الإثنين - 17 ربيع الثاني 1438 هـ - 16 يناير 2017 م   |   رئيس التحرير: طارق ابراهيم المحمدي
  1. الرئيسية
  2. رأي الشارع السعودي

رأي الشارع السعودي

الهروب إلى المجهول

ضاقَ الأُفق، وشحّت الإمكانات. تبعثر الأمل، وزادت الأنَّات. ليلٌ باردٌ دامسٌ يرخي سدولَهُ على كافة أنحاء شرقيِّ حلب، وريفِ حماة، وريف دمشق، وإدلب، وداريّا، والفوعة،ومضايا، ..

ضاقَ الأُفق، وشحّت الإمكانات.

تبعثر الأمل، وزادت الأنَّات.

ليلٌ باردٌ دامسٌ يرخي سدولَهُ على كافة أنحاء شرقيِّ حلب، وريفِ حماة، وريف دمشق، وإدلب، وداريّا، والفوعة،ومضايا، وغيرها من المدن، والقرى، والأرياف السوريّة المكلومة، يعقبهُ ليلٌ أشدُّ، وأنكى، يكتمُ الأنفاسَ ويقتلُ الحياة.

يهربُ الإنسانُ غالبًا من الألمِ إلى الأمل، ومن الخوفِ إلى الأمن، ومن الجوع إلى العَيْشْ،والطعام، ومن الشِّدة إلى الرخاء، فهو يبحث عن الحياة، ويهربُ من الموت، يهربُ من المرضِ، ويبحث عن الصحةِ والشفاء، بمعنى أنَّ تلك فطرة درج عليها الإنسان ُ فهو يبحث عن البقاء، والوجود في الحياة بمعانيها، وأسمائها المختلفة، فالغريزة الإنسانية جُبلت على حُبِّ العَيش والبقاء؛ بالبحث عن الرزق، وأيضًا الحياة بالبحث عن الأمن والأمان.

قال تعالى:(الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) سوره قريش، الآية ٤

المشهد العام في سوريا معقّدٌ جدًّا؛ تشي أحداثُه بمتغيّراتٍ، ومفاهيمَ جديدة، وغريبة، ومتعدّدة، فالأحداثُ، والوقائعُ التي تحدثُ هناك بالفعل تجعلُ العاقلَ حيرانًا لما يلاحظه من تعقيدات كبيرة على الساحتين السياسية، والأمنية.

ما أريدُ الإضاءةَ عليه، ليس المسار السياسي وتعقيداته، وليس المسار الأمني وأولوياته، فالأمرُ أضحى جليًّا يتناغمُ مع رغبات، ومصالح الكثير من الدول الغربية، والدولة الإسرائيلية، والدولة الإيرانية الصفوية الشيعية؛ بكافة أطيافها، وميليشياتها وحشودها الشعبية الشيعية العبثيّة، والشيوعية الروسية المتنمرة، فهم حتمًا لايهرولون عبثًا، فكُلٌّ له مطامع، لايسمح المجالُ بسردها.

كلُّ تلك المطامع، والمصالح، وتبادل الأدوار، والمنافع لاتغيب عن كلِّ ذي لُبٍّ، فكل الأمور تجري ضمن أجندة سياسية هدفها واحد، وإن حصل ثمّ تغيير في الخطط، حسب مقتضيات الأمر.

ما أردت الإضاءة عليه هو:

أن الهروب من العذاب – والذي يعتبر أشد من الموت – وطلب اللجوء، والبحث عن الطعام والأمان، ليس متاحًا داخل الأراضي السورية، وهذه حالة من الحالات الغريبة، والقليلة جدًّا، لأنها ليست ذات جدوى، فهي تعني الهروب من الموت إلى الموت البطيء، ومن الخوف إلى عدم الأمان، والهروب من التشتّت إلى الضياع.

فالهروب من المعلومِ بواقعه المرير، إلى المجهولٍ- ضمنًا – بواقعه الأليم، وتبدّلاته اللحظية، يمثّل عذابًا أكبر،وأقسى، وكذلك مايقلق السوريين، أنه لايلوحُ في الأفُقِ بادرةُ خيرٍ تبعث على الأمل؛ بحلٍّ في أقلِّ درجاته استتباب الأمن، والعيش البسيط، ماجعل أغلب الشعب السّوري في حيرة من أمرهم ليس هو:

بِذا قَضَتِ الأيَّامُ مابينَ أهلِها

مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ

(المتنبّي)

وإنِّما هو:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً

على المرء من وقعِ الحُسامِ المُهنَّدِ

(طرفة بن العبد)

 

 

«مرمطة» التعويضات!

كأن الأنفلونزا الثقيلة التي طرحتني أرضا لم تكن كافية حتى أدخلتني رسالة قارئ في دوامة «دوخة» شكواه من مرور أكثر من ٦ سنوات على معاملة ..

كأن الأنفلونزا الثقيلة التي طرحتني أرضا لم تكن كافية حتى أدخلتني رسالة قارئ في دوامة «دوخة» شكواه من مرور أكثر من ٦ سنوات على معاملة تثمين وصرف تعويض أرض أقام عليها مشروع محطة وقود نزعت ملكيتها لصالح مشروع جسر في منطقة الجوف!

القارئ أرفق برسالته سلسلة من نتائج ونقاشات اجتماعات لجان التثمين ولجان تحديد إحداثيات الموقع لزوم التثمين حتى شعرت للوهلة الأولى أن الموقع المراد نزع ملكيته هو موقع مدينة «أتلانتس» المفقودة أو أن نزعها يتم لصالح بناء الهيكل المزعوم وليس جسرا في طريق بري!

٦ سنوات من المرمطة بين المكاتب لتعويض رجل خسر في بناء مشروعه مدخرات عمره البالغة ثلاث ملايين ريال وعشرات محاضر اجتماعات اللجان والمعاملات المتنقلة بين المكاتب والمتقاذفة بين وزارتي النقل والزراعة بينما لم يستغرق مصادرة حلمه وتعطيل مصلحته سوى خطاب واحد لم تستغرق كتابته سوى ثوان معدودة!

وبدوري أسأل كم كلف الدولة تشكيل هذه اللجان وكم استغرقت من وقت الحكومة الثمين، وفي النهاية من المسؤول عن تعطيل حصول الرجل على التعويض العادل نفسيا وماليا، ليس لملكيته المفقودة وحسب، بل للوقت المهدر من مصالحه خاصة وهو يشكو في رسالته من تردي أحواله المالية وعجزه عن الوفاء بالتزاماته المعيشية بسبب تعطل مصلحته وضياع رأس ماله؟!

الموضوع يذكرني بخط أنابيب النفط «البيب» الذي مر بمزرعة جدي قبل أكثر من ٢٠ عاما ومنع من التصرف بالبناء أو الزراعة بجزء كبير من مزرعته ومات الرجل ومات بعض ورثته ومازال التعويض حبيس الأدراج!

خالد السليمان

نقلا عن “عكاظ”

الخلاف مع رئيس النصر.. متعة!

كتبت مقالي الصحفي الاول عام 1989 في صفحات الرياضة في صحيفة اليوم بالدمام، كانت صحافة الثمانينات، صحافة قاسية ذات فرص محدودة والتغيير فيها شبه مستحيل ..

كتبت مقالي الصحفي الاول عام 1989 في صفحات الرياضة في صحيفة اليوم بالدمام، كانت صحافة الثمانينات، صحافة قاسية ذات فرص محدودة والتغيير فيها شبه مستحيل ونادرا ما تجد رئيسا لقسم، أي قسم، لديه من الخبرة ما لا يقل عن 10 سنوات، خلاف الزملاء من مصر او السودان او سوريا وهؤلاء عادة ما كانوا من الأسماء ذات الخبرة لكنهم أتوا إلينا لأسباب اقتصادية.

في تلك الأجواء كتبت مقالي الرياضي الأول وكنت حينها اكتب المقال بطريقة تغريدات “تويتر”، مجموعة افكار مختصرة في مقال واحد، ربما كنت اراها طريقة مناسبة لتوسيع قاعدة قراء المقال عبر تناول أوسع شريحة من الاهتمامات لكن هذا افقدني القدرة على إيصال الفكرة كاملة مما “قد” يوقعني في سوء الفهم احيانا وهو امر صعب في الرياضة بسبب الشعبية لها في المجتمع السعودي حتى ان قضاياها تعتبر دوما قضايا رأي عام.

معارك صحافية كثيرة مررت بها لكن تلك الأزمة عام 1997 مع الأمير عبدالرحمن بن سعود رئيس النصر الاسبق -يرحمه الله- كانت الابرز حيث كانت تعتبر حينها سقفا متهورا لكن احفظ لابي خالد انه لم يشكني يوما لأي جهة رسمية وهو القادر على فعل هذا في ذلك الوقت، لكنه كان يفضل أخذ حقه بالطريقة الإعلامية، واذكر عندما لسعني بقصته الشهيرة في برنامج صدى الملاعب مع الزميل محمد الشهري، يومها كان يرد على حلقة سابقة طالبته فيها بمناظرة تلفزيونية فكان رد ابو خالد في الثمنيات وبقصة هوليودية، الله يرحمك يا ابو خالد ويتجاوز عنك، كنت ملح الرياضة، وحتى في الاختلاف معه كان صاحب قلب ابيض لكن لسعته توجع.

وليد الفراج

نقلا عن “الرياض”

مرحبًا بعُمان.. جوارٌ تاريخي وحلفٌ واعد

«التحالف السياسي والعسكري والإسترايجي؛ لا يعني مطلقًا إلغاء الاستقلال».. هذه الفكرة الهامة، تجلّت في انضمام عُمان إلى تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب. فقد عُرفت عمان ..

«التحالف السياسي والعسكري والإسترايجي؛ لا يعني مطلقًا إلغاء الاستقلال».. هذه الفكرة الهامة، تجلّت في انضمام عُمان إلى تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب. فقد عُرفت عمان بسياستها الهادئة، الهدوء المتزن ومسك العصا من المنتصف، ورسمت لنفسها طريقًا دبلوماسية مميزة. بدأت شخصيتها بالتشكل منذ تولي السلطان قابوس الحكم عام 1970. ضمنت موقعها على طاولة الخصماء كطرف محايد.. فكسبت ثقة الجميع، بعد سلسلة من الوساطات الدولية التي حققت فيها نجاحًا باهرًا.

هذا ما جعل الرسالة التي تلقاها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- من الوزير المسؤول عن شئون الدفاع في سلطنة عمان، بدر بن سعيد البوسعيدي، تتضمن انضمام السلطنة للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب. هذا ما جعلها مبعثاً للسرور والاحتفاء الذي عبر عنه الكثيرون في الإعلام ومواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.. بعد أن أصدرت وزارة الخارجية العُمانية، الخميس، بياناً ذكرت فيه أن سلطنة عمان قررت الانضمام إلى تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، وأن انضمام السلطنة يأتي في سياق الفهم المشترك للدول الإسلامية، وعلى وجه الخصوص دور وقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة على أهمية تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المناطق، التي يسودها العنف الإرهابي المسلح».. وقال البيان: «إن سلطنة عُمان سوف تبذل، وكما كانت على الدوام كل الجهود مع الأشقاء والأصدقاء لتوفير بيئة إقليمية يسودها الأمن والسلام في هذه المرحلة التي يتوجب تعاون كل الأطراف لتحقيقها».
هذا الحدث يؤكد ثلاثة جوانب هامة:

الأول: الذكاء الإستراتيجي الفائق للمملكة في إنشاء الشراكات. وقد برزت على وجه الأخص في شخصية وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.. فقد أكد ومازال موهبة فائقة في القيادة التحويلية، وقدرة على الالتحام مع الآخرين لخدمة الأهداف وتحقيق المصالح.

الثاني: إن الوقت والتفهم، وهما المعياران اللذان ارتكز عليهما موقف مسقط.. ينم عن دراسة وتحرٍّ دقيق، ورؤية نضجت بروية وشمول. ويثبت حكمة السلطان قابوس المتجلية في تاريخه المديد في نشر السلام وبث التصالح.

الثالث: إن سياسة المملكة لا تلزم الحلفاء بالرضوخ وفقدان الفرادة والتبعية، ولا تنتهج تسويق الأوهام والوعود الخادعة لجذب الدول.. بل هي سياسة تستوعب الاختلاف وتحترم الخيارات وتؤكد على استقلال الجميع، في ظل ولاء أول ونهائي للسلام والأهداف العليا. هكذا يتجه الفكر العالمي للشراكات؛ وهنا تتجلى ذكاء القيادة، بأن تحتفظ للجميع بشخصيته المميزة ومساحة وافرة للتحرك بحرية واستقلالية تامة.
ختامًا: سعداء بكِ يا عُمان.. فأنت خير من يمثل محاربة الإرهاب وصناعة السلام.

كوثر الأربش

نقلا عن “الجزيرة”

درس الثورة السورية

بعد سقوط حلب بتفاهم روسي – تركي بات واضحاً أن الحملة العسكرية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجحت في تحقيق ثلاثة أهداف مهمة. حماية الأسد من ..

بعد سقوط حلب بتفاهم روسي – تركي بات واضحاً أن الحملة العسكرية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجحت في تحقيق ثلاثة أهداف مهمة. حماية الأسد من السقوط، من دون ضمان بقائه في مستقبل سورية. كما نجحت في إقناع غالبية المعارضة بجناحيها العسكري والسياسي بالقبول بوقف شامل لإطلاق النار، وبالدخول في مفاوضات مع النظام للتوصل إلى مخرج سياسي. ثالثاً نجح بوتين في كسب تركيا بأن تكون شريكاً له في فرز الفصائل المعارضة من الفصائل الإرهابية، وفي بلورة مخرج سياسي للأزمة ينطلق من اتفاق مشترك لوقف النار. وفقاً لهذا الاتفاق تصبح أنقرة راعية للمعارضة، وتضمن التزامها وقف النار، في مقابل رعاية روسيا نظام الأسد وضمان التزامه والميليشيات التي تقاتل معه الشيء نفسه. بعد استتباب وقف النار يقضي الاتفاق بانطلاق مفاوضات الحل السياسي في 23 من هذا الشهر (يناير) في آستانة، عاصمة كازاخستان برعاية روسية – تركية ومشاركة الأمم المتحدة. ومن المفترض أن مجلس الأمن الدولي أقر الاتفاق أمس السبت، بما يضفي عليه غطاء دولياً.

هكذا يبدو المشهد السوري حتى الآن. وبقدر ما فيه من الوضوح في ما يتعلق بالخطوات الإجرائية المتوقعة، إلا أنه مليء بالغموض في شأن مضمون النتائج السياسية التي يمكن أن يفضي إليها، وفي قدرة الأطراف المشاركة على الوصول إلى هذه النتائج. العقدة الرئيسة في كل ذلك هي مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. وهذا بحد ذاته يعكس حجم التغير الذي حصل لسورية بتضافر فعل الثورة، ورعونة رد فعل الرئيس عليها منذ يومها الأول.

كان مجرد الحديث ولو همساً عن مستقبل الأسد من المحرمات. الآن بات حديث الجميع داخل سورية وخارجها. بل إن الغالبية في سورية وخارجها لا ترى مخرجاً من الأزمة من دون خروج الرئيس، كيفما اتفق، من مستقبل السوريين. الإعلام السوري، والمسؤولون السوريون لا ينفكون عن ترديد أن الشعب السوري وحده من يملك حق تقرير مستقبل الأسد. إذا كان الأمر كذلك – وكان ينبغي أن يكون كذلك فعلاً – فلماذا استعان الرئيس بالإيرانيين، ثم بالميليشيات، ثم بالروس لحمايته والدفاع عنه؟ حجم الاستعانة هذا، وهو حجم ضخم بكل المقاييس، وعلى مدى أكثر من خمس سنوات، يكشف حجم المعارضة التي يواجهها الرئيس من بين أبناء شعبه. وإلا فالرئيس الذي يحظى بدعم غالبية الشعب لا تقوم ضده ثورة شعبية ابتداء، ولا يحتاج إلى الاستعانة بالخارج لقمعها والاستئساد عليها.

الشاهد في كل ذلك أن اتفاقاً لوقف النار في سورية بين روسيا وتركيا من دون غيرهما، وغياب النظام السوري عن الاتفاق، يحمل دلالات مربكة بالنسبة للرئيس ونظامه. أكثر من عبر عن امتعاضه من هذه الدلالة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، عندما قال وفق صحيفة «البعث» السورية: «نثق بالضامن الروسي لاتفاق وقف الأعمال القتالية لأنهم شركاؤنا في الحرب على الإرهاب ولا نثق بالدور التركي». لا يثق معالي الوزير بتركيا، لكنه لا يملك خيار تطبيق عدم الثقة هذه. وعلقت يوم الخميس الماضي افتتاحية صحيفة «الثورة» السورية على إعلان تركيا عن توصلها مع روسيا إلى الاتفاق بالقول إن النظام التركي «لا يملك الأهلية لإعلان اتفاق حتى لو حصل (كذا)، ولا يقدر أصلاً على التفرد بتفاصيله…»، واختتمت بالتأكيد على أن «الحديث عن الحلول السياسية مجرد عبث إضافي… وأردوغان ورقة محروقة فقدت رصيدها السياسي وصدقيتها». لاحظ جملة «أن الحديث عن حلول سياسية مجرد عبث إضافي».

أما صحيفة «الوطن السورية» فجاء عنوان تقريرها عن التوصل إلى الاتفاق هكذا «أنقرة أعلنت، وموسكو لم تنف، وأنباء عن مسودة اتفاق لوقف النار». الغريب في هذا العنوان أن هذه الصحيفة وحدها الصحيفة الخاصة في سورية، ومملوكة لأطراف مقربة من دوائر النظام. نحن هنا أمام احتمالين لا ثالث لهما. إما أن قيادة النظام لم تكن على اطلاع على مجريات المفاوضات التي انتهت باتفاق، وهو احتمال ضعيف. وإما أنها كانت مغلوبة على أمرها ولم يكن لها من خيار غير القبول بما يراه الراعي الروسي. لذلك اختارت هذه القيادة ترك مهمة التعامل مع الموضوع لإعلامها بهذا الأسلوب تعبيراً عن عدم قبول استبعادها من المفاوضات التي أفضت للاتفاق، وعن عدم اطمئنانها لما يمكن أن يفضي إليه لاحقاً.

وما زاد من قلق القيادة السورية أن تركيا هي الطرف الآخر في الاتفاق، وليس إيران، وما أضفاه هذا من شرعية على دور أنقرة كراع للمعارضة السورية. في مقابل ذلك وضع الاتفاق النظام السوري وقيادته تحت الرعاية الروسية تحديداً، من دون شراكة لإيران في هذا الدور. ومصدر قلق الأسد من هذا التطور أن الاتفاق يعني أن روسيا ترى، وعلى عكس ما يراه هو ومعه إيران، أن الخيار العسكري وصل إلى حدوده بسقوط حلب، ولم يتبق من خيار آخر غير الحل السياسي كمخرج. المصدر الثاني لقلق الأسد أن الاتفاق يقلص هامش المناورة أمامه، وهو الهامش الذي اعترف أخيراً بأنه استفاد منه في إفشال الحل السياسي في مفاوضات جنيف السابقة. الآن روسيا التي أنقذته من السقوط، هي راعيته في مفاوضات حل سياسي تتبناه وتدفع باتجاه تبنيه دولياً في مجلس الأمن. لا يستطيع الأسد الاصطدام مع روسيا، ولا رفض الدور التركي وهو بمظلة روسية – دولية.

الحل السياسي المنشود يمثل مأزقاً للأسد وليس للمعارضة. لماذا؟ لأنه بطبيعته يقتضي تنازلات متبادلة من كل الأطراف. مع بداية الثورة كان الأسد يملك كل شيء، وكانت المعارضة لا تملك شيئاً تقريباً. الآن تبدلت الصورة. مقابل كسب المعارضة شرعية إقليمية ودولية تضاف لشرعيتها المحلية، فقد الأسد الكثير. أصبح ونظامه في حاجة لرعاية خارجية مثله في ذلك مثل المعارضة، بل لم يعد يملك حرية اختيار من يرعاه. التنازلات في هذه الحال ستكون من رصيده أكثر من كونها من رصيد المعارضة. كان الأسد يحاول فرض الحل العسكري تفادياً للوصول إلى ما وصلت إليه الأمور بالاتفاق التركي – الروسي. فشل إيران في حمايته، اضطره للاستعانة بروسيا. وعلى عكس إيران، روسيا ليست دولة دينية، بل دولة كبرى تتشعب مصالحها وتتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية. لا تستطيع الذهاب بعيداً في خيار الحل العسكري من دون أفق سياسي واضح، لأنها تعرف من تجربتها ما يمكن أن ينتهي إليه مثل هذا الخيار.

السؤال الآن: هل يكون تنحي الأسد أحد التنازلات المطلوبة في أي مرحلة من مراحل الحل السياسي المنشود؟ تردد أخيراً وجود بديل علوي يحل محل الأسد. قبل ذلك تردد الحديث عن ترك الخيار لانتخابات شعبية بضمانة وإشراف دوليين. لكن القبول بترشح الأسد في هذه الحال يعني بحد ذاته تبرئته كرئيس للدولة من مسؤولية كل ما حل بالشعب السوري من قتل، وتعذيب وتهجير، وحصار وتجويع وترويع، ومن مسؤولية تدمير غالبية سورية، واستعانته لتنفيذ كل ذلك بمقاتلين أجانب. فرض بقاء الأسد في هذه الحال لا ينطوي على استجابة عقلانية لواقع موازين القوة أمام متطلب التزام أخلاقي بحق الشعب السوري. فموازين القوة اختلت في الواقع السوري الراهن في شكل كبير، والدليل فشل الأسد بفرض الحسم العسكري، وبروز الاتفاق الروسي – التركي نتيجة لذلك. يؤسس هذا الاتفاق لحل نهائي، لكنه بالصيغة المعلنة عنه لا يتضمن تفاصيل هذا الحل. وهذا مفهوم. لكن روسيا وتركيا، ومعهما جميع السوريين، يدركون أن نظام الأسد يريد إعادة إنتاج نفسه على رغم كل ما حصل، وعلى رغم أنه السبب الأول في قيام الثورة أصلاً. ومن ثم فإن بقاء السبب يعني مباشرة إطالة أمد الحرب، وأمد تورط روسيا وتركيا وبقية الإقليم. وهذا يتناقض رأساً مع منطق الاتفاق وأهدافه، ما يعني العودة إلى المربع الأول. ولم يتحمل السوريون كل ما فرض عليهم من تضحيات للعودة إلى المربع الأول. درس الثورة السورية واضح.

خالد الدخيل

نقلا عن “الحياة”

الجلبة حول حفل محمد عبده!

أخذت حفلة محمد عبده جلبةً غير متوقعة. مانزال في ظلّ وصاية وسطوة فكرية، ليس لها مبررها الشرعي، ولا القانوني. حين تقام فعالية فنية، أو أمسية ..

أخذت حفلة محمد عبده جلبةً غير متوقعة. مانزال في ظلّ وصاية وسطوة فكرية، ليس لها مبررها الشرعي، ولا القانوني. حين تقام فعالية فنية، أو أمسية حول التشجير وخضرة الشوارع، أو عن التكنولوجيا، فإن إقامتها يعني وجود خيار ليس إلا. ما من أحد مجبر على حضور مئات الفعاليات، التي تقام يومياً بالسعودية، بشتى المجالات والقطاعات من الصناعات إلى الفنون التشكيلية، ولكن حين يجيء دور الموسيقى تحدث الفتنة، التي تتخيل فقط بالأذهان.

لفت نظري حوار مع الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، اللحن السماوي الشجي، والصادح بالقرآن بصوتٍ عذب قل مثيله، وعُرب في التلحين والتطريب لا يجاريه فيها أحد، في الحوار تحدث عن سماعه للموسيقى، وبخاصةٍ أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب. هنا الفكرة!

مئات الملايين من المسلمين بالعالم يعتمدون القول الفقهي الذي لا يحرّم الموسيقى. مع أن من حقّ الإنسان أن يختار حكم التحريم، الخطأ الفادح أن يجبر من يبيح الغناء الآخرين على السمع، أو أن يتسلط من يحرّم لحرمان المبيحين من السماع!

الأمر واسع، والخلاف قوي، فهوّنوا عليكم رعاكم الله.

تركي الدخيل

نقلا عن “عكاظ”

عام 2017 ربما أفضل

هذا أول يوم من العام الجديد، سيكون مثله مثل كل يوم من العام الذي مضى، فيه سيقضي مئات الآلاف، ربما ملايين، من السوريين ليالي الشتاء ..

هذا أول يوم من العام الجديد، سيكون مثله مثل كل يوم من العام الذي مضى، فيه سيقضي مئات الآلاف، ربما ملايين، من السوريين ليالي الشتاء الحزينة في البرد، بالقليل من الطعام والألحفة. وهناك آخرون، ملايين منهم يبيتون تحت أسقف مؤقتة داخل سوريا، أو في الملاجئ في أنحاء العالم، في أوضاع صعبة ومستقبل مجهول. وحال السوريين هو حال الليبيين وسكان المناطق المضطربة في اليمن والعراق.

مع هذا، ووسط الدموع والدمار واستمرار القتل، نرى بصيص ضوء مع بداية العام، شيئًا من الحل في سوريا، ومشروع حل في اليمن، وكذلك نسمع دعوة للمصالحة في ليبيا، وربما يختتم اقتحام مدينة الموصل العراقية المحتلة، الذي طال انتظاره، بالقضاء على «داعش»، بعد عامين من الخوف والفوضى والإرهاب.

بصيص أمل أم سراب خادع؟ لا ندري، فالإشارات إيجابية، والوعود مشجعة، وما علينا سوى أن ننتظر راجين أن يكون عام 2017 خيرا من الأعوام الخمسة الدامية التي سبقته.

لماذا يستحق العام الجديد أن تعلق به كل هذه الأماني؟ لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يغادر البيت الأبيض بعد أن كان عونًا للإيرانيين والروس ونظام دمشق، ولأن نصف الانتصارات الروسية الإيرانية هي في الحقيقة نصف هزائم، ولأن بدايات ترتيبات مفاوضات الحل توحي بأن العام المقبل أفضل من العام المدبر؟ والرغبة في إنهاء النزاعات هي السمة المشتركة في أخبار سوريا واليمن والعراق وليبيا في بداية العام الجديد، ولعل هذا الشعور يكون حقيقيًا، فالصراع أنهك المتقاتلين واكتشف الجميع أن التدمير والتشريد والتخريب لا يحقق انتصارات. ففي سوريا ومنذ أربع سنوات والنظام مع حلفائه لم يمر عليهم يوم واحد دون إلقاء براميل متفجرة واستهداف مدنيين على أمل تفريغ مناطق بأكملها من أهلها في حملة بشعة. وبعد كل حملة التطهير لم يتحقق للنظام الهيمنة الديموغرافية التي ارتكب كل هذه المجازر في سبيل إنجازها؛ حيث لا يزال النظام أقلية وقواته تقلصت كثيرا، وقد تخلى عنه أبناء طائفته، الذين فضلوا الهروب مع بقية السوريين إلى أوروبا وبقية المنافي على السماح لأبنائهم الصغار أن يجروا إلى ساحات المعارك باسم التجنيد الإجباري، كما حدثني أحد الآباء في نيويورك. قال «الكثير من العائلات العلوية أصبحت تهّرب أولادها رافضة أن يقتلوا في سبيل النظام، لم يعد هناك ما يستحق أن يقتل الإنسان من أجله».

والذي يرسل أولاده للموت في سبيل نظام الأسد هم ميليشيات مستأجرة مثل «حزب الله» اللبناني وعصائب الحق العراقي، ويتباهى النظام الإيراني بأنه يقاتل بعدد أقل من الإيرانيين مستخدًما لبنانيين وعراقيين وأفغانيين وباكستانيين.

وفِي اليمن؛ الحرب لم تتوقف سوى بضعة أيام في امتحان فاشل للهدنة قبل شهر، لكن مشروع السلام الذي اقترحه المبعوث الدولي لا يزال الشيء الوحيد الذي يمكن أن يلتقي حوله المتحاربون. والأمل كبير أن يعود إليه الجميع في العام الجديد ومع الإدارة الأميركية الجديدة. خروج أوباما بنهاية فترته الرئاسية الثانية يحمل معه شيئًا من الفرح وشيئًا من القلق. فقد تبنى أوباما سياسة فعل لا شيء حيال الأزمات المتعددة والمتزامنة والخطيرة، حتى أصبحت تشكل أخطارا عابرة للقارات، وبخروجه ربما تتبنى إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب سياسة أكثر التزاما وإصرارا ضد الفوضى. وربما تعيد إيران إلى القمقم الذي أخرجها أوباما منه وتسببت في المآسي الموجعة التي نراها اليوم بما فيها الإرهاب.

في كل الأحوال كان عام 2016 قاسيًا جدًا وعسى العام الجديد يأتي ومعه الانفراجات التي يتطلع إليها ملايين المشردين والمفجوعين واليتامى.

عبدالرحمن الراشد

نقلا عن “الشرق الأوسط”

العودة إلى «عش الدبابير»!

صفت التحقيقات التي أجرتها هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» حول تعيين أبناء وزراء ومسؤولين في وظائف حكومية ذات مرتبات عالية بالتحايل من خلال برنامج استقطاب الكفاءات ..

صفت التحقيقات التي أجرتها هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» حول تعيين أبناء وزراء ومسؤولين في وظائف حكومية ذات مرتبات عالية بالتحايل من خلال برنامج استقطاب الكفاءات المتميزة بأنها اقتحام لعش الدبابير، حيث يحصل بعض المتنفذين خلف الأبواب المغلقة على ما يريدونه على حساب النظام وعدالة فرص التنافس بين المواطنين!

ورغم جرأة «نزاهة» في كشف النتائج وإعلان الرفع بها إلى المقام السامي لتبرئ ذمتها، فإن الأهم لم يعلن حتى الآن وهو: ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لتصويب الخطأ وتقويم العدالة!

فهل ما زال المحظوظون بوظائف الواسطة الذهبية والمحسوبية الرفيعة، الذين أدانتهم تحقيقات «نزاهة» مستمرين في وظائفهم، أم سيتم التعامل معهم على نظامنا «لا عاد تتعودونها»؟!

وماذا عمن قبلوا وسهلوا التعاقد معهم وتوظيفهم من مسؤولي الجهات الحكومية المدانة، هل سيستمرون محل ثقة لتحمل الأمانة أم سيواجهون العقوبة ويجردون من المسؤولية التي طوعوها للمحسوبيات والمجاملات وربما المنافع المتبادلة؟!

من حق المواطن في عصر عنوانه الشفافية والحقيقة، ومبدؤه المشاركة في تحمل الأعباء والمسؤولية، وشعاره الكفاءة والإنتاجية، أن يعرف مصير الذين قفزوا على الأسوار، أو دخلوا من الأبواب الخلفية، أو هبطوا بالمظلات، على وظائف عنوان التنافس عليها النظام والعدالة والكفاءة والأهلية!

خالد السليمان

نقلا عن “عكاظ”

لاجئون في دولتهم

يقول الشاعر أحمد شوقي: إن الشجاعَ هو الجبانُ عن الأذى.. وأرى الجريء على الشرور جبانا تشير التقارير الإخبارية الحديثة _العربية منها والغربية_ التي تُعنى بالجوانب ..

يقول الشاعر أحمد شوقي:

إن الشجاعَ هو الجبانُ عن الأذى.. وأرى الجريء على الشرور جبانا

تشير التقارير الإخبارية الحديثة _العربية منها والغربية_ التي تُعنى بالجوانب الإنسانية أن سبعة ملايين من الشعب السوري المظلوم مهجّرون في بلادهم فأي مأساة هذه، وأي ألم هذا!

مخيمات تفتقد لأدنى مقوّمات الحياة الإنسانية، حتى وإن كانت تلك المخيمات تم تنفيذها وفق أحدث التصميمات الهندسية، والإنشائية، وتم تأثيثها بأحدث الاحتياجات، والتجهيزات، فالمأساة والمشكلة ليست هنا، فالتهجير، واللجوء لوحده من الأرض، والبيت، والمكان يُحدثُ مشاكل، ومصاعب على الإنسان لا تُعد ولا تحصى على كافة المستويات الصحية، والنفسية, والإنسانية, كيف وتلك المخيمات, وأماكن اللجوء التي يعيش فيها السوريون الآن _حتى ولو كانت نتيجة ظروف طارئة_ تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية في حدّها الأدنى.

ملايين من السوريّين الآن في هذه المخيمات التي تم تهجيرهم لها، البردُ غطاؤهم، والجوع، والمرض لباسهم، وليس هذا فحسب، بل الخطرُ والخوفُ يسكنهم، ويعيش معهم في كل الأنحاء، وخلال كل الأوقات، وبين كل لحظةٍ وأخرى يهربون من الموتِ إلى موتٍ أشدُّ وأنكى.

لا جديد فيما قلت، فهذا المشهد العام للحياة الصعبة في معظم الأراضي السوريّة تزودنا به نشرات الأخبار، ضمن التقارير الإخبارية المصوّرة، والتي تزداد سوءً مع تقادم الأيام، والشهور، والسنين.

ما أردت الإشارة إليه، ليس تكالب الظروف على الشعب السوري الذي غرق بفعل فاعلين؛ فالمجتمع الدولي بغالبه متواطئٌ في هذه الجريمة الإنسانية، سواءً من الناحية الرسمية من خلال السياسات البغيضة المنحازة ضد سلامة الشعب العربي، أو الإسلامي، وكذلك من الناحية الشعبية لتلك المجتمعات التي تدّعي الحريّة والديمقراطية.

وهؤلاء يختلفون في سياساتهم، وخططهم، فمنهم من له مشروعٌ واضح وضوح الشمس في رابعة النهار كالمجوس الصفويين، ومشروعهم البغيض أضحى كالسرطان يستشري في كثير من مفاصل الدول العربية لأهدافٍ شتّى، ويتماشى معهم هذا المشروع بشكل أساسي، وواضح؛ الروس الشيوعيّون بإملاءات من كثير من الدول الغربية؛ لأن الأهداف واحدة، وإن اختلف المآلات، والمصالح.

بين هذا وذاك، وهو موضوع مقالي اليوم، الموقف الجبان، والمخزي للنظام النُّصيري الخبيث، فأيُّ انتصار يتحدّث عنه بشارُ الخائن، وزمرته؟! أي حيوانيّة يتباهى بها؟! وهو ينظر إلى شعبه المهجّر في أرضه يسومونه الأغرابُ سوء العذاب، والإهانة.

أما علِمَ أنه لبس عباءة الذُلِّ، والهوان، والعارِ، والجُبن، أمَا آن لهذا الخنزير المتدثّر بجلباب الخزِي أن يرعَوي، أمَا آن لهذه الرّكوبة البلهاء، أن تعلم أنها تتخبط في وحْل الدناءةِ، وأنَّ المآل مزبلة التاريخ.

كيف له أن يفهم:

إن الشجاعَ هو الجبانُ عن الأذى

وأرى الجريءَ على الشُّرورِ جبانا

اللهمَّ أرِنا في الظالمين الباغين يوماً تنشرحُ فيه صدورنا.

امنعوا زيارات «الوزراء» المفاجئة..!

لستُ حفيّاً بزياراتٍ تأتي «فجأةً» لِتكتَشفَ (المُكتَشَف) وتعلَم (المعلوم) وتَتَبيّنَ (المُتَبيّن) وما تلبث حتى تكونَ (حكايةً) تنزلِقُ على طرفِ كلّ لسانٍ ذربٍ يُزوّقها ببديعٍ من ..

لستُ حفيّاً بزياراتٍ تأتي «فجأةً» لِتكتَشفَ (المُكتَشَف) وتعلَم (المعلوم) وتَتَبيّنَ (المُتَبيّن) وما تلبث حتى تكونَ (حكايةً) تنزلِقُ على طرفِ كلّ لسانٍ ذربٍ يُزوّقها ببديعٍ من زور القول!! أو تستحيل تلك الحكاية صورةً متحرّكةً على كلّ جهازٍ كفيّ محمول ننسى معها ما كان يفعله الفاروق عمر!!.. وأستطيع القول: أنّه – عقب هذه الزيارة الصاخبة – ما من شيءٍ قد تغيّر غير «بطولةٍ» سُجّلت باسم معاليه تُبقيه (أسطورةً) إلى أجلٍ معلوم وتمنحه تالياً لقب الـ «غازي»!

ذلك أنّ يده الكريمة قد (اخشوشنت) هذه المرة فطالت أُذنَ مسؤولٍ يتبعُ وزارتَه فتارةً يُكتفى بـ «مصع» تلك الأذن «الناعمة» من بعْدِ عركٍ يسيرٍ يأتي بسياقٍ من لفت نظرٍ وقتيٍّ أثبتت «التجارب» أنها لا تؤتي ثمارَها على النحو المرجو!! وتارةً أخرى يقوى قلبُ معاليه فيُقيلُ (ردي الحظ) ليكونَ عبرةً لكلّ الذين لم يتهيأوا لمثل هذه الزيارات التي لا تُكلّف تأهباً في الاستعداد لها غير (شوية رماد) يُمكن أن (يذر) على عين معاليه حفظها الله تعالى من قصر النظر!

ومن الزيارةِ ما ينالُك نفعُهُ
ومن الزيارةٍ ما يضرُّ ويُؤلِمُ
إن الزيارات المفاجئة تستبطنُ معنىً آخر غير الذي يتداوله الناس فيما بينهم بطريقةٍ تشي بأنّنا لم نتغيّر بعْدُ منذُ ذلك الزمن الذي كان فيها الرمز «غازي القصيبي» نجماً تستضيء به الصحافة.. وحتى انطفاءُ تلألُئِها زمن «المانع» حمد!

على أيّ حالٍ.. فإنّ هذا (المعنى الآخر) الذي لم يُتفوّه به للتّو هو المعنى – فيما أحسب – الذي كانَ يجبُ أن يُقال بصريح العبارةِ من ذي قبل عسى مَن يتبوأ منصباً وزارياً أن يدرأ به «فساداً» بات – كما الدريل – ينخرُ في مرافقنا الحكوميّة حتى ألِفناه فصار مَن لم «يُفسد» بطريقةٍ أو بأخرى هو (الاستثناء)!!

سأُجمِلُ (المعنى الآخر) الذي تستبطنه هذه الزيارات المفاجئة بما يلي:
إنّ الذي حدا بالوزير – أيّ وزيرٍ – إلى فجائيّة الزيارات (الدراماتيكية) لا يُمكنُ أن يخرج عن هذه الأسباب:

* الفروع التي بعُدت عن عين معاليه لم يكن عليها مسؤولٌ (مؤتمن) يكونُ من شأنه أن يظلّ «عيناً» أمينةً لمعاليه فيكفيه مؤنة الزيارات المفاجئة بنقل «الحقيقة» كما هي وليس نقلاً «مُزيّفاً» يُغيّب الحقيقة ما يضطر معاليه ألاَّ يثِقَ إلا بـ»عينه» ما جعلنا نجزم بأنّ «الوزير» وحده الذي يُبصر بينما «البقية عِميانٌ» بلا عِصي!!
وبمعنى أوضح يسعني القول: إنّ الأمر – في تلك الفروع – قد وِسدَ لغير أهله فليس ثمّة إلا «الرهط» الذين يفسدون ولايَصلَحون ولا يُصلِحون.

* غياب – فاحشٌ – للمفتشين ولئن كان ثمة حضورٌ (وظيفيٌّ) الظفر فيه لغنيمة الانتداب» فإنه لا يعدو أن يكون حضوراً وظيفيّاً بذات الطريقة (الروتينيّة) فتعامل مع فريقها بما يتّفق وما هم عليه من (سِعة الذّمة)!! فكانوا عوناً له في التواطؤ على مبتغاه.

* عجزٌ فاضح في قدرة «الوزارات» على صناعة قياداتٍ تعي ما هي «المواطنة» وأيّ شيءٍ هو «حب الوطن»! وبرهان ذلك أنّ منظومة «الخلل» الذي ما برح يستشري في «فروع الوزارات» سببه يعودُ – بداهةً – لا إلى عدم الكفاءة بمن تمّ اختياره لإدارة هذا الفرع أو تلك المنشأة التابعة لهذه الوزارة أو تلك وإنما هو الافتقار البيّن إلى الشعور بعظم ما حُمّل من «أمانة» في سبيل خدمة الوطن والمواطن.

* ألم يكن الأولى من هذه «الزيارات المفاجئة» أن يتفطّن معاليه إلى إعادة النظر في معايير اختيار من يوليهم شأن إدارة تلك «المنشآت أو الفروع» على النحو الذي تؤدى فيه «الأمانة» ابتغاء الحفاظ على مكتسبات «الوطن» من جانبٍ ومن جانبٍ آخر السعي إلى تحقيق ما أنيط به من خدمة المواطن الذي من أجله أُقعد على هذا «الكرسي»!.

* ما يعني أنّ «المحسوبيّة» في شأن التعيين لهذا أو لذاك هي «الجرثومة» التي يجب القضاء عليها إذا ما رغبنا أن (نريح) معاليه من تكرار زياراته المفاجئة!

هوامش:

* في الغرب الذي نصمه بـ «الكفر، وهم كذلك» ليست الزيارات المفاجئة أسلوباً يعمد إليه الوزراء في معرفة «الحقيقة»!

* في زمن وسائل التواصل الاجتماعي وانفجارها في عالم الصورة والصوت ليس «معاليه» بحاجةٍ إلى تكريس زياراته ذلك أنّ تلك الوسائل قد أغنته عن أسلوبٍ تقليديٍّ لم يعد ذا نفع.!

* حُكِي أن الحجاج خرج يوماً متنزهاً، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ
قال: من هذه القرية.
قال: كيف ترون عمالكم
قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم.
قال: فكيف قولك في الحجاج
قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله
قال: أتعرف من أنا
قال: لا. قال: أنا الحجاج
قال: جُعلت فداك
أو تعرف من أنا؟
قال: لا.
قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين.
قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة.

خالد السيف

نقلا عن “الشرق”

الرؤية السعودية والتكاثر السكاني

الانفجار السكاني، من أكبر العوائق التي قد تعطل قطار التنمية، وتخلق سباقًا مرهقًا بين وتيرة التنمية ومتطلبات الزيادة السكانية. السعودية الآن أطلقت قطارًا جديدًا في ..

الانفجار السكاني، من أكبر العوائق التي قد تعطل قطار التنمية، وتخلق سباقًا مرهقًا بين وتيرة التنمية ومتطلبات الزيادة السكانية.

السعودية الآن أطلقت قطارًا جديدًا في مسيرتها، يرتكز على تثوير الهوية الاقتصادية، من خلال إعادة خلق هذه الهوية، بالانطلاق من الاقتصاد الرعوي، وضمانة الدولة للرفاه، إلى إطلاق مارد الاقتصاد الخاص، وتنويع الدخل الوطني، في مفردات طموحة مستقبلية، شرحت «رؤية السعودية 2030» تفاصيلها وبرامجها، وكان التدشين العملي لذلك من خلال الميزانية الأخيرة التي أعلنت قبل أيام.

في خبر دال، أعلنت هيئة الإحصاء السعودية عن وصول عدد سكان منطقة الرياض، فقط، إلى 8 ملايين نسمة. عدد السعوديين منهم بلغ 4.5 مليون نسمة، وعدد المقيمين 3.4 مليون نسمة. علمًا بأن عدد سكان المملكة نفسها وصل إلى 31.742.308 نسمات، بحسب تقديرات عام 2016.

كل هذا يعني أن نسبة التكاثر السكاني السعودي تزيد في وتيرة مقلقة، وحين نقول زيادة السكان، فلا نعني المواطنين فقط، بل حتى المقيمين، أخذًا بالاعتبار تزايد أعداد اللاجئين من عدة دول عربية، وغيرها، للسعودية، جراء الحروب الأهلية، ناهيك عن إغراء سوق العمل السعودي للعمال العرب وغير العرب من شتى دول الأرض، خاصة آسيا. وطبعًا رخص الخدمات العامة وتكاليف المعيشة. ماذا تعني الزيادة السكانية غير المسيطر عليها، على الاقتصاد العام؟
تعني: الضغط الشديد على السلع والخدمات والطاقة والموارد عامة، مثلا، أسرّة المستشفيات ومقاعد الدراسة والوظائف واستهلاك الطرقات بسرعة… إلخ.
لكن متى تصبح الزيادة السكانية مفيدة؟

حين «يترتب على هذه الزيادة مقابل في الإنتاج الحقيقي للدولة. أن يترتب على الزيادة السكانية خفض في معدلات الفقر وزيادة في متوسط الدخل. ألا تؤدي الزيادة السكانية لتراجع نوعية الحياة أو لتراجع في إتاحة الخدمات الأساسية أو إلى تدني جودة هذه الخدمات. وألا تؤدي الزيادة السكانية للإضرار بالبيئة واستنزاف الموارد الطبيعية». (منتصر أبو الحجاج الأقصري. «الأهرام»).

أخيرًا، النقاش «الديني» حول المسألة ليس حاسمًا، هناك من يحرم تحديد الأسرة، وهناك من يبيح للمصلحة، والنقاش موجود بمصادره، لمن يريده. على ذكر الفقه، فمن الطرائف، أن الأئمة الأربعة للمذاهب السنية، لم ينجبوا كثيرًا، أبو حنيفة له حَمّاد فقط. الشافعي له عثمان ومحمد. أحمد بن حنبل له صالح وعبد الله. مالك بن أنس له يحيى.
المشاهد أن الزيادة السكانية، لا تغذّي سوق المهارات والإنتاج بالمزيد، العكس هو الحاصل، لذا يجب مواجهة الأمر بشجاعة. وصنع برامج تشجع على تنظيم الأسرة. حتى يسير القطار السعودي الجديد، دون إعاقة.

مشاري الذايدي

نقلاً عن “الشرق الأوسط”

«ستاند ـ أب».. وقاحة الكوميديا!

لم يسلم أي عرض «ستاند ـ أب» كوميدي عندنا من الانتقادات، فالنسخة العربية التي استنسخها بعض فنانيه المحليين لم تختلف كثيرا عن النسخة الغربية الأصلية ..

لم يسلم أي عرض «ستاند ـ أب» كوميدي عندنا من الانتقادات، فالنسخة العربية التي استنسخها بعض فنانيه المحليين لم تختلف كثيرا عن النسخة الغربية الأصلية القائمة أساسا على استخدام المفردات الحادة والبذيئة والعنصرية والجنسية!

وكنت أنتظر أن يبدع فنانونا في ابتكار هويتهم الخاصة المنسجمة مع طبيعة المجتمع العربي المسلم، لكنهم للأسف يبدون في التقليد أكثر من إبداعهم في الابتكار، وهذا ينسجم مع تأثرنا وتقليدنا للغرب في كل شيء تقريبا!

ولا أعلم لماذا يظن بعض الفنانين الكوميديين العرب ومنهم السعوديون أن التهريج هو الوجه الآخر للكوميديا، أو لا يميزون عند عرض المحتوى نوعية الجمهور ومكان العرض وتوقيته، فما يصلح للعرض في مسرح صغير مغلق يحضره البالغون ليس بالضرورة أن يصلح لجمهور عائلي عريض في مسرح كبير في جامعة أو سوق مفتوح!

في بعض العروض التي شارك فيها فنانون أجانب في الرياض أو جدة كان لافتا أن بعض من حضروها يعانون من ضعف فهم اللغة الإنجليزية ناهيك عن عدم الإلمام بالخلفية الثقافية لكثير من النكات التي يعتمد فهمها على معرفة بتاريخ وأنماط الحياة والعادات للمجتمعات التي قدم منها الفنان ناهيك عن الإلمام بمرادفات اللغة الشعبية «السلانق»، رغم ذلك تجد البعض يقهقه حتى يكاد رأسه ينفصل عن جسده دون أن يفهم شيئا!

الخلاصة، التهريج ليس كوميديا، و«قلة الأدب» ليست فنا، مقاطع قصيرة من أفلام نجيب الريحاني يمكن أن تعلم فنانينا كيف تضحك الناس دون أن ترتدي جلباب المهرج أو تتقمص دور المنحل!

خالد السليمان

نقلا عن “عكاظ”