الرأي , خلني أقول لك

نجيب الزامل في عيون نوف الحسين ..درس العطاء

طارق إبراهيم

رئيس التحرير ، ومستشار إعلامي.. وسابقا: رئيس تحرير صحيفة (الوطن) السعودية، ورئيس تحرير مجلة (الأسرة) ، ورئيس تحرير صحيفة (الوفاق) الإلكترونية.

كثيرة هي الكلمات التي قيلت في رثاء الكاتب الراحل نجيب الزامل – رحمه الله – غير أن ما جاء في مقال للزميلة نوف بنت عبدالله الحسين، في صحيفة (الجزيرة ) حمل لي وللقراء من محبي فقيدنا الكبير، ما يلخص مشاعر أولئك الذين صدمهم خبر وفاته، ولازالوا يحاولون التكيف مع فقدهم لطلته الإنسانية، لحضوره المؤثر ، لأدواره الكبيرة في حياتنا جميعًا.
كتبت الزميلة، وهي استشارية تربوية معروفة، بقلبها، قبل قلمها عن نجيب الزامل، فجاءت مقالتها خليطًا من الحزن والنبل والوفاء، مؤكدة بذلك أن العطاء الإنساني لفقيد السعودية، سيبقى حاضرًا في ذاكرة أبناء هذه الأمة، لاسيما أولئك الذين تعاملوا معه عن قرب، وكان لهم نصيب من مودته ودعمه وكلماته الطيبة.
تأثير نجيب الزامل كان استثنائيًا، حتى أن كثيرا من السعوديين اعتادوا أن يبدأوا يومهم بعباراته الأثيرة المنشورة على وسم #فجريات، فيما كان أخرون يرون في أعماله التطوعية مثالًا يحتذى في حب الخير، والعمل من أجل الناس، تجسيدًا للوطنية في وجهها الأمثل .
أتشارك مع الزميلة نوف في كل ما قالته عن فقيدنا الكبير، فقد وجدت مثلها صعوبة في أن أتصفح” تويتر”، دون أن أبدأ بجرعة مكثفة من عباراته المبهجة، لكنني وجدت أيضًا زادًا كبيرًا لروحي وأنا أقرأ تعليقاته المشبعة بالأمل والمحبة ..
كان نجيب – رحمه الله – صاحب كاريزما مذهلة وغزارة معرفية ونشاط متعدد المستويات، فضلًا عن حضور متوهج وتواضع يندر أن تجده لدى شخص بوزنه وتأثيره الكبير. وتقديري، أن من عرفوا نجيب الزامل لديهم الكثير من التفاصيل والوقائع، التي تضيف لكل ما سبق، جوانب تميز تستحق السرد، حتى يكتمل المثل والقدوة.
والحق أن ما كتبته الزميلة نوف، بكل ما فيه من معان إنسانية، يستحق أن يُقرأ كرسالة لمحبي نجيب، مفادها أن تحركوا للبناء على القواعد التي أرساها فقيدكم الغالي، وتوحدوا لإكمال الطريق التي سار فيها، وكانت مصدر إلهام وسعادة ..
تقول الزميلة نوف:” علّمنا نجيب… أن الكلمة الطّيبة هي مفتاح القلوب، وهذا ما أجمعت عليه كل القلوب، لأن كلامه الطيّب أسر قلوبنا، وغيابه أفجع قلوبنا، فلم نعد نجد من يحتوي قلبنا مثله”…
وتضيف :”علّمنا نجيب… أن الأساس هو في طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة، في إثارة الحوار، وتقبّل جميع الاحتمالات، في الاختلاف الذي يجعله مثل الاتفاق، في احترام الرأي وعدم تحويله إلى وجع ومرارة، بل ينقلها إلى منصّة تجعل الجميع يحاور ويفنّد ويشعر بأهمّية رأيه وبأن له تلك المساحة التي تليق بالإنسان”.

أما أنا، فأقف بين القول والإضافة، لأشير إلى أن الأثر الذي تركه الراحل نجيب الزامل في نفوس محبيه ومتابعيه سيبقى شاهدًا على أنه لم يكن مجرد كاتب كبير أو صاحب دور مؤثر في أعمال التطوع العظيمة، وإنما أيضًا تجسيد رائع لمعنى الإنسانية التي نتمنى أن تسود مجتمعنا والعالم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *