“تعذيب الحيوان” حذر منه الإسلام.. وعاقبت الدولة مرتكبيه

تعذيب الحيوان حذر منه الإسلام

أصبح موضوع الرفق بالحيوان في الآونة الأخيرة، حديثَ الناس وصفحات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع انتشار نماذج وصور أليمة لتعذيب الحيوانات والقسوة عليها من قِبل بعض ضعاف النفوس، وهو ما فرض على الدول والمنظمات العالمية أن تضع حداً لذلك، عبر سنِّ القوانين والأحكام الرادعة، وإيقاع أشد العقوبات الكفيلة بإيقاف هذا الفعل الشنيع.

ويعتبر الرفق بالحيوان والعناية به واجباً دينياً وأخلاقياً على كل فرد عاقل، وقد حثَّ الإسلام منذ آلاف السنين على الرفق بالحيوان، وكان سبَّاقاً في ذلك على سائر الملل والشرائع والقوانين الوضعية، وذلك لكونه دين إنسانية ورحمة، ونزل على نبي الرحمة “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.
ويزخر القرآن الكريم بآيات كثيرة نصت على أهمية الحيوانات في حياة الناس، وضرورة العناية بها لكونها تعتبر منفعة للبشر، “وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”(8) (النحل).
وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الحيوانات وتعذيبها وأذاها أو تحميلها ما يفوق طاقتها وقدرتها، كما نهانا عن استخدام الحيوانات بهدف التسلية عن طريق قتلها أو صيدها، وأوجب الأجر العظيم والثواب الكبير، للمسلم الذي يحسن للحيوانات ويعاملها برفق، ويعتني بها ويحرص على إطعامها وسقيها.

ويعد هذا المخلوق ضعيفاً، وليس بإمكانه أن يشتكي ويعبر عن آلامه وأوجاعه وأمراضه، فالحيوانات مثلها مثل البشر، تكره وتحب وتغار، وتعطف وتشفق وتتألم، وتحزن لفراق ابنها، لذا وجب علينا رعايتها والعناية بها، وتوفير المأوى المناسب لها وإطعامها، ومحاولة تفهم متطلباتها ورفع الأذى عنها، والإحسان في معاملتها، وعدم إجهادها، ووقايتها من الأمراض، وتوفير العلاجات البيطرية لها، بالإضافة إلى التعامل الإنساني معها وذبحها بطريقة رحيمة.

وللحد من التجاوزات التي تقع في حق الحيوانات، أصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قانون الرفق بالحيوان ولائحته التنفيذية، وطبَّقته المملكة العربية السعودية، حيث يُعاقب مخالفو هذا النظام بغرامة مالية تبلغ 50 ألف ريال، وتتضاعف إلى 100 ألف ريال عند تكرار المخالفة خلال سنة من تاريخ المخالفة الأولى.
وعند وقوع المخالفة الثالثة خلال سنة من تاريخ المخالفة الثانية، تصبح الغرامة المالية 200 ألف ريال إضافة إلى إغلاق المنشأة لـ 90 يوماً.
وفي حال ارتكاب المخالفة الرابعة خلال سنة من تاريخ المخالفة الثالثة، تتضاعف الغرامة إلى 400 ألف ريال مع إلغاء الترخيص بشكل نهائي.
وقد تصل العقوبة إلى التشهير بالمخالف بعد اكتساب الحكم للقطعية، إضافة إلى أن بعض الإساءات المتعمدة تصل عقوبتها إلى السجن حسب نظام الثروة الحيوانية بالمملكة العربية السعودية.


معن حسين نعناع – كاتب وباحث