استقرارنا دمارٌُ لهُم.

ويجب أن يعلم الجميع كذلك، أن نظرة قادتنا تكاد قريبة جداً من المواطنين، بل ويعلمون جيداً ما يحتاجه المواطن، حتى يرتاح في مستوى الرفاهية التي يستحقها من خدمات حكومية وترفيه وو..، لِذلك فإن مُستقبل الوطن الذي يُحاول تشويش رؤيته البعض للمواطنين، ماضٍ بِشكل ثابت وعالٍ حتى يصل للمستوى الذي نُريد الوصول إليه، وحينها لا أعلم كيف ستكون وجوه أُولئك «البَئسة» عِند حدوث ما كانوا مُتأكدين من حدوثه؟

عبدالسلام المنيف

(الحياة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *