( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

التسويف

التسويف هو التأْخير من قولك: “سوف أَفعل”، و هو من عائلة الحرف (سوف) وهو حرف مبنيٌّ على الفتح يخصِّص أفعال المضارعة للاستقبال البعيد ، فيردّ الفعل من الزمان الضيّق وهو الحال إلى الزمان الواسع وهو الاستقبال ، وهو يقتضي معنى المماطلة والتأخير ، وأكثر ما يستعمل في الوعيد ، وقد يستعمل في الوعد “سوف أنجز هذا المشروع” .. أَلا ترى أَنك تقول سَوَّفْتُه إذا قلت له مرة بعد مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ ولا يُفْصل بينها وبين أَفعل لأَنها بمنزلة السين في سيَفْعَل. تلك مقدمة لغوية لشرح الكلمة كم من الوعود التي نسمعها ونقرأها تبدأ بكلمة سوف أو بفعل سبقته السين. كم ...

  • منذ 10 أشهر

حيص .. بيص

في السبعينات ميلادية كانت الدراسة لدينا ستة أيام في الأسبوع والاختبارات ربعية .. والاختبار النهائي لكامل الكتاب في نهاية السنة .. تطورت في نهاية السبعينات تقريبا إلى نظام الفصلين الدراسيين .. وبعدها تم استحداث الثانويات الشاملة (نظام الساعات) موازية للثانويات العادية.. ثم أُلغي نظام الشاملة.. وأعادوا نظام المقررات للثانوية ثم ألغوه .. والآن أعادوه ..  وبعدها دخل نظام التقييم للابتدائي ومن ثم أُلغي ورجعوا للاختبارات الشفوية .. والآن في منتصف الدراسة أعادوها للاختبارات التحريرية .. هذا ملخص مختزل جدًا جدًا ، فهناك الكثير مما استحدث ومما أُلغي .. ويطول الحديث عن تلك التخبطات في العملية التعليمية لدينا.. وذلك ما يخص ...

  • منذ 10 أشهر

كيف نتلمس الأحاسيس ونعبر بالمشاعر؟

الأحاسيس هي كلمة تصف الحواس الخمس: البصر والسمع والشم والتذوق واللمس ، فعندما أحس بشيء ما فهذا يعني أنني استخدمت إحدى الحواس أو ربما أكثر .. عندما نشمّ عطرا مميزا في أحدهم.. نطيل التفكير ثم سرعان ما نقول إنه العطر الفلاني .. ما حدث هو أن حاسة الشمّ استقبلت العطر وأرسلت المعلومة للمخ الذي قام بتحليلها ضمن الملفات الموجودة بالذاكرة ، وتعرف عليها ، وأرسل للسان المعلومة فنطق بها.. إذن  الإحساس فعل يسبق الشعور .. عندما يستقبل جسدنا دفء هواء بارد.. العقل يدرك البرودة ولكنه يرسل الإنذار للجلد (حاسة اللمس)  وينفر الجلد تماماً ( يكشّ) ، ويبدأ العقل بالبحث عن ...

  • منذ 10 أشهر

منشار ومطرقة

عندما دخلت السنة التحضيرية في جامعة البترول والمعادن.. كانت هناك مادة الورشة ومادة الرسم الهندسي. تعلمت أبجديات الرسم الهندسي الاساسية وعرفت وقتها كيف أرسم فكرة في رأسي.. وكانت ممتعة.. والمادة الثانية تعلمنا كيف نذوب البلاستيك ونصنع منتجات عبر أنواع المكائن الموجودة.. بإختصار عرفت كيف يمكن الإستفادة من البلاستيك.. وبعدها تعلمنا التعامل مع الحديد من تطعيج أو خراطة أو لحام بأنواعه.. إلى أن صنعنا صندوق للعدة.. وقتها شعرت بإنجاز كبير. أنتهت القصة تذكرت مناهجنا الدراسية في المتوسطة والثانوية وكيف كانت في معظمها حشوًا لم نستفد منه.. حفظنا تفاصيل الزكاة بكل مفاصلها .. بنت لبون وغيرها.. ولم نستخدمها في حياتنا.. حصتين للرسم ...

  • منذ 10 أشهر

ومضيت في شأني

ذهبت ذات يوم لشراء تميس، فوجدت سبعة من الزبائن بانتظار خبزهم.. متكومين بشكل عشوائي الكل يريد الشراء والانصراف بسرعة..  سألت: من هو آخر واحد لأقف خلفه بالطابور؟.. التفتوا جميعهم ينظرون لي باستغراب.. يبدو أنني نطقت كفرًا !! عندما قلت: طابور.. قال أحدهم : “أنا آخر واحد”.. وقفت خلفه ، وأتى من بعدي عشوائيون تفرغت لتنظيمهم.. أخذت الخبز ومضيت في شأني .. توقفت عند محطة بنزين لتعبئة سيارتي.. ووجدت عشوائية أخرى.. كل سيارة واقفة باتجاه عكس الأخرى.. الأهم لدى الجميع تعبئة سيارتهم بأسرع وقت ممكن.. تأملت الواقع وانتظرت.. وقمت بتعبئة سيارتي.. ومضيت في شأني.. في الطريق السريع وجدت الجميع يتسابق ذات اليمين ...

  • منذ 10 أشهر

أنشرها تؤجر.. وفن التأليب

عندما كنت في يوم من الأيام ناشطاً في برنامج البال توك.. وكانت هناك قضايا كبيرة تناقش.. كنت أشعر وقتها أن الدنيا مقلوبة فوق تحت.. وأن النهايات الفظيعة قد بدأت.. وأن الدنيا أصبحت منتهية لامحالة .. ولكنني اكتشفت عندما أخرج من البال توك.. أن الدنيا معتدلة تماماً.. وكأنني كنت في مسرح للواقع الإفتراضي.. وتتكرر القصة في شبكات التواصل الإجتماعي .. تنتشر في برنامج الواتس آب قصص وتحليلات سياسية وإجتماعية تجعلك تنظر للدنيا بنظرة سوداوية وأننا في الرمق الأخير منها وأن الفوضى قادمة.. وأن الحياة قد أصبحت صعبة. وأن فلان خائن وفلان مظلوم.. وتظهر مقاطع فيديو مدبلجة أو محرفة أو مزورة ويتم ...

  • منذ 10 أشهر

أم البنات .. بنت

دائماً ما تدور الحكايا أن أم الأولاد تشيخ أسرع من أم البنات.. وتدور الأحاديث والأمثلة على ذلك.. فما هو السر لتلك المقولات.. وهنا لسنا بصدد التعميم.. فالاختلاف سمة في البشر .. طبيعة الأولاد في تجانسهم كمجموعة له تعقيد خاص .. فمن كان في منتصف العشرينيات عادةً لايصادق أخاه ذا الثمانية عشر عاماً أو حولها.. وهذا راجع لاختلاف الفكر والسواليف  والنضج  فتلك مسببات لها دور.. وتلك تعتبر من أسرار الرجال.. على النقيض لدى البنات  ممكن أن يكنّ صديقات وأعمارهن تتراوح مابين السابعة عشرة إلى الثلاثين.. وذلك راجع لتشابه الأطباع والأفكار  والاهتمامات وتلك من أسرار البنات. فالأم حينما تكبر بين بناتها فهي ...

  • منذ 10 أشهر

كذاب وخشمك طويل

لا أعلم ما الهوس الذي اصاب نسيج المجتمع.. فأصبح معظمهم كاره لواقعه.. القناعات تغيرت.. فقدوا جوهرهم وتعلقوا بمظاهرهم.. إلى أين نحن متجهون؟ ..لا أعلم.. فنحن في منحدر شديد من فقدان الثقة في النفس هناك من بدأ يشتري الشهادات الأكاديمية العليا .. وهو يعلم أنه خادع لنفسه قبل مجتمعه.. ولكنه يُصرّ على  وضع حرف ( الدال) قبل إسمه.. لعله مرض إجتماعي لحب التباهي.. أو لعله محاولة بائسة لدرء العيوب.. يتم فضحه إما في مجلس أو في منصات التواصل الإجتماعي  ولكنه مصر أنه دكتور جهبذ.. لماذا تخدع نفسك.. فالعالم يدركون ذلك وأنت لازلت مكابر.. ألا تشعر بأن الناس ينظرون لك بصورة المخادع؟ ...

  • منذ 10 أشهر

تويتر صديقنا

فجأة أصبحنا نملك حرية تعبير مطلقة في فضاء عالمي لاحدود له سوى أخلاقنا وتربيتنا.. أصبح لصوتنا مساحة مسموعة، تخلصنا من احتكارية الصحف الورقية وكذلك الرقمية.. ومزاجية رئيس التحرير أو قسم كتّاب الرأي.. انطلقنا نكتب فكرنا مختزلاً بتغريدة .. مارسنا فنّ الاختزال في الحكي، والاختصار الشديد والبعد عن الحشو.. ساعدتنا شركة تويتر بزيادة مساحة الأحرف إلى 280 حرفا.. وأصبح تويتر منصتنا، وكذلك منصة المجتمع الذي هجر الصحافة الورقية تماما وكذلك الرقمية.. يريد الحقيقة المطلقة دون قيود. أصبح النقد في تويتر يثير حساسية المسؤول المقصر فقط. فتراه يتوتر حينما تصله تغريدات نقدية لأداء إدارته ، وتثور ثائرته وقد يشتكي للجهات المختصة ولا ...

  • منذ 10 أشهر

SMS

في البداية أتقدم باعتذاري الشديد للغتنا العربية الأصيلة على استخدام عنوان أجنبي في مقالي.. كما استميحكم العذر أيضاً في ذلك.. فأنا شديد الاعتزاز بلغتي ومفرداتها وجمالها وبيانها وبديعها وسجعها.. تلك مقدمة لابد منها. ربما نحن شعب جُبل على الخجل من التصريح بمشاعرنا. فأصبحنا نكتب رسائل نصية اسميتها مجازًا (SMS) بغض النظر عن المنصة المستخدمة لتلك الرسالة.. نكتب لهفتنا وأشواقنا .. ولكن ينعقد اللسان في المواجهة عن النطق بها.. حتى الإعتذار نجده أخف وطأة على النفس حينما نكتبه في رسالة نصية على أن نصرح به لمن يستحقه.. الرسالة النصية مجرد حروف مترابطة وكأنها سلسلة صنمية لاحول لها ولا قوة.. خالية من ...

  • منذ 10 أشهر

صناعة الفرح

الفرح هو حالة وقتية محدودة مقيدة بحدث معين يشرح النفس والخاطر ويعبث في المشاعر والأحاسيس ونكون في حالة عدم إتزان وانتشاء وكأننا نعيش على ظهر السحاب.. وهو ما يمهد لقطار السعادة أن يكمل تلك المساحة الزمنية للنفس .. والسعادة هي الغاية الدائمة لنا.. الفرح عادة ما يكون مرتبطا بحدث مفاجئ.. بقدوم شخص طال غيابه.. أو وظيفة طال انتظارها… أو تخرج طال تعبه.. وكثيرة تلك الأسباب .. وقد تكون لبعضهم اتمامه لحفظ القرآن الكريم أو إنتهائه من كتابة روايته الجميلة.. وتلك أمور تحدث في حياتنا على مسافات زمنية متباعدة .. وبعضنا نادرًا ما تحدث لهم.. المال قد لايصنع الفرح لصاحبه في ...

  • منذ 11 شهر

اللقافة

داء يعاني منه المجتمع..تخصصت به فئة صغيرة لتنكد على فئة كبيرة.. خلطت بينه وبين النصيحة، واعتقدت أن لقافتها من باب المشورة.. تطفلوا بوقاحة على خصوصيات الناس واقتحموا حرمة منازلهم وحياتهم وعملهم .. من هم؟ الإنسان الطبيعي له الحرية المطلقة والخاصة في اختيارته سواء بالمرأة التي اختارها لتكون زوجته، أو الأرض التي اشتراها ليبني مسكنة، أو للسيارة التي اقتناها لتكون متعته ووسيلته.. وتلك أشياء تقع ضمن النطاق المحرّم للشخص وتعتبر دائرته الضيقة.. قد تجد الملقوف يتدخل في حياته دون سبب: “لماذا تزوجت من العائلة الفلانية؟”، أو يذكر له مساويء تلك العائلة، أو يتحدث بسوء منقول عن أحدهم بشأن تلك العائلة من ...

  • منذ 11 شهر