خربشة ومغزى

” الأكراد .. تاريخ لا ينطفئ”

أحمد بن عبدالله الحسين

الأكراد تاريخهم حملته الكُتب والأجيال، وفيه مأثر وأخبار. ولطالما تسمى موطنهم كردستان الذي يضم كلمة كُرد أي الشعب الكردي وستان وتعني البلاد، وبهذا تكون كلمة كُردستان هي بلاد الأكراد.

يذكر التاريخ
أن كلمة “كردستان” كمصطلح جغرافي بدأت في القرن الثاني عشر ميلادي في عهد السلاجقة، حيث كانوا آنذاك حكامها، وتم ذكرها في مؤلفات ذلك العصر. وهي تضم الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (جغرافية ابتلعتها إيران عام 1929م كحال الأحواز وبلوشستان) إضافة إلى مناطق جبال زاكروس مثل منطقة شهر زور ومرورب وكوي سنجق باتجاه مناطق جنوب أراضي بوطان وهكاري وجنوب شرقها وكذلك سنجار.

كردستان
جذبت اهتمام الممالك من آسيا والامبراطوريات القديمة، التي حكمت أو مرت جيوشها عبر أراضي كُردستان القادمة من شرق أوروبا. أو كذلك الصراعات الإقليمية بين الإمبراطوريتين الفارسية الصفوية والعثمانية التي أدت إلى أطماع تقاسم جغرافية هذه المنطقة. وهي الآن موزعة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا وجزء كذلك في أراضي أرمينيا.

الأكراد
عددهم في الشرق الأوسط حسب التقديرات الذي قام بها المستشرق الهولندي مارتن فان برنسين عام 1975م يتراوح بين 24 إلى 27 مليون؛ حيث النصف منهم في تركيا، أما في العراق فقرابة الخمسة ملايين، وإيران بين 5-7 ملايين، وسوريا مليون ونصف تقريبا.

أما الأكراد
في بلاد الشرق الأدنى والقوقاز وتركمانستان وجمهوريات آسيا الوسطى وبعض الدول الأوربية وخاصة ألمانيا والسويد وهولندا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزلنده يزيد عددهم عن مليونين. التخمينات الحالية للواقع جراء الازدياد العالمي الحاصل لسكان الكرة الأرضيّة تشير الأرقام أن الأكراد تجاوزوا 35 مليون نسمة.

المؤرخون والباحثون
وبعض المستشرقون يذكرون أن جذور الأكراد نشأت من شعوب جبال زاكروس منذ فجر التاريخ كشعب مستقل، وتضم شعوب لولو وكوتي وجوتي وجودي وكاساي وسوباري وخالدي وميتاني وهوري ونايري ومن ثم انضم لهم آخرون من الشعوب الهندو أوربية وهم الميديون والكاردوخيون وهما أعراق آرية هاجرت في القرن العاشر قبل الميلاد واستوطنت مع شعوب زاكروس.

أصول الأمة الكردية
يرجع الى مجموعة شعوب زاكروس التي عاشت في موطنها الأصلي منذ آلاف السنين متحدة مع شعبي الكاردوخ والميدي أجداد الكُرد الأصلاء النازحين من منطقة القوقاز أو القفقاس ما بين الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، وكونوا بالإجماع نواة الأمة الكردية التي شكلت مجتمعا انحدر من أكثر من أصل واحد.

ممالك وإمارات كردية
تاريخيا تعاقبت على الظهور والنشوء ثم اضمحلت الواحدة بعد الأخرى بفعل الصراعات المحلية والإقليمية والدولية؛ حيث تم ذكرها عند الباحثين منها مثلا إمارة ألمانيين والدولة الكوتية والمملكة الكاردوخيه وهذه كلها كانت قبل الإسلام.

أما العهد الاسلامي
فقد شهدِ تشكل بعض الكيانات الكردية نذكر بعضها الإمارة السيلارية والإمارة البوتانية والدولة الأيوبية والإمارة البابانية.

الإمارة البابانية
عُرفت إمارة بابان (1649-1851) م نسبة إلى رئيس القبيلة الكردية أحمد الفقية، والذي لقبة السلطان العثماني بَهْ بَهْ أو بابان مكافأة لصراعهم مع الصفويين. بنى البابنيون مدينة السليمانية شمال العراق عام 1781م واتخذوها عاصمة لهم وامتد نفوذ البابانيون فشمل سهل رواندوز وخانقين وقصر شيرين وخورمان لمدة قرنيين من الزمان.

اللغة الكردية
تنسب إلى أرومة اللغات الهندو آرية المتفرعة من اللغات الهندو أوربية ، وتتعدد عند الأكراد اللهجات المتنوعة؛ وذلك لتوزعها بين أراضي شاسعة في كردستان كما أن وعورة المناطق الجبلية لعبت هي الأخرى في هذا التنوع.

طبيعة اللغة الكردية
أنها لغة تركيبية لصيقة بمعنى أنها غير اشتقاقية كاللغة العربية والمفردة البسيطة فيها مبنية من مقطع صوتي واحد فإذا كانت من مقطعين صوتين فهي مركبة.

حينما يُذكر الأكراد
يبرز السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي ولد في تكريت عام 1137م وتحريره القدس من الصليبين عام 1187م. والدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين ضمت شمال السودان مصر وليبيا واليمن والحجاز وشمالي العراق والشام وفلسطين.

مشاهير الكُرد
هم كُثر نذكر منهم المؤرخ أبو الفداء (1273-1331)م صاحب “المختصر في أخبار البشر”، وكتاب “تقويم البلدان في الجغرافيا”، “نظم الحاوي في الفقه الشافعي”، و “الأحكام الصغرى في الحديث”، و “الكناش في اللغة والصرف” وغيرها من المؤلفات التي امتاز بها بالعلم والبحث المدقق.

الشيخ محمد عبده المُتوفي عام 1905م
وهو ينتسب إلى خير الدين الزركلي، وهو من مشاهير أعلام الكرد. وعلامة العراق الشيخ أمجد الزهاوي المتُوفّى عام 1968م.

أمير الشعراء أحمد شوقي (1869-1932)م
جدّ الشاعر أحمد شوقي واسمه أحمد شوقي ممن نزحوا من كردستان العراق إلى مصر، وهو يحمل رسالة توصية من حاكم عكا الشهير أحمد باشا الجزار، وكانت مصر آنذاك تُحكم من قبل محمد على باشا. فأصبح من حاشيته. أحمد شوقي الشاعر يقول لأصدقائه سمعت أبي عليه رحمه الله
يردّ أصلنا إلى الأكراد ، وكذلك الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي (1863-1936)م ، والشاعر معروف الرصافي المتُوفى عام 1945م أصوله كردية.

الأمة الكردية
تبقى في تاريخها الدفين مكونا أساسيا أضاف للتراث الإنساني. عاشت تجانسا أخويا مع الشعوب الإسلامية عربا وعجما،وامتد تداخلها في كثير من أصقاع العالم، وهي لا زالت تتدافع مع غيرها في تنافسية تنشد خصوصية الهوية وتمايزها الثقافي.

أخيرا
يظل الكردي اجتماعي الطبع كما يُطلق عليه كاكا وتعني بالكردية الأخ الأكبر، والكاكائية في أحد تجلياتها تحمل حس الشباب والفروسية.

رد واحد على “” الأكراد .. تاريخ لا ينطفئ””

  1. يقول جلوي بن عوير:

    ابداااع والمام واتقان في سرد التاريخ
    لانك اتعبت من بعدك يا أبا عبدالله اقول لك انت علم ومورث سعودي عظيم انت ايها الغالي 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *