أبو هلالة.. أُقيل أم استقال أم هرب؟

انشغل، أمس، كثير من وسائل الإعلام، وانشغل كثير من الناس في تفسير سبب استقالة مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة من وظيفته، وهل أُقيل أم استقال أم هرب من الواقع القطري الشديد المرارة.؟! كان رأيي، ببساطة، أن قطر برمتها، وبكل مؤسساتها السياسية والاقتصادية والإعلامية، تعيش أزمات داخلية ونزاعات وخلافات حادة بين قياداتها؛ بسبب النتائج التي نجمت عن رفضها الاستجابة لشروط الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ووضع شروط لم تستجب لها إلى الآن لكي تعود إلى الصف الخليجي والعربي. وهي، بدون الاستجابة لهذه الشروط، ستظل قابعة في منطقة المكابرة على واقعها وظروفها الحالية.

لا فرق إن استقال أبو هلالة أو أُقيل أو نفذ بجلده، فهذه ليست قضية؛ لأن كثيرين قبله هربوا وضحّوا بقطر والمال القطري حين أحسّوا أن جيوبهم أو رقابهم باتت في خطر. قبل ذلك بسنوات قال المذيع فيصل القاسم، وهو يطرح موضوعًا مسيئًا للمملكة، إنه سيطرحه بغض النظر عن النتائج. وأقصى هذه النتائج، بحسب قوله، أن يوقف ويُطرد من قطر وحينها سيعود إلى بريطانيا التي يحمل جنسيتها ويا (دار ما دخلك شر).!!

قطر، بمالها وقيادتها وشعبها، ليست بالنسبة لهؤلاء المرتزقة سوى فرصة للتكسّب المادي، وفرصة للإساءة لبعض القيادات والشعوب الخليجية والعربية، ودق أسافين لتخريب العلاقات وتهديد استقرار الخليج والعالم العربي لصالح أجندات أجنبية وظفتهم بالمال القطري، وتولّت حمايتهم ورعايتهم منذ منتصف التسعينيات. وحين يكون هناك واقع آخر، أو حقائق أخرى على الأرض، فإن أول مَن يركلونه بأقدامهم هي قطر، الدولة التي غرفوا من زكايب أموالها وكبروا واشتهروا بفضل وسائلها الإعلامية.

لكن هل تعلمت قطر من الدروس السابقة أو هي قابلة للتعلم من درس ياسر أبو هلالة.؟ أشك في ذلك؛ لأننا سنرى في الأسابيع القادمة مزيدًا من هروب مرتزقة الإعلام القطري، يقابله مزيد من المكابرة القطرية المعروفة. تلك المكابرة التي تستقبل الحرامي وهو ينط من السور، وتقفل الباب في وجه الشقيق وابن العم!!

محمد العصيمي

(اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *