تأليب الرأي العام.. !!

ماهر البواردي

لندخل في تعريف كلمة تأليب، يُقال ألب الأبل: أي جمعها وساقها. وألبت الجيش: إذا جمعته. والتأليب هو التحريض ويقال: حسود مؤلب. ونلخص ما ورد في معاجم اللغة والصحاح بما يلي: تأليب الرأي العام هو جمعه لمفسدة مثل الخروج على نظام الدولة أو ولي الأمر بما يزعزع أمن واستقرار الوطن.

ما دعاني لكتابة هذا التعريف هو التوضيح بشكل أدق لهذا العنوان والذي تستخدمه بعض الجهات الحكومية ضد من يكتب عنها بنقد صحفي خالص. وهو نقد موضوع لمشاريع أو خدمات تمس المواطن. وأرجو من الجهات العدلية أن تضع تخصيصاً واضحاً للجهات الحكومية لقضية تأليب الرأي العام كي لا يكون الموضوع مطاطياً خاضعاً لفهم كل شخص وتفسيره له.

وهذا يفتح الموضوع على من يدعي بكلمة ” الشخصنة” في النقد الصحفي الموضوعي. ونعود لنشرح الكلمة باللغة العربية. فالشخصنة هي من منتجات المفردة ” شخص” وهي توجيه الكلام لشخص ما بعينه وهنا تكمن الشخصنة. وهذا مسلك جديد لبعض الجهات الحكومية في تعاطيها مع من يمارس النقد الصحفي الموضوعي. من أجل شيطنة الصحفي وجعله شخصاً صاحب أهواء ومصالح. بالمقابل هو شخص يكشف أوجه قصور في الأداء الحكومي وسوء في تنفيذ المشاريع. بشكل موضوعي وواقعي من أجل مساعدة تلك الجهة على معرفة تقصيرها ونقاط ضعفها.

الصحفي الحقيقي يفرح للإنجاز ويعظمه ويباهي به، فهو مُنجز وطني ينعم به المجتمع وهم على رأس الهرم في اهتمام الدولة – حماها الله – ولكنه لا يضخم ذات المسؤول عن عمله، فالدولة تكفلت براتب جزل مقابل عمله. فهو ليس متطوعاً ، بعكس الصحفي الذي يتطوع للنقد الموضوعي للإصلاح ولتمجيد كل إنجاز.

دبوس صغير: صحافة الثمانينات عفى عليها الزمن، نحن في عصر الإعلام الجديد.. صورة الإنجاز هي الأهم وليست صورة المسؤول. فالمجتمع أصبح متعلما وفاهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *