خربشة ومغزى

الهند الإسلامية .. صدى تاريخ

أحمد بن عبدالله الحسين

الهند الإسلامية المقصود بها جغرافيًا وادي السند الذي فيه البنجاب، وراجبوتانا والكجرات والسند وغيرها. ويسمى هذا الوادي بالهند الإسلامية لدخول وتمكن الفاتحين المسلمين منه، ولما احتواه من المباني والآثار التي أسفرت عنها الحضارة الإسلامية آنذاك.

وتضاف إلى ذلك القطر أي الهند الإسلامية، منطقة وادي الغنج الأعلى والتي فيها نهر “جمنة” الذي هو رافد ضفة نهر الغنج اليمنى، وهو حدٌّ يفصل البنجاب وباقي الولايات الهندية الأخرى.

البنجاب تعتبر أهٓلّةٌ عامرةً مستطيلة في أسفل هِمَالية، وكأنها تُمط سهل الغنج الخصب اليها فتكوَّن فيها الحقول الحسنة الرَيّ جيدةُ الخصِب، فانتثر فيها السكان والمدن الزاهرة الشهيرة مثل؛ لاهور (مدينة باكستانية)، وأمريتسِرك، ودهلي وغيرها”. وإذا سار الإنسان إلى الجنوب من البنجاب شاهد انبساط الصحارى الواسعة الكئيبة واتجاهها إلى بحر العرب. وشاهد بيوتا تتباعد وتغيب بل وتتعذر الزراعة في تلك الصحارى، فلا تحتوي على غير مراعٍ ضعيفة هزيلة. وفي فصل القيظ إلجاف تَهب رياحٌ لوافح، كأنها خارجة من الجحيم فلا تضع الحيوانات أرجلها على رمالها المحرقة من غير أن تألم.

والكجرات من أمدن بلاد الهند، ومدينة أحمد آباد هي قاعدتها زاهرة ذات جِدٍ وعمل وتجارة رابحة، وليست مرافئ ” كاتهياوار” فيها بمجهولة لرسو سفن العالم.

يسكن الراجبوت وهم من أقدم عروق الهند جبال “أراولي” تقع شمال الكجرات، وهم يهيمنون على تلك الجبال. وظل الراجبوت مستقلين تقريبًا مع غزوات الأجنبي بفضل طبيعة بلدهم التي تحصنها الجبال والمعاقل الطبيعية. ويُذكر أن متفننو الهندوس أخرجوا ما فيهم حذق في النحت، وسحر النقش فملؤا الجبال والمدن بمعابد عجيبة التفانين.

ومن اللغة العربية والفارسية اللتين كان مسلمو الهند يتكلمون بهما وتكتب بالحروف العربية، أنتجت ما يُعرف باللغة التي في الغالب يطلق عليها بكلمة الاردو، والتي تعني المُعسكر
؛ لأنها كانت لغة المعسكرات المغولية بدهلي. أما الپنجابية التي يتكلم بها أهالي الپنجاب والبنغالية التي يتكلم بها أهالي البنغال تُعد كذلك من اللغات الآرية الشائعة.

ختامًا؛
الهند حكمها المسلمون لقرون تعاقبت،حكاها ووثقها التاريخ، فيها إرث حضاري تنوع، حفظته الآثار العامرة والملامح الشامخة، وهي اليوم شاهدة ضمن سجلات أممية يُحتفى بها. وفاة أورنغ زيب آخر سلالة حكام المغول، دخلت الهند في فوضى عارمة، وتقسمت الهند إلى عدة ممالك، فاغتنم الأوربيون الفرصة ففعلوا الأفاعيل. المسلمون في الهند منذ الاستقلال عام 1947م وما زرعته حقبه الاستعمار الأوربي في ماضيها من سياسة فرق تسد، طالهم ظلم التطرف والعصبية، حتى كان في بعضها تطهير عرقي وديني، سالت فيها غزير دماء وتقاسم جغرافيات، وهُدّم لدور عبادات، ولا زال أنينها ليومنا لا يبرح بين الفينة والأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *