زيارة خادم الحرمين الشريفين توَحد المعارضة والموالاة بمصر فى لحظة التقاء نادر

الرياض - متابعة عناوين

توحدت آمال الموالاة والمعارضة في مصر على ما يبدو في تطلعها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة التى بدأت أمس الخميس، في لحظة التقاء نادرة تعكس أهمية هذه الزيارة التي تركزت عليها الأضواء بعدما راج عن خلافات بين البلدين بشأن الأولويات في معالجة أزمات غير مسبوقة في المنطقة.

ويتطلع مؤيدو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومعارضوه على حد سواء باهتمام بالغ للزيارة أملا في انفراجة سياسية لهؤلاء وطلبا لدعم اقتصادي لأولئك.

وبين هؤلاء وأولئك، تقول مصادر دبلوماسية إن الزيارة محاولة سعودية لاستعادة النظام العربي المتداعي على ضوء الانفراج النسبي في الأزمة السورية وانفراج متوقع في اليمن، وانحسار قوة إيران وحلفائها في المنطقة.

وبحسب موقع “إرم نيوز” ، تضيف المصادر أنه في المقابل ترى مصر في الزيارة فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات السعودية وطمأنة الرياض بشأن دعم القاهرة لرؤية المملكة بشأن حلول أزمات الإقليم.

لكن المصادر توقعت أن يتركز الجانب الأهم من مباحثات الملك سلمان والرئيس السيسي حول الوضع الداخلي لتعزيز الاستقرار في مصر، بما يضمن جدوائية الاستثمارات المالية، ويؤسس لأدوار مؤثرة للقاهرة في المنطقة.

وتقول المصادر إن الرياض رغم تفهمها للتحفظات المصرية على قوى المعارضة، إلا أنها ترى أنه يمكن احتواء خطرهم من خلال التجربة السعودية في الانفتاح على بعض إخوان اليمن لتوحيد جهود الحرب على المتمردين. وتكشف المصادر أن مصر تتطلع لثمن يحتاجه اقتصادها بشدة، قبل الاستجابة لأي طرح سعودي.

وبحسب المصادر فإن القاهرة ترى أن الدعم الاقتصادي ضروري لتفادي استثمار قوى سياسية للأزمات المصرية في تأليب أطراف حزبية على النظام الذي يواجه تحديات عديدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لا تمكنه من فتح المجال للدخول في معارك جانبية لا الظرف الداخلي ولا الإقليمي موات لها.

آمال سياسية

وقال الناشط المعارض عصام الشريف، منسق الجبهة الحرة للتغيير السلمي، إن فكرة التوافق مع التيارات المعارضة بما فيها جماعة الإخوان، أحد أهم الملفات الرئيسية التي سيطرحها الملك سلمان على الرئيس السيسي.

وقال الشريف في تصريحاته لـ”إرم نيوز” إن: “خادم الحرمين الشريفين ربما ينجح في هذا الملف، لوجود مؤشرات تعكس احتمالية تنفيذ ذلك، خاصة بعد الإفراج عن عدد من القيادات والمحسوبين على الجماعة”.

ويرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ملف تقريب وجهات النظر بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الإخوان، هو أحد الملفات المهمة التي سيناقشها الملك سلمان مع الرئيس السيسي، خاصة في ظل الدور الواضح الذي تلعبه السعودية في كثير من البلدان العربية، لخلق التوافق الداخلي قبل التوافق العربي.

وأضاف”نافعة” في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أنه من المؤكد أن تناقش القضية بين “سلمان” و”السيسي”، لكن ليس من المؤكد أن ينجح الملك سلمان في هذا الأمر، لكونه يتوقف على تنازلات لابد أن تقدم من الجانبين، ومن القوى التي تدعم الجماعة خلال الفترة الأخيرة وعلى رأسها قطر وتركيا.

وأوضح نافعة، أن التوافق الداخلي في البلاد العربية أصبح ضرورة حتمية لمواجهة الأخطار والأطماع التي تحيط بالمنطقة، والمخططات الغربية التي تحاك لها، قائلاً: “الأمر كله يتوقف على حجم التنازلات بين الأطراف، وموقف مصر من جماعة الإخوان واضح، لكن ربما يكون في الأمر جديد بعد زيارة الملك سلمان للقاهرة”.

ودعا حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية المتحالفة من الإخوان في مصر، الملك سلمان إلى “التوسط لتسوية الأزمة السياسية المصرية وإنهاء حالة الانقسام في البلاد، خلال زيارته للقاهرة” . وقبيل الزيارة أصدرت جماعة الإخوان بياناً يشير لتدخل قوى من خارج الجماعة في وضع رؤية لها خلال الفترة القادمة.

وأعلن المركز الإعلامي لجماعة الإخوان، عن اتخاذ بعض الخطوات التنظيمية، لإعادة هيكلة الجماعة من جديد، وتم اتخاذ قرارات بتشكيل أربعة لجان، كان من بينها ما يسمى بـ”لجنة الرؤية”، لتقييم الوضع الحالي، ووضع رؤية مستقبلية تكون ملزمة حال إقرارها، وجاء في اختصاصاتها نصاً، وفقاً لبيان الجماعة: “هي لجنة مشكلة من جزء بالداخل وآخر بالخارج، لاستلام المنتج الحالي والملاحظات التي جاءت من الصف والخروج بمنتج واحد يعرض على أعضاء الشورى العام لمناقشته وإقراره”.

وقال مصدر مطلع داخل جماعة الإخوان، إن قيادات بالجماعة أجرت مفاوضات مع أطراف سعودية غير رسمية، قبل زيارة الملك سلمان بشأن التوافق، مؤكدًا أن غالبية قيادات الجماعة تبدي قبولًا لأي رؤية جديدة، تضمن دخولها في الحراك السياسي.

وأكد المصدر، أن قيادات الجماعة أبدت رغبتها في التوافق، وتقديم تنازلات أخرى، أهمها عدم تشكيل حزب سياسي على غرار “الحرية والعدالة” المنحل، وكذلك القبول بالقرارت المتعلقة بالجمعيات الأهلية .