الرأي , هواجيس

تويتر صديقنا

( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

فجأة أصبحنا نملك حرية تعبير مطلقة في فضاء عالمي لاحدود له سوى أخلاقنا وتربيتنا.. أصبح لصوتنا مساحة مسموعة، تخلصنا من احتكارية الصحف الورقية وكذلك الرقمية.. ومزاجية رئيس التحرير أو قسم كتّاب الرأي..

انطلقنا نكتب فكرنا مختزلاً بتغريدة .. مارسنا فنّ الاختزال في الحكي، والاختصار الشديد والبعد عن الحشو.. ساعدتنا شركة تويتر بزيادة مساحة الأحرف إلى 280 حرفا.. وأصبح تويتر منصتنا، وكذلك منصة المجتمع الذي هجر الصحافة الورقية تماما وكذلك الرقمية.. يريد الحقيقة المطلقة دون قيود.

أصبح النقد في تويتر يثير حساسية المسؤول المقصر فقط. فتراه يتوتر حينما تصله تغريدات نقدية لأداء إدارته ، وتثور ثائرته وقد يشتكي للجهات المختصة ولا يجد إجابة، يصاب بالرعب الدائم فهو يعلم أن تويتر ينشر الصورة والفيديو والكتابة جميعاً ، يخشى أن تنكشف عورته المهنية لدى مسؤوليه، وهناك مسؤول يسعد بالنقد في تويتر فهو يساعده على كشف أخطاء إدارته فيعمل على إصلاحها وهو لايخشى مما ينشر بل يسعد بها. وهنا الفرق بين الذي يعملون والذين لايعملون .

وقد يسعى المسؤول المقصر إلى إنشاء حساب باسم إدارته ليبث منها ما يلمع صورته ويرفع من مكانته، ونسي قدرات تويتر العجيبة في أن المجتمع لديه حرية نقد ما ينشره، فأصبح كل النقد مرتبطاً في حسابه، ونسى أن تويتر حرك المياه الساكنة من تحته.. وتثور ثائرته ويبدأ بدفع مبالغ لمشاهير السوشيال ميديا ليغردوا بإنجازاته الكرتونية، فيتصدى لهم المجتمع وتنكشف تلك الحسابات الكرتونية.. ولا تزال ثائرته باقية.. فهو متعود على صحفيي بعض الصحف الذي ينشرون صورته زاهياً باهياً بالبشت مع أخبار تطبيلية ملّ منها المجتمع..

ويستمر في حربه مع تويتر ، ويهذي في المجالس قائلاً ، والناس من حوله تسمع لمنصبه وليس لشخصه: “تويتر بيضيع البلد ويشتت جهود المسؤولين عن القيام بعملهم” . وهو لا يعلم أن الناس أصبحت لا تبالي به. فالواقع خير دليل على إنجازاته.. ويصب جام غضبه على ذلك المغرد الذي لم يتوقف يوماً عن نقد القصور لديه. ويستخدم أسلوب غريب عجيب.. بقوله: المغرد يشخصن نقده!!

أولئك فئة من المسؤولين لايملكون حسابات في تويتر لأنهم من الرعيل القديم، نظام مكتب علاقات عامة وضبط الصحفي.. ونسى أن تويتر فضاء مفتوح لا سلطة عليه سوى القانون ..

وخير ختام (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) آية 105 سرة التوبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *