المستقبل وما يحمل من تحديات وحلول

في دراسة قدمها بنك إنجلترا (البنك المركزي) تتوقع أن 15 % – 18 % من المهن الموجودة في إنجلترا وأيرلندا سوف يمسحها الذكاء الاصطناعي (AI) خلال الأعوام القادمة، وهو ما يستدعي تطوير النظام التعليمي والبيئي لمواجهة هذه التغيرات، أيضاً تشير الإحصائيات أن عدد المتاجر التي أغلقت في الولايات المتحدة هذا العام قد يتجاوز ضعف سعة العام الماضي، والتي تبلغ سعتها 200 مليون متر، مع العلم أن الاقتصاد الأميركي يعيش معدلات نمو جيدة، لكن السبب يعود لنمو التجارة الإلكترونية كبديل جديد يقبله السوق.

في المملكة توجد خطة لسعودة أكثر من عشر مهن، لكن السؤال: كم عدد المهن التي سوف تختفي في المستقبل من مجموع سوق العمل السعودي؟ حسب علمي لا يوجد أي إحصائية توضح الإحصائيات والاحتمالات، فالعالم مقبل على تغيرات كبيرة، ونحن لسنا بمعزل عنها. فمن ضمن التغيرات التي يتوقع حدوثها أن توقف الدولة الغنية المتقدمة هجرة العمالة المتعلمة، أيضاً مثلما تمنع اليوم المهاجرين غير المتعلمين أو الأميين لأن الذكاء الاصطناعي سوف يلغي الكثير من الاحتياج لأصحاب التعليم العادي والمهارات العادية.

ومن جهة أخرى سوف تلجأ الدول الغنية لاستقطاب أصحاب التعليم العالي والمهارات المميزة عبر الشركات الكبرى، وسوف يؤثر ذلك نسبياً على الثروة البشرية لدى الدول النامية، حيث سوف تفقد الكثير من كفاءاتها ويزداد الفارق إذا لم تستطع توفير بيئة إيجابية ومنافسة. عموماً المهاجرون لهم حجم واضح لدى الدول المتقدمة وتتراوح نسبتهم ما بين 12 % مثل الولايات المتحدة إلى 23 % في أستراليا لذلك سوف يتغير الاحتياج لهم.

كل هذه التغيرات سوف تجذبنا لنظرة للمستقبل لحل مشكلاتنا، أتوقع أن يحمل المستقبل حلاً لأهم مشكلاتنا مثل اقتصاد الظل الذي سوف ينحسر في ظل الاقتصاد الرقمي وتطور التقنية المالية الذي يقدر اليوم بأنه يصل إلى27 % لدى الدول النامية، لكن على الجانب الآخر سوف يشهد سوق العمل تغيرات تحمل الإيجابية من حيث العدالة وساعات العمل، لكن يجب الاستعداد له، فالعامل العادي سوف تختفي وظيفته، والمميز إذا لم يجد ما يناسبه، فالعالم أصبح قرية صغيرة، وسيجد من يطلبه.

مازن السديري

نقلاً عن (الرياض)