المحاكم الثورية والقضاة المتشددون في إيران يكثفون أحكامهم القاسية على السجناء السياسيين

تزايد وتيرة اضطهاد الكُتّاب والمحامين في إيران

إيران تزيد من وتيرة اضطهاد الكُتّاب والمحامين

عادةً لا تؤدي مراسم تأبين الميت في موقع مدفنه إلى تعرّض الأشخاص الذين ينظمون تلك المراسم للمتاعب أو تورطهم في مشاكل. إلا إذا كنت تعيش في إيران، فقد حكمت المحكمة الثورية الإيرانية في طهران على ثلاثة مؤلفين بارزين، وهم: بكتاش آبتين، رضا خندان مهابادي، كيوان باژن، بالسجن لمدة ست سنوات.
لكن ما هي جريمة هؤلاء الكُتّاب؟ لقد نشروا بيانات تعارض الرقابة الحكومية على الفن والأدب في نشرة جمعية الكتاب الإيرانيين، ونظموا حفل تأبين في موقع مدفن عضوين من أعضاء الجمعية البارزين، محمد مختارى ومحمد جعفر بويانده، وفقا لمركز حقوق الإنسان في إيران. وكان مختارى، وهو شاعر، وبويانده، وهو كاتب، من بين “سلسلة من حالات الاختفاء والوفاة المشبوهة” بين المثقفين في العام 1998م، وفقا لتقرير للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان للعام 2000م عن إيران.
وكتب هادى غائمى، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران في حسابه في تويتر: “إن استخدام المحاكم الصورية (التي تتجاهل معايير القانون ومبادئ العدالة المتعارف عليها) لوضع الكُتّاب خلف القضبان بسبب قيامهم بالتعبير السلمي عن أنفسهم هو استهزاء بالعدالة.”
ورابط لمقالة عن الموضوع في موقع المركز بعنوان: “عقوبات قاسية على ثلاثة مؤلفين إيرانيين تجرأوا على انتقاد الدولة”. أعضاء بارزون في رابطة الكتاب الإيرانيين حُكِم على كل واحد منهم في 17 أيار/مايو 2019م بالسجن لمدة ست سنوات – في نبذ صارخ لحرية التعبير …
كما انتهى الأمر أيضًا بكُتّاب ومحامين إلى السجن بسبب قيامهم بكتابة تدوينات قصيرة على موقع تويتر، فقد أصدر القاضي محمد مُقيسه، وهو القاضي نفسه الذي حكم على المؤلفين الثلاثة، حكمًا بالسجن لمدة عامين على الصحفي مسعود كاظمى في أيار/مايو بسبب قيام الأخير بكتابة تدوينة على موقع تويتر عن فساد حكومي مزعوم.

محامية الدفاع نسرين سُتوده مع ابنها في العام 2013م

محامية الدفاع نسرين سُتوده مع ابنها في العام 2013م

وأثناء المحاكمة، قال القاضي مقيسه لكاظمى، “أنتم أيها الناس ليس لكم الحق في التنفس؛ يجب أن تُسحق يداك؛ يجب أن يتم تفجيرك ببارود يُصب في فمك؛ يجب أن تُحطَّم أقلامك.”
ومؤخرا حكمت المحكمة الثورية الإيرانية على امیرسالار داوودی بالسجن 30 عامًا وبالجلد 111 جلدة وذلك لقيامه بتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد وُجِّهت إليه تهمة “الدعاية ضد الدولة” و”إهانة المسؤولين”، وبذلك انضم داوودی إلى اثنين آخرين من محاميّ الدفاع الذين أرسلوا إلى السجن في أقل من عام، وفقا لمركز حقوق الإنسان في إيران. وتلقت نسرين سُتوده حكمًا في آذار/مارس بالجلد 148 جلدة وبالسجن 38 عامًا بسبب دفاعها السلمي عن موكليها. كما يواجه محامي الدفاع محمد نجفى، المحبوس الآن، عقوبة بالسجن لمدة 19 عامًا، وفقا لمركز حقوق الإنسان في إيران.
قال هادى غائمى، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، إن منع المحامين من القيام بوظائفهم “يترك النشطاء والصحفيين والمعارضين وغيرهم من منتقدي الدولة دون دفاع في مواجهة نظام قمعي.”

وبالنسبة للنظام الإيراني، فلا يكاد أي شيء يخرج عن حدود سلطته. ففي وقت سابق من هذا العام، ألغت السلطات الإيرانية عرضًا فنيًا لفرقة موسيقية لأن الموسيقى كانت “مُبهجة أكثر من اللازم.”