الرأي

التفكير بالموجود.. لقد أبقيت كثيرًا

محمد عبدالله الفريح

مدير إدارة النشر والترجمة - شركة العبيكان للتعليم

ابتلي عروة بن الزبير رحمه الله في وقت واحد بفقد ابنه وقطع رجله، فعزاه الناس، وكان ممن عزاه عيسى بن طلحة بن عبيدالله، فقال له: أبشر يا أبا عبدالله! قد صنع الله بك خيرًا! والله ما بك حاجة إلى المشي. (حيث إنه كان يدرسهم العلم). فرد عليه عروة قائلاً: ما أحسن ما صنع الله إليّ، وهب لي سبعة بنين، فمتعني بهم ما شاء، ثم أخذ واحدًا، وترك ستة؛ ووهب لي ست جوارح، فمتعني بهن ما شاء، ثم أخذ واحدة، وأبقى لي خمسًا: يدين ورجلاً وسمعًا وبصرًا.

ثم قال: لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت.

فانظر أيها الحبيب إلى فقه هذا العالم الفاضل، إذ نسب المفقود إلى الموجود، فرأى أنه في خير عظيم، حيث أخذ الله منه واحدًا، وأبقى له ستة، وذهبت منه جارحة، وبقي له خمسًا غيرها.

أما إذا فكر بطريقة أخرى، فقارن نفسه بمن لم يفقد شيئا، لوجد نفسه أقل من غيره، وهنا يغلب عليه السخط، ويعتريه التذمر، فلا يرضى بما قدره الله عليه، وتناوشته الهواجس، وأكل كبده الهم والغم، أما وقد فكر بالموجود وقارنه بالمفقود، فوجد نفسه في نعمة جليلة وفضل كبير.

علينا أن نعيد تفكيرنا في تناول الأحداث وإمعان النظر في ألطاف خفيه غائرة خفيت علينا لكنها لم تخفَ على الكبير المتعال.

وما أجمل مقولة الفليسوف الاغريقي سقراط عندما قال: الصبر له مذاق سيء، ولكن نتائجه جميلة.

خاطرة

الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.. ابن سينا.
دمتم بمودة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *