الرأي

هوس الموضة!

كان لبس الألبسة الممزقة ولو بقدر صغير معيب جداَ في حق مرتديها، اليوم تحولت الألبسة الممزقة وخاصة البناطيل من جهة الفخذين أو الركبتين إلى ألبسة حديثة وموضة يتباهى بها الشباب ويتفاخرون.

أن تخرج إلى الأسواق أو الأمكان العامة قديماَ، بسراويل قصيرة حد الركبة تحتها أو فوقها بقليل ينظر إليك بنظرة الشك والعيب والنقص والريبة، اليوم تذهب إلى الأماكن العامة والأسواق والمجمعات فتشاهد ماكان في محل الشك والعيب والنقص والريبة، يلبس جهاراَ عياناَ بياناَ، هذا الفعل مرده الهوس بالموضة، ربما للمباهاة أو تحقيق الذات أو الخروج عن القيم السائدة، ربما قناعة شخصية، وربما تقليداَ للآخرين والعمل كمثلهم، أو تأثراَ بالدعاية والإعلان والإعلام والمشاهير.

إن الهوس بآخر الصحيات والصرعات لا يخص جنس دون آخر، ولا الرجال دون النساء، فكلاهما يركض خلف هذا الوهم المستعر، كانت الملابس في الماضي ترمز إلى الإنتساب الإجتماعي والإنتماء الحضاري للشخص الذي يرتديه، اليوم صارت وسيلة للتعبير عن الذات والشخصية، أن التقليعات التي تحدث بين فترة وأخرى في اللبس أو في تصفيف شعر الرأس، يعود ربما لترسبات نفسية وتربوية وإجتماعية.

والغريب المثير أن هذه الإرتداءات والتصفيفات لا تشكل أي حرج لدى فاعليها، بل أصبحت محل فخر وتباهي، أن الملابس المجنونة بكل أشكالها والتي تتميز بالثقوب والتمزقات أخذت تشاهد في المجمعات والشوارع والنوادي بشكل متنامي تنافى مع مقومات وطبيعة المجتمع المحافظ، إضافة إلى إحتوائها على شعارات وإيديولوجية تشبه الألغاز والطلاسم، من غير أن يعرف مرتديها القصد والمعنى.

إن التقليد الأعمى، والبعد عن الهوية الوطنية لأي مجتمع، يؤثر على العقول والأفكار والثقافة، وينتج ثقافة سمجة، وفكر رديئ، ولهذا علينا الإنتباة والحذر، وممارسة التوعية والتبيان والنصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *