الثلاثاء - 22 شوّال 1440 هـ - 25 يونيو 2019 م |   رئيس التحرير: طارق ابراهيم

لا تعجب ..هي السعودية

نشر في: الجمعة 10 مايو 2019 | 09:05 ص
لا توجد تعليقات
لا اشعر بأي دهشة، وأنا أرى دول العالم ذات الثقل والتاريخ تسارع للوقوف مع السعودية في مواجهة تهديدات السفهاء، الذين يحاولون النيل منها، ليس فقط لإلحاق الأذى بشعبها المعطاء، وإنما أيضا لتعويق مسيرتها المبهرة باتجاه تثبيت أقدامها بين كبار العالم؛ مستفيدة من تنوع مواردها و قدراتها البشرية والاقتصادية الهائلة والرؤية المستقبلية الواعدة التي تنفذها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
غير أنني لا أستطيع فهم دوافع أولئك الصغار المتآمرين ضد المملكة، ذلك أنه لو كان لديهم ذرة من بصيرة أو بصيص من وعي، لأدركوا أنهم حين يحاولون المساس بالسعودية، فإنما يؤذون الأمة كلها، و يجرحون شعوبًا عديدة، رأت في المملكة دائمًا سندًا وحصنًا، ولم تجد منها غير الدعم و المؤازرة والمحبة.
هل يحتاج هؤلاء لمن يذكرهم بصنيع السعودية مع أشقائها عبر التاريخ؟، وهل لديهم من العقل ما يجعلهم يراجعون الوقائع بتدبر ليعلموا أن ما من أحد حاول الاقتراب بشر من المملكة حتى ارتد الأمر إلى صدره، فبات في النهاية مجرد درس يقدم لطلاب المدارس كنموذج على مصير كل غبي عواء؟!!.
لو كان في ذلك فائدة، فلابد أن نذكرهم بأن بصمات السعودية في قلوب أشقائها لا يمحوها الكذب والتدليس والتزييف، فهي التي وقفت إلى جانب الجهاد الأفغاني في محنة حرب السنوات العشر المصيرية للتخلص من سطوة الجيش السوفيتي وغطرسته السافرة خلال الفترة من 25 ديسمبر 1979م ، حتى اضطر إلى إعلان انسحاب جميع قواته رسمياً في 15 فبراير 1989م .
وذكروهم أيضًا بأن السعودية هي التي دعمت جهاد البوسنة والهرسك لمقاومة المصير الأسود الذي تربص بها تحت تهديد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي دارت رحاها لأربعة وأربعين شهراً ،من الأول من أبريل 1992م ،إلى الرابع عشر من ديسمبر 1995م.
فضلًا عن ذلك، افتحوا لهم كتب التاريخ ليطلعوا على سجل عطاء السعودية ومواقفها
؛ فمع السودان في أزماته كانت الداعم والمنقذ، ومع أهلنا في فلسطين كانت ولا تزال مظلة الأمان والطمأنينة باعتبار أن قضيتهم هي قضيتنا الأولى ومعركتنا الرئيسة، ومع لبنان وقفت المملكة دائمًا في الصف الأول للداعمين سياسيًا وماليًا، حتى تمكن البلد الشقيق من عبور أزماته، التي كادت تحوله كانتونات طائفية متحاربة.

وهي السعودية التي دعمت العراق لأكثر من ثمانية أعوام لكي لا يسقط أمام أطماع إيران وآلة الحرب الإيرانية الشرسة – في عز فوران ثورة الخميني – لبسط هيمنتها الطائفية على المنطقة.

 

ثم أنها السعودية .. التي كانت سنداً وملاذاً لأشقائها الكويتيين عندما غزا وطنهم جيش صدام ، وجعلت من أراضيها قاعدة لتحريره ، ومن جيشها رأس حربة لصد العدوان عنه .. انتصاراً لمبادئها التي بنيت عليها سياساتها الثابتة منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز- طيب الله ثراه -.

