السبت 3 شوال 1431  - 11 سبتمبر 2010 آخر تحديث الساعه 5:4 بتوقيت الرياض - 2:4 بتوقيت جرينتش

بحث متقدم

  شوهد: 1375 تعليقات: 5 ارسل: 0 وصي به: 0
 

(رئاسة الحرمين) أزمة وعي.. أم عُقدة وصاية!
 
حمود الزيادي العتيبي

من يريد أن يقرأ أخباراً طريفة وعجيبة عليه ألا يذهب إلى صفحات الحوادث، التي لم تزدهر في صحافتنا، كما هو في بعض الصحف الورقية العربية، رغم ما بدا من حضور لتك الأخبار في بعض صحفنا الإلكترونية مؤخراً. لدينا "حوادثنا" الخاصة الناجمة عن خصوصيتنا الفريدة. عليك أن تفتح الصحف الورقية المحلية وتتابع المواقع الإخبارية الإنترنتية، يومياً، لتقرأ أخباراً أعجب من العجب "زاته"، كما يقول أخواننا السودانيين.
الأخبار العجيبة ليس مصدرها حادثة فردية هنا أو هناك من شخص مهووس، أو إنسان مضطرب، قام بفعل خادش للحياء، أو خارج عن نطاق العرف الاجتماعي السائد. لا.. أبداً.. الأخبار تلك "مطبخها" مؤسساتنا الوطنية سواءً الوزارات أو القطاعات الخدمية المختلفة. إنها تصنع يومياً أخباراً تشك في أهليتك العقلية حين تقرأها بعد أن تصل تلك الأخبار إلى الصحافة دون إرادة المؤسسات المُنتجة لها!. تتساءل أحياناً: هل عقلك متزن وأنت تقرأ الخبر أم أصابه "فيروس انتهازي" مما أربك مستويات الإدراك لديك؟!.
من بين الأخبار العجائبية والمغرقة في الغرائبية مايحدث من الرئاسة العامة للحرمين فيما يتعلق بصرف رواتب موظفيها. فالرئاسة ترفض صرف رواتب موظفيها عبر البنوك المحلية كما هو سائر المؤسسات الحكومية الأخرى!. فرض هذا الأمر دخول موظفيها معها، اضطراراً، في نزاع قضائي، لأكثر من عامين حتى " أصدر قاضي الدائرة الـ 19 حكمه بإلزام الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بتحويل رواتب موظفي المسجد النبوي الشريف إلى البنوك المحلية، أسوة بباقي الدوائر الحكومية"، (الوطن 14 يوليو 2010). وعلينا أن نشير إلى أن الحكم القضائي الصادر لم يكن الأول ضد (رئاسة الحرمين). تقول صحيفة (الوطن) في تقريرها المنشور " أن الموظفين أصحاب الدعوى تفاءلوا بالمصادقة على الحكم كما صدر، أسوة بالحكم الذي كسبه أقرانهم العاملون في المسجد الحرام والذي اكتسب القطعية وأصبح واجب التنفيذ". طبعاً، الاعتراضات التي كانت تسوقها (رئاسة الحرمين) في تمنعها من الامتثال للأنظمة المرعية في هذا الشأن هو  أن "تحويل مستحقات الموظفين إلى حسابات بنكية كان سبباً رئيساً في وجود وضع يعتبر كارثة وطنية، سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الاجتماعية"!. الحقيقة أنني لا أستطيع التمييز وأنا أقرأ هذا الكلام فيما إذا كانت الجهة المتحدثة مؤسسة يؤطر علاقتها مع موظفيها نظام تعاقدي محدد الواجبات والحقوق والالتزامات من قبل كل طرف، أم أنها حالة "وصاية" أبوية، خارجة على القانون، ترى أن أولئك الموظفين لا يمتلكون الأهلية للتصرف في رواتبهم بمسؤولية. 
الأمر المقلق في مثل هذه "الحوادث الإخبارية" أنها تكشف عن هُزال في الثقافة المهنية، التي يتصف بها مسؤولو تلك المؤسسات، فتختلط الأدوار الوظيفية بالأدوار الذاتية، في تقييم عمل المؤسسة، وربما أهدافها ككل، وهو ناجم عن غياب محاسبة صارمة لأداء الجهات الحكومية ومدى التزامها بتطبيق الأنظمة والقوانين المرعية الأخرى، دون إبطاء. والمماطلة والتسويف من سمات المؤسسات التي تنزع إلى تجاهل القوانين، حتى أن حكم المحكمة الإدارية بشأن وكالة شؤون الحرمين أستغرق 18 جلسة قضائية، على مدى عامين، قبل أن يصدر القاضي حكمة، مع ما يترتب على ذلك من هدر كبير واستنزاف لطاقة المؤسسة وموظفيها رغم صدور حكم مماثل من قبل لمصلحة العاملين في المسجد الحرام.
هذا يجعلنا نتساءل عن مدى وجود قوانين يجري تفعيلها لتحميل مسؤولي، أية جهة حكومية، المخالفات الإدارية، والمالية، التي يرتكبونها، بصفتهم الوظيفية، بعيداً عن تحميل الجهاز المؤسسي ذاته، خاصةً في ظل تعنت كثير منهم، ومماطلته، في التجاوب مع الأحكام والقوانين المنظمة لعمل هذه الجهة، أو تلك، ما يحدث هدراً على كافة المستويات المعنوية والمادية للمؤسسة، وموظفيها، من خلال رؤى واتجاهات ذاتية لا تعير اعتباراً للأنظمة الرسمية، الأمر الذي ينجم عنه بالتالي تشكل ثقافة سلبية طاغية في أوساط المؤسسة يمتد أثرها إلى كافة القضايا التي تتعاطى معها.


حمود الزيادي العتيبي

h_zyadi@hotmail.com
 


 

     تعليقات الزوار
المرزوق
1
27/ 7/ 2010
 3:51:57 PM
رئاسة الحرمين هى احد المؤسسات الدينية فى السعودية..لماذا لا تريد التعامل مع البنوك هل لانها ربوية ثم هل كان عدم الرغبة فى التعامل مع البنوك نتيجة فتوى سرية داخل اروقة هذه الادارة ثم هل هذا يدخل ضمن التطرف الدينى الهرج والمرج والذى سيسببه هذا المنع اكيد راح يفضى الى ان هذا من انواع التطرف والتزمت الدينى طبعاً الله اعلم بكل شىء نحن لنا الظاهر مانراه ونؤمن به هو ينبغى على اى جهاز او مؤسسة او ادارة تابعة للحكومة السعودية ان تعمل وفق الانظمة السعودية المعمول بها فى الخدمة المدنية او نظام العمل والعمال على سبيل المثال ولا يجب ان تستقل اى ادارة بذاتها وتعمل خارج هذا الاطار والا اصبحت الادارات الحكومية مايشبه الجزر والكانتونات المستقلة وكلاً يده له وبذلك تعم الفوضى وتضيع مصالح العباد كذلك ينبغى التصدى للاجتهادات والقرارات الشخصية للمدراء وكبار المسؤولين بحيث يكون العمل ضمن النظام العام وليس وفق الاهواء..من الصعب جداً ومن المستحيل ان النظام دئماً يتوافق مع رغباتنا لكن علينا طاعته والعمل به  

عبداللطيف
2
29/ 7/ 2010
 9:07:38 AM
ياأخي الكريم انت تعلم ان الحرمين الشسريفين هما رمز الإسلام الأعظم فينبغي ان تمثل االاسلام على لاوجه الافضل . فكيف اذا تحدث الناس في العالم ان القائمن عليهما يتعاملون مع البنوك الربوية وأن لامانع على غيرهما التعامل معها. فهما القدوة وهما المثال وعلى القائمين عليهما ان يكونوا اكثر حذرا وتحفظا من أي شخص آخر. أرجوا ان تتفهم موقفهم

اتعقل ونعقل
3
30/ 7/ 2010
 2:06:23 PM
السلام عليكم انك تاخذنا الى ماتنتقده في هذه المؤسسه الى ماهو ادهي وامر. حيث ان هذه البنوك ليست بها مصداقيه وخاصه عندما تريد انك لاتستطيع اخذ مالك في معظم الاوقات خاصه ان كان كبيرا زد على ذلك ما اصاب غالبية الناس من ديون كبيره اسبابها الارتباط بالبنوك بالدرجه الاولى. ثم انه اذا افلس البنك فقل السلام على مالك وهذا ليس بالمستحيل  

عبد الله الزايد
4
2/ 8/ 2010
 7:42:40 PM
دليل وعي وتطور ونبوغ من المؤسسه الدينيه و مواكبه العصر الحديث والالتزام بمعايير مهنيه حديثه لا زال التفكير والعقل مغيب عن المؤسسه الدينيه تزمت وتاخر

ابو طارق
5
3/ 8/ 2010
 10:43:03 PM
المقال او التعليقات عليه لا تعلم السبب الواقعي لعدم تحويل الراتب على البنوك وفي الجملة من حق الرئاسة ان تدفع الراتب المخصص للموظفين في نهاية الشهر وهي غير ملزمة بتحويله الى مستفيد اخر سواء بنك او غيره ولا يوجد نص قانوني بتسليم الراتب عن طريق البنك كل مافي الامر ان الموظف يستلم راتبه اخر الشهر

شروط التعليق ..  

عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك، فإذا كنت لا ترتضي أن يمس أحد دينك أو دولتك أو مجتمعك، فالآخرون لا يرضون منك ذلك أيضاً.
ترحب عناوين بالتعليقات التي تضيف عمقاً لطرحها الإعلامي، وتعتذر مسبقاً عن نشر أيّ تعليق يمس دولة أو دينا أو مذهباً أو مجتمعاً ما، كما ستهمل "عناوين" أي تعليق ترى أنّه خارج عن حدود الأدب واللياقة.
نأمل أن يكون تعليقك مختزلاً ومباشراً وموضوعيّاً، بعيداً عن الإسهاب ملتزماً بحدود 500 كلمة كحدّ أقصى، ولنا شرف أن نستثير اهتمامك، ونحظى بتعليقك.

 
  
البريد الإلكتروني الإسم
  التعليق
 
 

  الآراء الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة (عناوين) الإليكترونية

من نحن | راسلنا | خاص بالمراسلين | ميثاق عناوين | للإبلاغ عن خطأ  | هيئة التحرير | بيانات صحفية 

.. صحيفة الكترونية سعودية تأسست في 8/8/2008 م 

جميع الحقوق محفوظة 2008 © صحيفة عناوين الالكترونية 

 

Powered by SH.net.sa