«سي إن إن»: عواقب شراء تركيا s-400 أكبر من المتوقع

وكالات - متابعة عناوين

نشر موقع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، مقالاً تحليلياً أعده تيم ليستر يتناول مختلف الأبعاد بشأن صفقة شراء تركيا لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسي S-400، التي تم الإعلان عنها قبل عامين عقب تعثر مفاوضات شراء البديل الأميركي الصنع صواريخ باتريوت.

وأوضح ليستر، أن صفقة الصواريخ الروسية، التي بدأ تسليم أولى شحناتها لتركيا، الجمعة، والتي تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار، لها عواقب تفوق بكثير تكلفة ميزانية الدفاع لأنقرة.

واعتبر الكاتب أن تلك الصفقة التركية أدت إلى طرح تساؤلات عديدة حول إمكانية استمرار العلاقة الاستراتيجية القائمة منذ عقود بين تركيا والولايات المتحدة، وحتى بالنسبة لأوراق اعتماد تركيا كعضو في الناتو. كما أنها ربما تؤدي إلى إلغاء عقود ضخمة لتركيا لشراء المقاتلة الأميركية من طراز F-35، وهي نفسها المقاتلة التي تم تصميم منظومة S-400 الصاروخية لإسقاطها.

وترسخ الاتفاقية أيضاً تعميق العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما رئيسان، على حد وصف تيم ليستر، “لديهما وقت قليل للمعارضة محلياً، ويحتاج كل منهما الآخر في سوريا”. كما تمنح الصفقة للقوات المسلحة التركية ميزة حيازة سلاح متقدم قادر على تغطية معظم سوريا واليونان خصمهم القديم (وهي أيضاً عضو في حلف الأطلسي). ويمكن للصواريخ S-400 إسقاط المقاتلات على مسافة تصل إلى 240 كلم واعتراض الصواريخ الباليستية على بعد يصل إلى 60 كم. واعتبر الكاتب “أنها في جوهرها صفقة شراء مزعزعة للاستقرار في منطقة لا تحتاج للمزيد من زعزعة الاستقرار. إن الصفقة تعتبر أيضاً تأكيداً من تركيا لاستقلالها كقوة إقليمية رئيسية”.

وطرأ الخلاف بين أردوغان والولايات المتحدة منذ سنوات، عندما صرح الرئيس التركي قائلاً: “إن المخطط للانقلاب موجودة في بلدك (الولايات المتحدة). أنت (واشنطن) ترعاه هناك، إنه مطلق السراح”، زاعماً أن الولايات المتحدة قد قامت بحماية فتح الله غولن، رجل الدين المقيم في بنسلفانيا، والذي ينحي أردوغان باللائمة عليه في محاولة الانقلاب في عام 2016. وطالب بتسليم غولن مرات لا تحصى، ولكن ليس هناك ما يشير إلى أن السلطات الأميركية سوف تستجيب.

ويرى ليستر أنه “غالباً ما قام أردوغان وغيره من كبار الأعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم بتأجيج المشاعر المعادية لأميركا بين القاعدة القومية المحافظة للحزب. كما أغضب أردوغان إقامة تحالف أميركي مع الميليشيات الكردية في سوريا، وهي وحدات حماية الشعب YPG، في الحملة لدحر تنظيم داعش”. وتعتبر تركيا أن وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية تابعة لحزب العمال الكردستاني، الذي قاتل الدولة التركية لأكثر من ثلاثة عقود.

وعندما شرعت الولايات المتحدة في تدريب كتيبة كردية، بشكل أساسي، لحراسة الحدود قبالة تركيا العام الماضي، قال أردوغان في تغريده: “لقد اعترفت الولايات المتحدة الآن بأنها أنشأت جيشاً إرهابياً على طول حدودنا”. وما زال التوتر مستمراً حيث لم يمكن للجانبين حتى الآن التوصل إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة للاجئين داخل شمال سوريا.

وذكرت «سي إن إن»، هذا الأسبوع، أن المخابرات العسكرية الأميركية تراقب نشر وحدات مدرعة تركية على نقاط الحدود، فيما يمكن أن يكون توطئة لشن عمليات قتالية عبر الحدود، وسط مخاوف متزايدة من احتجاز القوات الأميركية العاملة في شمال سوريا وسط الضربات المتبادلة.

وقال أحد المسئولين الأميركيين، إن هناك بعض المؤشرات على أن تركيا تستعد للتوغل في سوريا، لكن المعلومات الاستخباراتية لم تتحدد بعد.