• عرّف بنفسك في كلمات..
عبدٌ من عباد الله يثق برأيه ولا يتعصّب له ولا يخشى الحوار بشأنه, ويدعو إلى الوسطية والاعتدال من أجل دينه ووطنه ومستقبل مجتمعه.
• هل اختلف فكر ومنهج الدكتور الغيث (قاضي تبوك) عن الدكتور الغيث (قاضي الرياض)؟ .jpg)
هو نفسه من حيث الأصول والمنطلقات والثوابت والأخلاقيات, أما الاجتهادات في الفروع والجزئيات فتنمو لزوما عند الأحياء من البشر، ولا أرى فرقا بين ما كنت عليه وما صرت إليه؛ إلا عند من لا يقرؤون أو لا يملكون أدوات الفهم, فمن ملك الأدوات الثلاث من قلب طاهر وعقل سليم وعلم متخصص, فسيعرف أنني أشدّ تمسكا بالثوابت وفخرا بها، لكن الحياة تعلم الأحياء الأسوياء وجوب الحكمة والسياسة الشرعية ومراعاة المصالح العامة ومقاصد الشريعة, ومن يزعم خلاف ذلك فعليه بالبيّنة.
• كنت كاتبا في مجلة (شباب) لعدة سنوات.. هل ندمت الآن على ما كتبته في تلك المرحلة؟
إذا فُهم ما قلته في الجواب السابق, فسيُعرف الجواب على هذا السؤال، وهو أنني أفخر بها وما زلت أكتب مثلها، وسيعرف الأتقياء العقلاء الأسوياء بعد ذهاب السكرة ومجيء الفكرة, أنني على حق, وأن المشكلة في أدوات فهمهم أو سوء نية بعضهم، وسأقول لك يا وهيب شيئاً لم أقله من قبل, وربما حان قوله؛ وهو أن بعض إخوتنا لسان حالهم ولحن مقالهم يتطلع إلى النيل الفاحش من كل من اختلف عنهم ولو جزئيا, فتراهم حينما يرون أحدا من صفهم قد خالفهم ولو بنسبة 1% مثلا, فتراهم يحرقون النسبة الباقية ويَكفرونها، فهم متفوقون في زيادة الخسائر ومبالغة الجحود وتكثير الأعداء، ومن ثم فهم لا يستندون إلى دليل ولا يراعون المصلحة العامة، وهي بالمناسبة رسالة مبطنة لكل من هو في صفهم, بأن مصيرك سيكون مصير من سبقك إن أنت خالفتهم ولو بهذه النسبة، ما جعل العقول متجمدة والقلوب متيبسة والأفئدة مستنسخة, فلا فرق بين واحد وآخر في الطعم أو اللون أو الرائحة، والغريب أننا كسلفيين نتربى نظريا على الانعتاق من العصبيات, وأننا لا نعرف الحق بالرجال وإنما نعرف الرجال بالحق، لكن بمجرد تطبيقنا هذه النظريات التي ربينا عليها طوال العقود السالفة, تعلن علينا حينئذ الحروب وتستباح الدماء وتنتهك الأعراض من اعتداء وتضليل وإفك مبين، ومثلهم مثل من وضع في صندوق تسعا وتسعين بيضة وأترجة واحدة, فإما أن تقول لهم إن الصندوق كله بيض وإياك أن تعترف بالأترجة وإلا فسيُقوِّلونك أنك أنكرت البيض كله بسبب أنك أنكرت كون إحداها ليست بيضة, والمؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، لكن الواقع أن البيض وقذفه فوق الرؤوس بكل طيش وشغب هو سيد الموقف ورحم الله الأترجة.
• هل تتفق مع مقولة (القاضي السعودي صلف في تعامله مع المتقاضين والمراجعين)؟
هذا السؤال لا يوجه لي؛ لأنني مجروح الشهادة تجاه زملائي القضاة، لكنني لا أرى منهم إلا الخير، وإذا حصل نادرا خلاف ذلك فلظروف الضغط وطبيعة العمل وكلنا بشر، فالواحد منا قد يشتد لسانه ويكترب وجهه مع أهله وأولاده أحيانا, فهذه نادرة والنادر لا حكم له، ولها ظروفه، وكان الله في عون القضاة فهم على كثرة خيرهم ودوام فضلهم يلاقون ما ترى.
• ما أول قرار تراه مناسبا لإصلاح القضاء؟.jpg)
القرار قد صدر بالفعل من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله, وذلك ضمن حزمة متدرجة لتطوير القضاء وليس إصلاحه, لأنه صالح بذاته, لكنه محتاج إلى تطوير دائم لظروف الحياة الواقعية والاحتياجات البشرية والتطورات الكونية.
• كنت ممن انتصروا لرأي وزير العدل الدكتور محمد العيسى في طرحه عن الاختلاط.. إلى ماذا استندت في آرائك؟
أتشرّف ما حييت ويفخر أولادي بعد الممات أنني كنت أول من ذبّ عن أحد كبار علمائنا وقضاتنا وهو معالي عضو هيئة كبار العلماء ووزير العدل القاضي الشيخ الدكتور محمد العيسى، وما كتبته في ذلك المقال لا يحتاج إلى مزيد بيان, فمن رجع إليه كفاه.
• يقول أحدهم: يبدو أن عيسى الغيث وهو ما زال قاضيا صغير السن, أراد أن يتقرب لوزير العدل لحاجة في نفسه, لكنه وقع في مأزق كبير وفي هوة سحيقة! وضل الطريق.. ما تعليقك؟
لا تعليق سوى أن أقول إن هذا الكلام نموذج على مستوى قائله في قلبه وعقله وعلمه، والنيات علمها عند الله, وإن الحق لا يعرف بالرجال، وبعد مضي خمسة أشهر لم أطلع على أي رد علمي على ما كتبته أو قلته, وإنما هي انطباعات ضالة بلا زمام ولا خطام وبلا دليل ولا برهان, والآراء تحتاج إلى وقت حتى تنضج وتقرأ بروح هادئة وبحسن ظن، وأما سلاح السن فهذا سلاح غريب, لأنه إن كان هو المعتبر فأظن من قال بذلك ممن هو أصغر سنا مني وقد قاربت الأربعين، وإن كان العلم هو المبتغى فهذا قد يقاس بالشهادة والمهنة، وأهم منهما قوة الحق بدليله بغض النظر عن السن والشهادة والوظيفة، وهذا أسلوب المفلسين، فتراهم أنفسهم يطلقون على الصغار منهم ألقابا لم نطلقها حتى على كبار علمائنا, وفعلاً رمتني بدائها وانسلت، وارجع إلى من تراهم يتصدرون اليوم فستجدهم صغار الأحلام خواء الأفهام لا يفرقون بين البيضة والأترجة. .jpg)
• أحدهم قال عنك: الدكتور الغيث كان قبل سُنيات قلائل من أشد المحاربين للاختلاط, ما جعله يلت ويعجن ويدور في مقالته الجديدة، ولا يقوى على التصريح بإباحة الاختلاط.. فبماذا تجيبه؟
أنا على يقين بأن قائل هذا الكلام وغيره لحسن ظني بهم سيكونون لاحقا أول النادمين على ما خطته أيديهم بتسرع وتكلف, وما زلت أحرّم الاختلاط المحرم, ولا يعني هذا أن أحرم الاختلاط غير المحرم ولا أجعل من الاختلاط محرما لذاته مع أنه محرم لغيره، وإن أحب الحوار فليترك النيات لخالقها ويترك الشكليات إلى أصل الموضوع من نص مقالي بلا بتر ولا تدليس وسيجد هو وغيره مني كل الترحاب بحوار علمي يرفع عنهم ما لم يدركوه.
• يتردّد عن قطيعة بينك وبين شقيقك معالي الشيخ إبراهيم رئيس الهيئات سابقا.. ما سببها.. ومتى تعود المياه إلى مجاريها؟
هذه من ضمن سلسلة الإشاعات الكاذبة التي تكشف مستوى ديانة وأخلاق مصدرها وناقلها, فضلا عن أنه لا يسوغ الانحدار لهذا المستوى في الحوار.
• ما صحة ما ينسب إليك بأنك قلت (الحكم على مرتكبي كارثة جدة قد يصل إلى القتل)؟
هذا الكلام منشور ضمن سياقه وجوابا عن سؤاله, وليس بهذا الشكل في سؤالك، لأن السؤال كان حول المدعي العام وحقه في رفع الدعوى وإمكانية مطالبته بالحد الأقصى للتعزير, وهو القتل، ومعروف قضائيا أنه يفرق بين الطلب والحكم، ومن ثم لا يمكن أن يصل الحكم التعزيري للقتل في هذه الحالة، لكن لا يمنع هذا المدعي العام من المطالبة به ولو لم يحكم له به، وهذه مسألة قضائية لها آلياتها، ولست والحمد لله ممن يتشوفون للقتل واستباحة الدماء, فهذه البضاعة تجدها عند غيري من دعاة التكفير والتنفير والتفجير.
• كيف تعلق على من يقول: (الصحافة المحلية جعلت من بعض الدعاة والقضاة - وأنت منهم - مطية لتحقيق مآربهم)؟ .jpg)
قاموس الاتهامات والشتائم ليس له حد ولا رد, فالصحافة المحلية وطنية وتقوم بدورها الواجب, ولو خالفناها في بعض الأمور، وللعلم ورداً على هذا التدليس والتضليل, فلم ينشر لي في موضوع الاختلاط أي حرف في أي صحيفة ورقية, وليس لي بهذا الخصوص إلا المقال الوحيد الذي نشر في شبكة القضاة الإلكترونية على الإنترنت، ولم أكمل باقي الحلقات لكون الحلقة الأولى قد حققت كامل الأهداف بحمد الله، وأصبحت الحلقة الثانية عن فقه النصيحة ونشرت في صحيفة المدينة على حلقتين ونسخة منها في الشبكة أيضا.
• التراشق الإعلامي.. الإسلامي/ الليبرالي.. ما تقييمك له؟
ليس هناك تراشق إلا من الطائشين المشاغبين, والحوار المتزن هو الغائب، وينبغي ألا نحكم على مصطلح الليبرالية من طريق الحكم على بعض المنتسبين إليها, وفي المقابل لا نحكم على المنتسبين إليها عن طريق حكمنا على المصطلح، ومثله مثل مصطلح الديمقراطية, أصله معروف نظريا من الناحية الشرعية, لكنه غير مراد بجميع أفراده عمليا عند تطبيقه في بعض البلاد الإسلامية، وكذلك من انتسب أو نُسب للتيار الإسلامي, فلا يعني هذا أن مجرد هذا الانتساب هو الكفيل بصحة كل ما يقوله ويمارسه صاحبه، وفي المقابل عكسه بعكسه، مع أنني أتحفظ على جميع هذه التصنيفات, فكلنا سعوديون ومسلمون والحمد لله.
• بماذا تودّ أن تهمس في أذن خطيب الجمعة؟
أقول له تصور نفسك بين الحاضرين فماذا سيكون تقييمك لنفسك، حتى أصبح الكثير من الناس اليوم يحضرون الجمعة لتأدية الواجب وليس للقيام بالواجب؟
• ما تعليقك على فتوى البراك عن التكفير؟.jpg)
جوابي تجده في مقالاتي حول هذا الموضوع عبر زاويتي الأسبوعية في ملحق الرسالة بجريدة المدينة الجمعة.
• ما رأيك في قول العباد إن من يقف خلف الابتعاث هم منافقون؟
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
• ما رأيك بدعوة أحدهم إلى هدم المسجد الحرام وإعادة بنائه على أدوار غير مختلطة؟
كنت ممن حذر من الغلو والتنطع, لكنني لم أتخيل أبدا أن نصل لهذا الحد وربما القادم أخطر.
• لماذا خرجت في برنامجين فضائيين خلال أسبوعين عن الاختلاط؟
من باب التوضيح وبيان المراد لمن لم يدرك المقصود, وقد تحقق كل ما هدفت إليه بحمد الله, فقطعت الطريق على المدلسين والمضللين, وظهرت الحقيقة لذي عينين، كما اعتذرت عن الاستضافة في مجموعة من القنوات والإذاعات والصحف ووكالات الأنباء لأسباب تحقق مناط المصلحة العامة، ولست ممن يبحث عن الأضواء كغيري ممن يقبلون الاستضافة حتى في قناة العالم الإيرانية ليقعوا في عرض وطنهم وحماه وسيادته, في حين أنهم يسبون تلك الطائفة صباح مساء ثم يتسابقون على الخروج في أذرعتها الإعلامية المعتدية، وكذلك يشنّون الحملات على بعض الصحف ثم يتسابقون إلى الظهور فيها وبشكل ممجوج, ثم لا يعجزون عن إيجاد المبررات لهذه التناقضات لأن مريديهم على غرار روابط التشجيع الكروي، وكم أظهرت هذه القضية من دروس وفوائد وكشفت عن نفوس ومقاصد، ومن هنا أدعو المفكرين إلى تحليل هذه المرحلة ورسم الخطط الاستراتيجية لمعالجة المستقبل.
• داعية يجذبك وبرنامج تلفزيوني يشد انتباهك
؟
أبو معاذ سلمان العودة وبرنامجه الحياة كلمة, وكذلك برنامج إضاءات في قناة العربية, وبرنامج البيان التالي في قناة دليل.
• رسالة توجّهها إلى كل من:
• سماحة المفتي..
وفقك الله.
• صالح بن حميد..
وفقك الله.
• محمد العيسى..
وفقك الله.
.jpg)
• سلمان العودة..
أنت مثال للشيخ المتجدد.
• عايض القرني..
أنت مثال للشيخ الأديب.
• تركي السديري..
نأمل منك إصدار ملحق أسبوعي عن التجديد الفكري.
• جمال خاشقجي..
نأمل منك إصدار ملحق أسبوعي عن الاعتدال الديني.
• عيسى الغيث..
إياك والركون فكما أن الفعل من أجل الناس رياء فكذلك تركه من أجلهم رياء.
• آخر كلمة تقولها؟
ولا تنازعوا فتفشلوا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وفي أمان الله.