الرأي , سواليف

كي لا نموت عطشا

( سواليف ) - محمد البكر

كاتب وصحفي سعودي، نائب رئيس التحرير السابق في صحيفة (اليوم) السعودية، معلق رياضي سابق.

حسب إحصائيّات الأمم المتحدة يعاني ما يقارب خُمس سكان العالم من نُدرة المياه نتيجة عدم وجود مصادر مياه متاحة ، كما يوشك مئات الملايين من البشر أيضاً على الوصول لذلك الوضع الخطير . أي أن هناك ما يقارب 1,6 مليار شخص حول العالم يعانون من مشكلة نقص المياه الصالحة للإستخدام الآدمي . وحسب دراسة للمعهد العالمي للموارد ، استند فيها على أبحاث متعددة حول نقص المياه في العالم، آخذاً بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية للبلدان، فإن 33 دولة في العالم ستعاني بحلول العام 2040 من نقص حاد في المياه وجفاف كبير، منها 16 دولة عربية .

لدي قناعة تامة بأنه لا وزارة البيئة والمياه والزراعة ولا غيرها من الجهات المعنية لديهم الجدية في التعاطي مع هذه المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم . فالإعلانات ونشرات التوعية والتصريحات الرنانة والفواتير المزعجة لن تجدي نفعا مع مواطن يلمس التناقض الكبير بين ما يسمعه وما يراه.

الوزارة تطالب الناس بالترشيد، لكنها حتى الآن لم تحرك ساكنا لإستبدال حنفيات المساجد والأماكن العامة وحنفيات الوزارات والإدارات الحكومية لآلية تعمل تلقائيا لحظة اقتراب اليد منها ، أو بطريقة الضغط لإنسكاب الماء .

لقد زرنا الكثير من دول العالم ومنها كندا التي تحتضن أكبر شلالات العالم وهي شلالات نياغرا ، ولا حظنا عبارات إرشادية وأدوات ترشيدية في المجمعات التجارية لحث الناس على الإقتصاد في الماء ، فماذا فعلت وزارتنا للضغط على المجمعات التجارية وعلى الجهات المعنية بإدارة المساجد ، لإلزام إداراتها بتنفيذ تلك الآلية ؟ كيف يمكن لمواطن الاقتناع بأن ضرورة ترشيد الاستهلاك هدفه ألأمن الوطني الإستراتيجي وليس إستنزافا لجيبه حيث يصاب بالرعب كلما وصلته رسالة تطلب منه سرعة تسديد فاتورة المياه بأرقامها الجنونية !! .

لقد كتبت من قبل بأن هناك عشرات المصانع تصدر المياه المعدنية لدول الخليج، وكذلك العصائر والألبان ومشتقاتها بكميات كبيرة ، وهناك هدر في مواقع كثيرة دون حسيب أو رقيب وليس للمواطن ذنب فيها.

يا وزارتنا العزيزة : المشكلة ليست في المواطن البسيط واستهلاكه المنزلي ، بقدر ما هي مشكلة تسريبات أرضية في شبكة مهترية ، وأفكار لا تنفذ ، وعيون لا تريد أن ترى الحقيقة كاملة .ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *