الرأي , هواجيس

أبو شوشة والكرة مفشوشة

( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

هناك من يحاول إقناعي بأننا نسير في الاتجاه الصحيح لكرة القدم السعودية.. لنعود لحقبة الثمانينات والتسعينيات 1984-1994 تحديدًا.. كان لدينا نجوم  في الملعب ومثلهم على مقاعد البدلاء.. تسيدنا آسيا.. وكان لدينا فورة المدربين الوطنيين بزعامة الأستاذ خليل الزياني..  لماذا تميزوا ولماذا كانوا نجوماً؟ ..

كانت لديهم المهارات الطبيعية الأساسية لأي لاعب كرة قدم.. من تحكم بالكرة الثابتة والكرة المتحركة والكرة الأرضية والكرة العالية.. كانت لديهم ملكة الذكاء في اللعب ، فاللاعب يعلم أين يتواجد ومتى يعدو  ومتى يتوقف ومتى يهرول.. كان لديهم بناء جسماني مليء بالعضلات التي تساعدهم على أداء مهامهم على أكمل وجه.  كان لديهم شغف حب كرة القدم.. لذا كان لديهم عطاء مميز رسخ في الأذهان.

واقعنا الحالي – في جله – بعيد كل البعد عن تلك المواصفات إلا من رحم ربي.. تشاهد لاعبين بكروش متدلية.. وتشاهد قصات شعور .. يتعبهم كثر السهر والشيشة ..  أشكالهم مثل خيال المآته في الملعب.. يفتقدون لأبجديات مهارات لاعب كرة القدم كما ذكرت مسبقاً.. كرة القدم أصبحت صناعة  واللاعب هو البضاعة.. ولكنهم  بضاعة رديئة.. لا توجد متعة في مشاهدة معظم مباريات الدوري السعودي..

هل هناك دورات تدريبية لعقول اللاعبين  فنياً؟.. هل يعرفون أبجديات الفيزياء في قوة الإنطلاق والتسارع والعودة؟.. هل يملكون فن التموضع وإدارك المسافات؟.. هل يتمتعون باللياقة العالية مثل لاعبي الثمانينيات ( منتخبنا السعودي في أمم آسيا 84 سجل معظم أهدافه في آخر خمس دقائق) .. هل يوجد مساعدون للمدرب ليقوموا بعملهم لتطوير القدرات التدريبية.. نصيحة أدخلوا “يوتيوب” وشوفوا تدريبات برشلونه وليفربول وغيرهم.. لنطبق فكرة Monkey see  Monkey do.

وتبقى لنا المصيبة العظمى في تلك الطامة ما يسمى بالإعلام الرياضي.. تابعت كل البرامج.. بإختصار لم أجد إعلاما رياضيا.. بل وجدت صراخا إعلاميا.. لم أجد المفكر الرياضي.. والمحلل الرياضي.. كل الموضوع تقنية (الفار) والحكم زين والحكم شين واللجنة الفلانية وغيرها من الغثاء الأحوى.. جرّب تتابع مباراة في الدوريات الأوربي بمعلق إنجليزي لتعرف فنّ التعليق الرياضي وتابع الاستديو لتعرف معنى التحليل الرياضي..

إعلامنا الرياضي أحد مصادر الطائفية الرياضية.. كل واحد يهف على قرصه (ناديه) .. الخاسر الأكبر من هذا العبث كرة القدم السعودية.. شخصياً لا أجد متعة في مباريات الدوري السعودي مثل أيام زمان.. من يصنع المتعة اللاعب الموهوب وليس اللاعب أبو شوشة..

ختاماً .. هذا واقعنا الرياضي شئنا أم أبينا .. لغة العقل هي من تحكمني في كتاباتي ..  مقالي القادم عن الأندية  وتخصيصها.. وفيها فتح ملفات محد يبيها تفتح.. والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *