الرأي , هواجيس

كومار.. و إردوغان!

( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، عاش كومار في استراحة للشباب في القصيم.. وكان مبدعاً في كل شيء من تنظيف وترتيب وطبخ ولعب البلوت؛ حتى أصبح جزءًا من تلك المجموعة.. ووصل به الحال إلى تعلم السامري، وحفظ ألحانه وكلماته والمشاركة معهم.. وبعد خدمة طويلة تجاوزت العشر سنوات قرر كومار العودة إلى وطنه بالرغم من محاولات إقناعه بالبقاء، ولكنه أعطاهم عنوانه في الهند في حال سافروا إلى هناك.

بعد عدة أشهر كان أحد رواد تلك الإستراحة مكلفاً بالسفر للهند من قبل جهة العمل لديه.. وعرض على صاحبه السفر معه لقضاء بعض الوقت في الهند، وكانت مهمته تخليص بعض تأشيرات العمل في القنصلية. وسافرا سوياً وذهبا للقنصلية وقدما كل الأوراق وكان عليهما الانتظار لأيام حتى تُنجز.. وكانا يفكران ماذا يفعلان؟ وتذكرا كومار.. وقررا الذهاب إليه. وسألا سائق السيارة، وقال لهم إن المكان يبعد ساعات طويلة من هنا.. وتجهزا للرحلة وذهبا إليه. حتى وصلا إلى غابة كثيفة، وقال السائق: إلى هنا نستطيع استخدام السيارة.علينا المشي داخل الغابة للوصول لمكانه.

كانت تجربة ومغامرة.. وما أن دخلا الغابة والأشجار من حولهم في كل اتجاه.. حتى تنامى لمسامعهما صوتاً مألوفاُ.. دندنة السامري ذاتها بالقصيم.. وصل صداها لهذه الغابة.. فأيقنا أن كومار بات قريباً .. حتى أبصرا سقيفة كبيرة من الخوص والخيزران مبنية بإتقان.. تقودهما أقدامهما بذهول نحو تلك السقيفة، وقد أصبح السامري مدويًا. وربما طربا له. ويبصران كومار وقد ارتدى حلة قشيبة غريبة من الملبس، وكأنه قسيس معبد .. وما أن رآهما حتى فزّ بشوق للقياهما واحتضنهما بعنفوان .. توقف السامري بمجرد فزته.

سألاه: ماذا تفعل هنا .. قال: أسست لي ديانة هنا وجعلت السامري ترانيم ديانتي الجديدة.. وصاحبانا في ذهول مما يسمعان منه. وقال: لدي أتباع ومريدون يقدسوني ويسمعون كلامي ويؤمنون بي. وهم مصدر رزقي بتبرعاتهم المالية والعينية.. وهنا أعيش كملك في هذه الغابة بفضل سامريكم. أكرمهما واستضافهما لساعات وشال مع مريديه كذا شيلة للسامري.. وبالمناسبة لديهم أنواع الطيران (جمع طار وهو الطبل المستخدم لإحداث صوت دويه عاي ولكنه حاد)… وهنا انتهت قصة كومار وبدأت قصة إردوغان.

إردوغان طبق نفس سياسة كومار، ولكنه طورّ عليها قليلاً.. فالقدس عند إردوغان مثل السامري عند كومار.. في النهاية كومار وإردوغان وجدا في بعض البشر انقياد الماشية في القطيع وطاعتها للكلب والحمار.. وعزف لهم على طار السامري “القدس ما نبيعه بالزهيد”.. وأركبهم خيول ليستشعروا أنهم من الفاتحين .. وعبث بهم ببعض من الجواري فأصبحوا في خدمته يعملون… كل ما أخشاه.. بسقوط إردوغان أن يذهب مريدوه إلى تلك الغابة في الهند ويعتنقون ديانة كومار!.. والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *