الخطوط السعودية.. من ولادة متعسرة إلى سوء تعامل وإدارة وتراجع غير مبرر!

سليمان الذييب

الخطوط السعودية البالغة اليوم (71) عاما، ولدت ولادة متعسرة في العام الميلادي 1945م، وخلال هذه المدة استطاعت هذه الشركة تأسيس اسطول بلغ (216) طائرة – كما يدعي موقعهم- ولعل الرقم مثل بطولات الهلال يحتاج إلى إعادة نظر. وتمكنت من تسيير رحلاتها ال (90) جهة في مختلف قارات العالم، وتبلغ رحلاتها (500) رحلة يوميا؛ وتفتخر الخطوط السعودية بأنها قد نقلت (34) مليون راكب في العام الماضي 2018م، منها (16) مليون راكب في الرحلات الداخلية.
ومع هذه الأرقام الكبيرة نسبيا إلا أن خدماتها الأرضية والجوية لا تتناسب على الإطلاق مع هذه الأرقام، فقد امتازت بسوء إدارتها وصلافة تعاملها مع ركابها، وقد يتبادر إلى الذهن أن الرقم أعلاه -إن كان صحيحا- فهو يعطي مؤشر – عل الأقل- على احترام المستهلك أو إعجابه بها، والواقع أن هذا الرقم لا يعكس ذلك، لأن الخطوط السعودية احتكرت السوق المحلية حتى قبل عقد من الزمن عندما سُمح للقطاع الخاص بدخول مجال الطيران، ومع الدعم الذي لقيه هذا القطاع إلا غن القطاع الخاص لم يوفق بالشكل المناسب لأسباب عدة منها: التكاليف الإدارية الضخمة والمهدرة التي يدفعها القطاع الخاص للدولة (رسوم وخلافه). لذلك ظل المحتكر “السعودية” لسوق قائما وسيظل كذلك إلى أن تعدل بعض القوانيين التي أعاقت نمو القطاع الخاص في الطيران.
المهم أن هذه الأرقام (34) مليون لا تعكس الرضى والإعجاب بخدماتها على الإطلاق، لأن نسبة كبيرة من ركابها مرغمين على استخدامها، خصوصا أصحاب التذاكر الحكومية، فغالبيتهم يضطر إلى التعامل معها لأنه لا يستطيع استخدام غيرها،
لكن الذي يهمني اليوم ليس المبالغة الواضحة الذي قدمه في تصوري- موقع الخطوط السعودية من أرقام، بل تعاملها (السنوي) مع الركاب في أوقات الصيف، المتمثل في أولا: التأخير الطويل وغير المبرر في الرحلات الداخلية والخارجية، ومع هذا التأخير وتكراره، إلا أننا لم نلمس عل الإطلاق أي تحسن ملموس في خدماتها، وثانيا: تميز موظفيها بتعاملهم الفج والمتعالي مع الركاب، فلا معلومات صحيحة تقدم، ولا تعامل محترم يناله المستفيد.
ومشكلة التأخير في الرحلات الداخلية والخارجية موسمية أي أنها تظهر في الإجازات بشكل واضح ومع تكرارها السنوي، إلا أننا لم نجد تفاعل كبير من المؤسسة في معاقبة المتسببين بهكذا أمور.

وقصص الركاب مع الخطوط السعودية لا تنتهي خصوصا في أمرين: التأخير المتكرر، والتعامل المتعالي من موظفيها على كافة مناصبهم؛ ويزيد الطين بلة التخلف الكبير الذي تعيشه المطارات (الرياض، جدة) بسبب أيضا عدم قيام الطيران المدني بتأهيل مطاراتها بالشكل الصحيح، كي تتكيف مع الزيادات الكبيرة في أعداد مستخدمي الطيران، فتتأخر بعض الرحلات لأن عفش الركاب لم يحمل إلى الطائرة لتوقف المسارات الكهربائية لمدد تزيد عل الأربع الساعات أحيانا كثيرة.
ولو سردت فقط تجاربي الشخصية مع هذه الخطوط، ولن أقول ما سمعته من الآخرين، لما اتسعت هذه المساحة لها.
فقد تعرض أحدهم إلى سرقة جهازه الكمبيوتر (اللاب توب)، وهو في الجو بين هولندا والسعودية، ومع أنه أبلغ العاملين في الطائرة وفي المطار ولم يتلق منهم لا أذن صاغية ولا تعاملا طيبا، ومرة حصل تسريب في مكيف الطائرة، دون أي شعور بالمسؤولية من موظفيها المختصين.

المطلوب اليوم من الجهات ذات العلاقة التعامل مع الخطوط والطيران المدني الذي لم يوفق كليا في إدارته للمطارات، بما يتناسب مع جهودهم التي يعاني منها الجميع، مع العلم أن تكاليف إنشاء المطارات بلغت أرقام مهولة تتعدى أحيانا الخمسة مليار، مع أن الكويت أقامت جسر يعد أكبر رابع جسر في العالم بتكاليف لم تتعد الثلاثة مليارات دولار.
إن الحاجة ماسة اليوم لإعادة مراقبة: الخطوط السعودية والطيران المدني، فهما يمارسان العبث ليس بسمعة الخطوط والمطارات فحسب، بل بالوطن كله ويجب عل موظفيهما أن يتشربوا “أن الراكب هو من أعطاك أيها الموظف حق الاستمرار في عملك”.
ولا أعلم هل يمر موظف الخطوط او الطيران المدني بدورات حقيقية في كيفية التعامل “المؤدب والمحترم” مع الراكب؛ أشك في ذلك، والدليل نجاح يحسب لمنسوبي وزارة الداخلية (الجوازات) في تطوير العاملين في هذا القطاع ومنها الاحترام المعقول للركاب وهذا أمر مشاهد للغالبية، فالعاملين في قطاع الجوازات (إذا استثنينا بعض الهنات هنا وهناك مثل عدم خروج بعض موظفيهم للنوافذ إلا بعد زيادة الزحمة)، قد تحسنت معاملاتهم وطريقتهم إلى حد كبير. أما الجمارك والخطوط السعودية فالعكس هو الحاصل أي تراجع غير منطقي و لا مبرر.
أعان الله من اضطرته الظروف إلى استخدام الخطوط السعودية مرغما خصوصا في فترة الصيف.


د. سليمان الذييب- باحث وأكاديمي