 

تلك المبادئ الراسخة .. هي التي حركت القوات السعودية إلى داخل مملكة البحرين في عام 2011م لتحبط مؤامرة كبرى كادت أن تقع فيها كل دول الخليج العربي .. في ظل تحالف القوى المذهبية بقيادة إيران مع دعاة الفوضى ، وبتمويل وتحريض من قطر التي صارت من حيث أرادت أم لم ترد في عهد نظام الشيخ حمد .. ممولاً مشبوهاً .. لا يرد إليه غالباً إلا من تلوث بنوايا التزود بالمال الملوث للأغراض الملوثة .. ليست إلاً ! .. يومئذ .. تحدت السعودية إرادة أقوى وأعظم دول العالم برفضها الاستجابة لأمر أمريكي مباشر في هذا الخصوص .. فكان ذلك موقفاً حازماً ، ودرساً بليغاً ، ورسالة .. لها ما بعدها !.

 

السعودية أيضاً هي التي تحركت في الوقت المناسب عبر بيان صريح وقوي وواضح لدعم مصر .. كبرى دول العالم العربي .. التي كادت أن تضيع جراء ما حدث في عهد حكم جماعة الإخوان وما نجم عنه من تداعيات ، وباعتراف الجميع .. بما فيهم الأمريكيون.

كان موقف الرياض في مواجهة التحركات الدولية المضادة لثورة 30 يونيو2013م التي أطاحت بحكم الإخوان .. حاسماً وفارقاً في تثبيت الوضع الآمن لمستقبل مصر .. الذي اختاره الشارع المصري لبلاده ، وقد صنع توقيت إعلان قرار الموقف السعودي نقطة حسم في الأزمة كلها لمجيئه الفوري في وقته المناسب .. حتى قيل إن السعودية ألقمت أمريكا (برئاسة باراك أوباما) حجراً .. في حين أنها قضت على كثير من أوراق المتآمرين لإشاعة الخراب في عالمنا العربي ، وأوراق داعميهم المتربصين في المحيطين القريب والبعيد .. حيث شهد الرئيس المصري عبد الفتاح  السيسي بأن الموقف السعودي المنتصر لثورة 30 يونيو2013م .. من حيث التوقيت والقوة والأهمية والجرأة .. لا يقل عن موقفها في حرب أكتوبر1973م .. حينما أوقفت تصدير النفط عن العالم الغربي دعماً للجيش المصري في حربه ضد إسرائيل.

 

وهي السعودية التي في ظرف زمني هام ، وقبل فوات الأوان .. تدخلت جنوباً في اليمن لدعم نداء الشرعية اليمنية ضد انقلاب الخيانة الذي قاده الحوثيون التابعون لإيران ، ولتمنع بقوة تدخلها الحازم – من جهة ثانية – العبث عند حدودها .. فضلاً عن المساس بها وتجاوزها لتنفيذ مخطط اللؤم والغدر والخيانة والخراب .. الذي يشارك فيه من العار منتسبون للعرب .. في سياق مؤامرة معلنة لإسقاط عواصم الوطن العربي تباعاً !.

ثم ذكروهم ، بالأكثر دلالة ، وهو دعم السعودية لشقيقتها ليبيا لتخرج من ضيق أزمة ” لوكربي ” في نهاية القرن الماضي، وما تبعها من عقوبات، على الرغم من الخلاف الحاد بين  المملكة ونظام الحكم القائم هناك في ذلك الوقت.
تسامت السعودية عن هذا الخلاف، وكثفت جهدها من أجل إخراج الأشقاء من تلك الأزمة، حتى أن القذافي، ورغم عدائه ومؤامراته ضد المملكة، اضطر للإشادة بجهود الرياض ورجالها، مؤكدًا بذلك الحقيقة التي تلمسها الشعوب يوميًا، ولأجلها يبدو من الطبيعي أن يفزع الجميع لنصرة المملكة ، بمجرد الشعور بأن هناك من يفكر في المساس بها.
(طارق إبراهيم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *