الرأي , هواجيس

اليوكن .. حلم عمري

( هواجيس ) - ماهر البواردي

كاتب وصحفي .. مستشار تحرير سابق لشئون التطوير في صحيفة (اليوم)

تلك السيارة الجميلة… كانت حلم حياته ، عمل كل جهده للحصول عليها فأكمل دراسته الجامعية وتخرج فيها وبحث عن الوظيفة وتوظف .. كل هذا من أجل أن يجمع لها المال الكافي لاقتنائها، وحقق حلمه الجميل ، و سعد بذلك اليوكن الجديد و وضع له مكاناً في بيتهم ليكون إلى جواره في بيتهم العتيق. وكان يعيش تلك السعادة الجميلة التي كانت تفيض من عينيه ووجدانه وقلبه وشفتيه. يتلمسها بكل شغف وإعجاب. رائحتها وهي جديدة تزيده انتعاشاً وجمالاً. فهو لا يغيب عنها يتحسسها بيديه يميناً وشمالاً معجب بلونها ورائحة الجلد تعبق أنفاسه ، ذلك الشعور بكل ما هو جديد. لم يسمح لأحد باستخدامها فهي حلمه الوحيد وقد حققه بتعب شديد.

بدأ باستخدامها وكان حريصاً عليها خائفاً أن يأتيها خدش أو مطب يؤذيها , يقودها بخيلاء , يعتني بها وبنظافتها . و مضت به الأيام متراكمة لأسابيع ، ومضت الشهور و أكملت السنة. وبعدها…

بدأ يرى سيارات جديدة وموديلات أسرت قلبه وأخذت عقله. وبدأ اليوكن يختفي من قلبه تدريجياً، ولم يستطع مقاومة نفسه ، وقام باستئجار أحد الموديلات الجديدة بعيداً عن بيته، ليستمتع بها ويتعرف على مميزاتها. وأمضى بذلك الإيجار شهوراً ، وطاب خاطرة من تلك السيارة . ولكنه سرعان ما رأى سيارة أخرى جميلة بلونها وشكلها. وقام باستئجارها لعدة أشهر ومن ثم ملّ منها وتركها. وكان يرى سيارات فارهة جداً لم يقوى على استئجارها. ولكنه أكتفى بالتأمل من بعيد. فقد حجبته المادة عن اقتنائها. أو لعل تلك السيارات الفارهة غير مهيأة للإيجار.

كل هذا و اليوكن في ((بايكة)) البيت باق، ينتظر صاحبه أن يحن عليه ، فقد طال فراقه وإن كان متواجداً معه. صاحبنا تولع بالسيارات وأدمنها. و اليوكن ينتظره أن يعود كما كان.

ولايزال صاحبنا مهووساً كلما رأى سيارة جديدة يقوم باستئجارها ، إلى أن بلغ به العمر مبلغه وهدأ نشاطه وخفت نشوته ، وتناقص ماله وزاد تعبه. وعاد إلى اليوكن ، فهي حلمه القديم الذي تركه سنين , و لكنه صابر محتسب أمين.

وتبقى الغصة في اليوكن القديم بعودة قائده الحكيم ، ولكن اليوكن مضت عليه السنين عندما نساه سائقه الأمين ولم يعد ذلك اليوكن الجميل. بل أنقلب الى ددسن قديم محبطُ من تصرفات من كان حلمه يوكن جديد .

رد واحد على “اليوكن .. حلم عمري”

  1. يقول حنين:

    والله مدري سياره والا حرمه الي تكلم عنها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *