الرأي , سواليف

ألزهايمر

محمد البكر

كاتب وصحفي سعودي، نائب رئيس التحرير السابق في صحيفة (اليوم) السعودية، معلق رياضي سابق.

أجزم بأن الكثير من الناس لم يسمعوا عن مرض الزهايمر إلا قبل سنوات قليلة رغم أنه مرض معروف عند الدول المتقدمة منذ عام 1906 ، أي قبل أكثر من 100 عام حينما وصفة الطبيب الألماني ” ألويس ألزهايمر ” بعد ملاحظته لتغييرات تشريحية في مخ امرأة توفيت نتيجة مرض عقلي وصف حينها بغير المعتاد . وكانت الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من احتفل باليوم العالمي لمرض ألزهايمر عام 1984 ، ومن بعدها اتفقت المنظمات الصحية العالمية على أن يكون يوم 21 سبتمبر من كل عام والذي يصادف هذا العام يوم السبت القادم ، موعدا لإحتفال العالم ” تثقيفيا وتوعويا “بهذا المرض الذي أخذ في الإزدياد بصورة متسارعة.

وقد وضع عدد من الخبراء بهذا المرض رؤية تحدد هدفهم وهي ” حياة أفضل للأشخاص الذين يعانون الخرف ولذويهم ” . ولعلنا نتوقف قليلا عند الكلمة الأخيرة من تلك الرؤية وهي ” ذويهم ” . فأهل المصاب بالزهايمر يعانون كثيرا من الضغوط النفسية ، كما يصاب بعضهم بالإكتئاب ، لأن المصاب بحاجة إلى رعاية متواصلة في الليل والنهار، في أوقات العمل أو الإجازات .

في المملكة يوجد وحسب الإحصاءات حوالي 130 ألف مصاب بهذا المرض المتعب ، وهذا يعني أن هناك أكثر من مئة ألف أسرة تجد نفسها في مأزق عدم درايتها بالطريقة الصحيحة للتعامل مع مرضاها . ويعتقد بأن العدد سيتضاعف مع حلول عام 2050 . فهناك 9,9 مليون حالة جديدة من حالات الخرف كل عام حول العالم . بمعنى أنه في كل 3 ثواني هناك مصاب جديد بالخرف .

ومع أهمية الإحتفال والمشاركة في تسليط الضوء على مرض الزهايمر في يومه العالمي جنبا إلى جنب مع دول العالم لرفع الوعي الصحي حوله ، ولمحاولة الإستفادة من كل التطورات الحديثة للخدمات التي يمكن تقديمها لمرضى ألزهايمر ، إلا أن ذلك ليس كافيا لتنوير الأسر التي لديها مصاب بهذا المرض حول كيفية التعامل معه والعناية به وحمايته من أي مكروه يمكن أن يعرض نفسه له . وقد أطلعت على استبيان حول ذلك ، وفوجئت بأن تلك الأسر تتعامل مع الشخص المصاب لديها بطرق إجتهادية مبنية على عواطف القرابة لا على دراسات علمية أو نصائح وتوجيهات من جهات متخصصة . وإني لأقدر الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعية السعودية لمرضى الزهايمر ، إلا أنني أعتقد بأن هذه القضية تحتاج للمزيد من الجهد والكثير من الدعم الحكومي والخاص لتترجم رؤية اولئك الخبراء لخدمة مرضى الزهايمر ومساعدة ذويهم, ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *