إعادة التشكيل .. وثلاث خطوات مهمة

شهد الأسبوع الماضي صدور قرارات مهمة سيكون لها أثرها الكبير في الحاضر والمستقبل على مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في بلادنا.. وأول هذه القرارات وأهمها، إعادة تشكيل مجلس الوزراء.. وهو ليس مجرد تغيير أسماء أو إبقاء أسماء أخرى، إنما تكريس مبدأ التغيير بين حين وآخر، بحيث يدرك كل مسؤول أن البقاء في المنصب فترة طويلة لم يعد واردا، وأن قياس الأداء وتدوير التخصصات والخبرات والاهتمام بالدماء الجديدة هو السائد في هذه المرحلة.. وجاء في القرارات أيضا ثلاث خطوات مهمة، ولكل منها أهدافها الاستراتيجية، ومنها إنشاء الهيئة السعودية للفضاء واختيار الأمير سلطان بن سلمان رئيسا لمجلس إدارتها، وهو صاحب خبرة وسبق وريادة في هذا المجال، وتهدف هذه الهيئة إلى أن تكون هذه البلاد مركز تميز في مجال الاتصالات الفضائية، إضافة إلى تعزيز خدمات الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية وتشجيع الخدمات ذات القيمة المضافة في الأنشطة الفضائية المساهمة في تنويع الاقتصاد.. وستعمل الهيئة على زيادة التعاون الدولي والوجود السعودي في المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بهذا القطاع الذي يجد اهتماما عالميا، كونه من القطاعات الحيوية المهمة.. ولا شك أن هذه الهيئة ستعمل على الاستفادة من الأبحاث والدراسات التي قامت بها بعض الجهات الحكومية والخاصة القائمة حاليا، التي يتوقع أن تقودها الهيئة الجديدة إلى مزيد من بلورة أبحاثها ومخترعاتها ودراساتها لتعظيم الاستفادة منها بدل بقائها في أدراج الباحثين والعلماء المتطلعين إلى الأخذ بأيديهم وتشجيعهم كما يحدث لزملائهم في الدول المتقدمة.. وجاءت الخطوة الثانية بإنشاء الهيئة العامة للتجارة الخارجية، التي نستطيع القول إن إنشاءها في هذا الوقت يحمل دلالة مهمة، وهي الإعلان عن تحول بلادنا من دولة مستوردة فقط إلى دولة مصدرة ومستوردة ومستثمرة على المستوى الخارجي، ولذا فإن مهام هذه الهيئة تتجاوز دور الملحقين التجاريين في السابق، الذي انحصر في مساعدة المصدرين إلى بلادنا، لتكون لها مساهمة فاعلة في تنمية التجارة الخارجية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة وفق توجهات الاقتصاد الوطني وتفعيل دور المملكة في منظمة التجارة العالمية، وكذلك تولي مفاوضات واتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الأخرى وإدارة اللجان المشتركة وتأهيل وتطوير القوى البشرية في مجالات التجارة الدولية.. والأخير – في نظري – هدف مهم تجب العناية به لتعزيز وجود الشباب السعودي في المواقع التجارية الدولية.. ونصل أخيرا إلى الخطوة الثالثة، وهي تعيين الدكتور إبراهيم العساف وزيرا للخارجية وبقاء الوزير عادل الجبير وزير دولة للشؤون الخارجية وعضوا في مجلس الوزراء.. أي أن وزارة الخارجية ستمثل بوزيرين في المجلس.. ومن يعرف حجم وزارة الخارجية وعدد الممثليات التابعة لها، سيدرك أهمية هذا التعيين، حيث إن الأمور المالية والإدارية مهمة جدا، وتحتاج إلى خبرة الدكتور العساف لإعادة تنظيمها بعد سنوات من عدم التغيير.. بينما المهمات الدبلوماسية الخارجية تحتاج إلى وزير متفرغ مثل عادل الجبير.

وأخيرا: قرارات مهمة تمنح مزيدا من الثقة بأن عملية الإصلاح مستمرة، وأن جهود المسؤولين السابقين والحاليين – كل في موقعه – مقدرة من القيادة أولا، ومن المواطن أيضا، فبلادنا تزخر بالكفاءات، والتغيير علامة صحية، والمهم ما أكد عليه الملك سلمان في كلمته من الحرص على استمرار مسيرة التنمية والتطوير ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

علي الشدي

نقلاً عن (الاقتصادية)