تذكرة السينما

أولًا مبروك للسعوديين والسعوديات انطلاقة السينما في بلادنا، ومبروك ما تعد به من ترفيه ووظائف ودخل اقتصادي يتحقق من بقاء سمننا في دقيقنا. وثانيًا لست مع سعر تذكرة دخول السينما التي وضعت بحد أدنى 50 ريالًا؛ لأن رب أسرة من خمسة أفراد سيدفع ليدخل إحدى صالات العرض السينمائي 250 ريالًا. وهذا مبلغ مرهق لميزانية أسرة متوسطة أو أقل من متوسطة إذا افترضنا أن هذه الأسرة ستدخل السينما كل شهر، فما بالك إذا ذهبت للسينما مرتين أو ثلاثًا في الشهر.

طبعا لن يكون مقبولًا أن نقول للناس «اللي ما عندوش ما يلزموش»؛ لأن هذا سيحرم قطاعًا كبيرًا من المجتمع من مشاهدة السينما ويضعفها باعتبارها مصدرًا من مصادر الثقافة الشعبية. السينما، كما نعرفها في دول كثيرة، تتاح أفلامها للجميع بحسب أماكنها وخدمات المكان وأسعاره. هناك لنفس الفيلم، على سبيل المثال في مصر، صالة سعرها 100 جنيه للفرد وهناك صالة بـ 50 جنيهًا وصالة بـ 10 جنيهات. أيضا في البحرين صالة السينما في مركز سيتي سنتر التجاري بـ 3 دنانير، وهناك صالات بشارع المعارض لا تتجاوز أسعارها دينارًا واحدًا. معنى ذلك أن سلعة الفيلم متاحة للجميع وكل بقدر إمكاناته المادية.

ربما تكون الخمسون ريالًا هذه في البداية لجس السوق ومعرفة نبض المستهلكين لهذه البضاعة الجديدة، ومن ثم يعاد النظر في الأسعار وتنوع الأماكن وفروق الإمكانات، لكن ما أنا واثق منه أنه لا يوجد رب أسرة سيدفع هذا السعر المحدد حالياً إلا إذا كان من الطبقة الغنية أو فوق المتوسطة. لدى الناس أعباء معيشية وفواتير وأولويات ليست من بينها السينما بطبيعة الحال. ولذلك من المهم أن تؤخذ أسعار التذاكر في الاعتبار؛ لأننا نريد أن يمارس كل الناس بلا استثناء هذه الثقافة الفنية الراقية ويتفاعلوا معها ويحققوا مكتسبات شخصية وذهنية ومجتمعية من هذه الممارسة.

فعاليات الترفيه عموما لدينا تحتاج إلى إعادة نظر في تكلفتها على المستهلك، وهي إلى الآن تكاد، في كثير منها، غير شعبية بالقدر المتوقع وإنما مقصورة على القادرين فقط، وهذا حتى على المستوى الاقتصادي غير مجدٍ؛ لأن التسويق دائما يعتمد على الجماهيرية أكثر من اعتماده على طبقة بمواصفات معينة.

محمد العصيمي

(اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *