الجمعة - 4 شعبان 1438 هـ - 28 ابريل 2017 م   |   رئيس التحرير: طارق ابراهيم المحمدي
  1. الرئيسية
  2. الرأي

اغضب ولاترضى

نصّار العنزي

نشر في: الأربعاء 15 مارس 2017 | 05:03 ص
A+ A A-
لا توجد تعليقات

مقطع الفيديو الذي تمّ تداوله عن صاحب السمو الملكي الأمير/ خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة وقال فيه: إن الملك فيصل بن عبدالعزيز قال له: “لاتغضب، لاتغضب، لاتغضب، وإذا غضبت لاترضى”.

أفهمه كالتالي: أنه وجّه رسالة، وأعطى توصية لكل مسؤول مهما علا شأنه، ومهما كانت مسؤولياته، كبيرًا، كان أم صغيرًا. وقال له بالمعنى العريض: اغضب فلا يحقُّ لك أن ترضى إذا ما تمّ انتهاك الحقوق الخاصة، والعامّة؛ اغضب فلا يحقّ لك أن ترضى إذا ما تمّ تجاوز الأنظمة، والتعليمات، أو تمت محاولة زعزعة الأمن، صغر هذا الأمر أم كبر، وإن لم تستطع الغضب في مثل هذا المقام، وفي أيّ حالٍ يستوجب الغضب، وعدم الرضا فارحل، وترجّل عن مهامك، ومسؤولياتك.

اغضب فلايحقّ لك أن ترضى إلاّ بالأمر الخاص بك، ليس ذلك فحسب، شرطٌ أن لا يطال هذا الرضا الضرر بالوطن، أو بالمصالح العامّة، أو الخاصة بالآخرين؛ اغضب بقدر مسؤولياتك، والمهام المنوطة بك، فأنت تحمل غضب كل مواطن، ومقيم، لا ترضى حتى تأخذ حقّ كل من أُغتُصب حقُّه؛ اغضب بحجم الوطن، وكل شريف، وأمين سيغضب رغم أنفه؛ إن كان ما يوجب الغضب المساس بالدين، أو الملك، أو الوطن، أو المواطن، أو الأمن، أو الحقّ؛ اغضب، ولاترضى إذا كان الأمرُ لايحتمل الرضا، الاّ إذا كان الرّضا خدعةً يجلب مصلحةً. لا ترضى إن كان هناك حقٌّ ضائع؛ اغضب حتى يعودَ الحقّ إلى أهله.

إذًا الضابط في الرّضا، وعدم الغضب هو المصلحة العامة، والمسؤوليات، والمهام المنوطة بأي شخص، فإن كان الرّضا يحقق المصالح العامة للوطن، والمواطن، والمقيم فلا يجب الغضب؛ وإن كان الغضب يحقق المصالح العامة للوطن، والمواطن، والمقيم فلا يجب الرّضا.

خيانةٌ للأمانة أن أرضى، والمصلحة العامة تتمزّق؛ وخيانةٌ للوطن أن أغضب، والمصلحة العامة توجب الرّضا.

لاترضوا في حالات الفوضى إن رضيتم، نحن من يتضرّر؛ اغضبوا في الحالات التي تستوجب الغضب حتى يسود الأمن، ويأمن المواطن، والمقيم؛ لاترضوا، فلا يحقّ لكم الرضا، وأنا، وهو، وهي من يتم تهديده، ويتمّ تخويفه، ومصادرة حقوقه؛ لاترضوا، إذا ما تمّ التطاول على الأمن، وإشاعة الفوضى بكل صورها.

مقولة الملك المؤسس/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (رحمه الله): “وطنٌ لانحميه، لانستحقّ العيش فيه”.

معناها :

خيانتنا في حماية وطننا بمن فيه تُوجب الإقصاء من الحياة فيه، وتنفي المواطنة عن كل شخص لا يؤدي أمانة المسؤولية، وحقوق المواطنة.

معناها :

الوطنُ بريءٌ من كل مسؤول، أو مواطن لايفكّر مجرد التفكير بحفظ أمنه، فكيف بمن يحاول زعزعة الأمن فيه.

معناها :

لسنا جديرون بالحياة في وطن لانستطيع أن نذود عنه بكل مانملك.

والشيء بالشيء يذكر.

هذه المسؤولية صوّرها وليُّ العهد، وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن نايف بن عبدالعزيز _حفظه الله_ في زيارته لأهالي القطيف، بعد التفجير الذي حدث في مسجد القديح، وذلك في الحوار الذي دار بين سموّه _حفظه الله_، وبين أحد المواطنين؛ حيث تداخل هذا المواطن قائلًا: “الحكومة ماتقوم بدورها، فهي شريكة بهذا الجُرْم”.

وكان ردّ الأمير _حفظه الله_ يتّسق مع ما ذكرناه في البداية، وهو ردّ المسؤول الأمين على الواجب المنوط به، حيث قال: “لا، شوف، اسمع، أنا داري انك منفعل، ولا ألومك؛ في شهداء متوفّين، لكن الدولة قائمة بدورها، وأي أحد يحاول يقوم بدور الدولة سوف يحاسب، لأن الدولة لا يأخذها في الحق لومة لائم، فالدولة ستبقى دولة، وستضبط الأمن، خلّنا نكون يد واحدة مع الدولة، بارك الله فيك”.

ختامًا:

نحن كشعب لن نغضب لأن غضبنا لايعمل شيئًا، ولن نغضب لأننا لا نريد أن نغضب، وغيرنا هو من يجب أن يغضب؛ وبمقدورنا أن لا نرضى حتى يتم تطهير كل مدننا، ومحافظاتنا، ومراكزنا، وقرانا من المتخلّفين، والمشرّدين، ومن يعتبرون قنابل موقوتة، لايردعهم دين، ولا يمنعهم عرفٌ، أو وفاء، كالسائمة هم أو أضل سبيلا؛ وأنتم _كل المسؤولين، والمعنيّين_ كلٌّ فيما يخصه اغضبوا، ولاترضوا حتى نرضى.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*