( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

صناعة السلبية

نتعرض بطبيعتنا كبشر لتقلبات الحياة.. مابين أفراح وأتراح.. وتلك سنة الله في خلقه.. جميعنا يبحث عن السعادة.. وسعة الصدر.. وينفر من الكآبة وضيقة الصدر.. كيف السبيل لذلك.. حدثني صديق عبر الهاتف في وقت متأخر ، وهو في قمة اكتئابه وقال: “أشعر بمزاج سلبي مسيطر علي ، لا أستطيع الانفكاك منه”.. سألته عن السبب فقال: “كان لدي ضيف أمضيت معاه مسائي وصنع فيني سلبية بحديثه وقصصه وحوارته.. شعرت وكأنني قد فقدت لذة الحياة وأصبحت أدنو من الموت للخروج مما أنا فيه”.. لم يأخذ الموضوع أكثر من ستين دقيقة وصنعت له مزاجا إيجابيا و سعيدا .. وتغيرت حتى نبرة صوته.. أنهى المكالمة ...

  • منذ 11 شهر

الذوق العام .. قصة حلم.. وتحقق

لطالما كانت لنا أحلامنا الشخصية والمجتمعية والوطنية وغيرها.. وكانت مجرد أحلام.. في الثالث من شهر أغسطس لعام 2013 .. انطلقت تغريدة مستهجنة فعل سلبي في المجتمع وتم توثيقها بالوسم #الذوق_العام .. وكانت الشمعة الأولى التي تم إشعالها في درب طويل عبر صديقنا وحبيبنا الأستاذ خالد الصفيان.. سرعان ما ألهبت نفوس الجميع وبدأوا بالمشاركة بصورة أو كتابة ليرصدوا كل ما يتنافى مع الذوق العام .. حتى أصبح وسماً معروفاً ويضع فيه الجميع كل ما يشاهده من سلبيات من حوله.. وربط معظمها بتعاليم الشريعة السمحاء لتأكيد أن الاستنكار أتى من فطرة مسلمين وعادات وأعراف المجتمع.. واستحوذت الفكرة على اهتمام صاحب السمو أمير ...

  • منذ 11 شهر

المشاريع السلحفائية.. فنّ الممكن

جرت العادةُ أن تكون لكل مشروعٍ مُعلَن ميزانيةٌ مرصودةٌ من وزارة المالية.. وعادةً ما تكون لكل مشروع طريقة احتساب من الجهة المالكة للمشروع.. وعادةً ما يرسو المشروع على الأقل قيمة في المناقصة.. وكما نلاحظ اسمها يأتي من الأصل “نقص”.. ويعني الأقل سعرًا.. وليتها كانت مفاضلة؛ ليكون الفائز هو الأفضل بدلًا من الأقل.. تلك مقدمة مُملَّة.. لنبدأ.. قبل عدة أشهر، تمَّت إعادة سفلتة طريق في الدمام بطول 6 كم تقريبًا بقيمة 47 مليون ريال.. القصة ليست في قيمة المناقصة.. بل تكمن في أن ذلك الطريق حديثٌ جدًا، ولم يمضِ عليه سوى سنوات معدودة.. وتلف الإسفلت.. وهذا حال معظم طرقنا.. وهناك وزارتان ...

  • منذ 11 شهر

اليوكن .. حلم عمري

تلك السيارة الجميلة… كانت حلم حياته ، عمل كل جهده للحصول عليها فأكمل دراسته الجامعية وتخرج فيها وبحث عن الوظيفة وتوظف .. كل هذا من أجل أن يجمع لها المال الكافي لاقتنائها، وحقق حلمه الجميل ، و سعد بذلك اليوكن الجديد و وضع له مكاناً في بيتهم ليكون إلى جواره في بيتهم العتيق. وكان يعيش تلك السعادة الجميلة التي كانت تفيض من عينيه ووجدانه وقلبه وشفتيه. يتلمسها بكل شغف وإعجاب. رائحتها وهي جديدة تزيده انتعاشاً وجمالاً. فهو لا يغيب عنها يتحسسها بيديه يميناً وشمالاً معجب بلونها ورائحة الجلد تعبق أنفاسه ، ذلك الشعور بكل ما هو جديد. لم يسمح لأحد ...

  • منذ 11 شهر

ماما ميري.. وبابا كومار

لا تزال نائمة.. ولا يزال نائمًا.. ولكن ميري مستيقظة من الفجر.. وقامت بإيقاظ الأولاد، وتجهيز إفطارهم ومساعدتهم في اللبس.. وجهَّزت حقائبهم بما فيها صندوق الغداء (الأم تسمّيه لنش بوكس).. ولبست وغادرت معهم برفقة السائق كومار.. وصلوا للمدرسة ونزلوا.. وميري معهم، وكذلك كومار.. ويبقى الطفل الصغير ينتظر محطته الأخيرة في الروضة.. ونزلت معه ماما ميري.. واطمأنت.. ثم غادرت مع بابا كومار للمنزل.. وصلوا.. ولا تزال الأم الافتراضية والأب الافتراضي نائمَين.. ذهب كومار ليشتري أغراض البقالة بعدما أعطته ماما ميري القائمة والنقود.. وأكملت ميري عملها في المنزل، وجهَّزت ما يلزم لوجبة الغداء.. وبدأت بتنظيف وترتيب غُرَف الأولاد.. وشغّلت غسَّالة الملابس.. ودبَّت الحياة ...

  • منذ 11 شهر

المشاريع السلحفائية تعود من جديد

دائمًا ما تتعرَّض المشاريع الحكومية للـتأخير.. وتُغلَق شوارع لسنين طويلة، وتكثر التحويلات.. ويزداد الغضب في الشارع، ويُصاب نصف المجتمع بأمراض السكر وارتفاع ضغط الدم والقولون، وغيرها. وقد تزداد حالات الطلاق، وحالات الإجهاض بسبب مطبات التحويلات.. وتزداد حالات القطيعة في صلات الرحم؛ بسبب امتناع الناس عن زيارة أقاربهم؛ نظرًا لزحمة التحويلات وغيرها.. وقد تخسر بعض المشاريع التجارية على تلك الطرقات أو الشوارع.. وقد ترتفع أسعار العقار وقد تهبط، وكذلك هي الإيجارات..!! وهنا يُصاب المسؤول الحكومي بالبُكم الدائم.. فهو يعلم أن السبب تأخر دفعات وزارة المالية.. وقد تكون وزارة المالية أوقفتها لتغييرات في المشروع؛ لتخفيض التكلفة.. وهنا قد تتغيّر المواصفات، وتزداد التضحيات.. ...

  • منذ 11 شهر

النافذة الصغيرة.. والباب الكبير

وتيرةُ الحياةِ تمضي بنا أسرع مما كانت عليه، وأصبح لدينا أصدقاء افتراضيون، نُعطيهم جُلَّ وقتنا.. وأصدقاء واقعيون ابتعدنا عنهم.. وأصبحنا مدمنين للنافذة الصغيرة التي تُطلُّ على عالمٍ كبير.. ونسينا الباب الكبير الذي يُطلُّ على عالمٍ صغير. نشعر بضياعٍ حينما تُغلَق تلك النافذة الصغيرة.. بينما الباب الكبير لا يزال مفتوحًا، ولم نكترث له. قد يكون نفاقنا زائدًا، أو ربما أصبحت كثرة مجاملاتنا زائدة.. وأصبحنا نعزي في أناسٍ لا نعرفهم، ونتخلف عن أصدقاء لنا في المقبرة يُدفنون.. ربما أصبحنا نهنئ مَن لا نعرفهم.. وننسى أن نبارك لمَن هم حولنا بنجاحاتهم.. وأصبحنا مثقلين جدًا بتلك الواجبات والمهمات.. والسؤال يزداد إلحاحًا: إلى متى؟!   ...

  • منذ 12 شهر