سمير عطا الله يتذكر يوم قال الملك عبدالله : أحب ما عندي في هذه الدنيا عقيدتي

عناوين – متابعة
وصف الكاتب في صحيفة ” الشرق الأوسط ” سمير عطا الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – بالفارس المحبوب من جموع الأمة ، معتبرا في مقاله اليومي :” سوف تحمل اسمه سلسلة من المبادرات التاريخية الكبرى، في الأمة، والمشاريع العمرانية الكبرى في الداخل. تودع الأمة ملكا عادلا، وتُعزّى باستقبال ملك أمين على جميع الإرث”.
وكتب عط الله :
يصل أبناء الملك عبد العزيز إلى الحكم بعد مسيرة طويلة مع شؤون الناس. يتقنون أصول الحكم مرحلة بعد مرحلة حتى إذا بلغوا التشرف الأعلى، خدمة الحرمين، تكون قد تجمَّعت لهم الخبرة الكبرى في حماية الدولة وحراسة الأمة.
الحكم استقرار واستمرار، وإن يكن لكل عهد طابع صاحبه وختمه. والملك عبد الله بن عبد العزيز ترك صورة الأب في روضات الأطفال وفي قلوب المسنين. ورث نظام العدالة فرسَّخه، وورث نظام العمران فوسّعه مدنا وجامعات، وورث نظام المودة مع الأمم، فلم يترك بادرة لمصلحة الأمة إلاّ واتخذها.
وفي سبيل أمة مستقرة، تعالى على النصال. وصار إذا أصابته، تكسرت النصال على النصال. سار لا يلتفت إلى خصام، يبسط المصالحة والمسامحة بلا تردد. حاول أحد الرؤساء إهانته، فصفح دون أن يلتفت. وتآمر الموصوف لاغتياله، فعمل بقول الحديث الشريف، العفو أعظم من العدل.
كان بابه مفتوحا لجميع المواطنين ولجميع العرب. وكان قلبه على مواطنيه وعينه على شجون العرب وقضاياهم وتعقيدات حياتهم. ومن أجل ذلك، سعى في سبيل السلام للجميع. في فلسطين وفي لبنان. وفي العراق وسوريا وكل مكان آخر. سعى في سبيل ذلك بكل قلب وبكل صدق وفي حيوية لا تمل ولا تتعب. أخلف بعض العرب وعودهم ولم يغضب. ذهبت مرة إلى لقائه مع غسان تويني، خلال أيام مبايعته. وكانت تلك أول مرة يرى غسان تويني. وقال له: «اسمع يا أستاذ، أحب ما عندي في هذه الدنيا عقيدتي، وأكره ما علي الكذب. لا شيء في الأرض، لا شيء، يمكن أن يرغمني على أن أكذب».
لكن الرجل الصادق خُدع من فرق كثيرة. جمع الفلسطينيين في مكة لكي يضمن أن قسمهم على المصالحة لن ينكص. لكنه شعر بألم شديد في صدره عندما أدرك أنه خُدِع. وتلقى وعودا كثيرة في خلافات لبنان، ثم اكتشف الفارق بين نواياه ونوايا سواه. كان فارسا إذا غضب، وفارسا إذا رضي. وكان متواضعا مثل الفرسان أيضا. وذات يوم في مجلسه قدمني إلى وزير التربية الجديد قائلا: «لقد أقنعناه بعد محاولات كثيرة ترك أشغاله الكثيرة والانضمام إلى فريق العمل الحكومي».
في تواضعه وطيبته ازدادت حوله هالة المُلك. وإذ عامله بعض العرب بالتهجم، ازداد مواطنوه حبا له والتفافا حوله وتقديرا لقيادته وطيبته وشكيمته. سوف تحمل اسمه سلسلة من المبادرات التاريخية الكبرى، في الأمة، والمشاريع العمرانية الكبرى في الداخل. تودع الأمة ملكا عادلا، وتُعزّى باستقبال ملك أمين على جميع الإرث.