الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م |   رئيس التحرير: طارق ابراهيم

تركيا على خط حادثة نيوزيلندا.. لماذا؟

نشر في: الثلاثاء 19 مارس 2019 | 09:03 ص
لا توجد تعليقات

ما زال الرئيس أردوغان يفاجئنا بل يصدمنا أحيانا بتصرفاته العجيبة تجاه أحداث وقضايا لا تخص تركيا بشكل مباشر، انتهازية مقيتة يمارسها أردوغان كلما طفت على السطح مشكلة أو حدثت أزمة سواء في المحيط المجاور لتركيا أو في أبعد بلاد الأرض طالما بالإمكان حشرها في إطار الإسلام والمقدسات الإسلامية، تاجر بكثير من القضايا وكان أكبر الخائنين لها، فلسطين والقدس الشاهد الأكبر عليه كمثال فقط، لكن في بعض الأحيان يخونه ذكاؤه بشكل فاضح إلى حد أنه يكاد يشير إلى نفسه ليؤكد بعض الظنون والشبهات التي تكتنف دور تركيا في بعض الأزمات، ويكشف حقيقة هوسه الجنوني بزعامة المسلمين والوصاية عليهم كخليفة لهم كما أوهمته قطعان الإخونج في بلاد العرب والمسلمين.

من آخر مفاجآت أردوغان ظهوره على خط الحادثة المأساوية في نيوزيلندا بعدما كشفت التحريات أن الإرهابي القاتل زار عدة دول ومنها تركيا، لم ترتبك أي دولة زارها سوى تركيا وأردوغانها، بادرت بنشر صورته لتأكيد المعلومة وذلك جيد، لكن أردوغان بدأ يهذي بأن هناك مؤامرة للإساءة إلى تركيا ودولتها وتأريخها وشخص حاكمها، وانبرى بصورة كاريكاتورية للحديث باسم المسلمين جميعا في كيفية التعامل مع القاتل والكارثة بمجملها. حسنا، ذلك كلام لا يضر ولا ينفع، ولا يزيد على فقرة جديدة من مسلسل الثرثرة الأردوغانية المستمرة.

لكن المفاجأة اللافتة هي ذهاب وفد رفيع المستوى يترأسه نائب الرئيس التركي مع وزير الخارجية وعدد كبير من المسؤولين إلى نيوزيلندا بعد ظهور اسم تركيا في المعلومات المتعلقة بالقاتل. هكذا وبدون أي مقدمات وصل الأتراك إلى مسرح الجريمة وبهذا الوفد المهم، فماذا تريد تركيا من هذه الزيارة. ً مبدئيا لا يوجد غير احتمالين، أولهما أن تكون تركيا متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في الكارثة من خلال علاقة ما مع القاتل خلال وجوده في تركيا وسارعت بالذهاب إلى نيوزيلندا تحاول مسح آثار علاقتها بها أو لملمة الفضيحة المحتملة، أما لماذا يمكن أن تتورط بالمشاركة في عمل كارثي مثل هذا فذلك يحتاج إلى حديث آخر. وأما الاحتمال الثاني فهو مجرد انتهازية سياسية انتخابية ومحاولة توظيف الحادثة كي يعطي تصورا أنه الزعيم المسلم الوحيد الذي يهتم بقضايا المسلمين، كاستمرار لمحاولته تقمص منصب خلافتهم وقيادتهم.

نتمنى ألا تكون تركيا متورطة بأي شكل في هذه الجريمة، أما أنك صوت الإسلام وزعيم المسلمين فليس لنا غير أن نقول لك:

العب غيرها.. المسلمون غير قطيعك الإخواني يعرفون أين هي زعامتهم والدولة التي تتبنى قضاياهم دون تلويثها بالمزايدات.

حمود أبوطالب

نقلاً عن (عكاظ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *