الجمعة - 14 شعبان 1440 هـ - 19 ابريل 2019 م |   رئيس التحرير: طارق ابراهيم

العين.. أكثر من فوز

نشر في: الأحد 23 ديسمبر 2018 | 06:12 ص
لا توجد تعليقات

لم يرفع «العين» كأس العالم للأندية، لكنها بداية الحلم، وقد تعوّدنا منذ العام 1971 أن نحوّل الأحلام إلى واقع مشهود، والرياضة ليست استثناءً، ومكاسبنا من هذه التظاهرة العالمية أكثر من أن تحصى، وقد هزمنا أبطال ثلاث قارات، وخسرنا النهائي أمام «نادي القرن»، وبطل أوروبا؛ المتوج قياسياً بـ 13 كأساً، والمدجج بالتاريخ والخبرة.

الخسارة الفادحة، أن يكتفي المضيف بالمشاركة، والظهور الإعلامي، وذلك لم يكن في حسبان الزعيم العيناوي، فأكرم وفادة بطل قارة أوقيانوسيا بالفوز عليه في أول لقاء، فانتصار المضيف على الضيف من تقاليد الاحترام في كرة القدم، وواصلنا السباق بالتغلب على بطل أفريقيا، ثم أميركا الجنوبية، في إيقاع لا سابق له قارياً وعالمياً، وحصدنا أفضل مشاركة عربية في تاريخ هذه البطولة.

صحيح أننا نحب المركز الأول، وإذْ لم نبلغه أمام ملك أوروبا، ريال مدريد في ختام «مونديال أبوظبي 2018»، فقد حققنا الصدارة في مستويات أخرى، ويكفي أن نراقب الثناء الإعلامي، من نيوزيلندا إلى إسبانيا والأرجنتين، وفِي معظم الصحافة العالمية، فلم يسبق لنادٍ آسيوي أن تلقى تنويهاً وإعجاباً على هذا النحو، كما حظي بهما العين، وليس الأمر رياضياً بحتاً، فثمة دلالات أخرى، تتعلق بقوتنا الناعمة، وبما صنعناه من مكانة مشرِّفة، لنستضيف في عامين بطولة من هذا النوع، تتسابق أكبر أندية الأرض إلى اعتلاء منصة تتويجها.

الآن، وبفضل شجاعة «الزعيم» على مقارعة الكبار، يُقال إن لدى الإمارات بنية تحتية رياضية مهيأة بأعلى اقتدار لتنظيم الأولمبياد، وكأس العالم، ويُقال إن هذه دولة تفتح قلبها وأرضها للشعوب والثقافات، وتمد لهم يد السلام والتسامح والأخوّة الإنسانية، فتنقذ سمعة العرب، وقارة آسيا من سواد كيانات صغيرة، لا تتورع عن توظيف المال السياسي في شراء البطولات الكبرى، مثلما لا يهتز لها خلق ولا ضمير، وهي تدفع الرشى لتجني الهباء وسوء المنقلب، فالرياضة أخلاق أولاً، أما الفوز والخسارة، فمن قوانين اللعبة.. ليس إلاّ.

فزنا بالتطور المتميّز لكرتنا على مستوى الأندية والمنتخبات، ونتطلع إلى همة «عيال زايد» في كأس آسيا 2019 التي نستضيفها بعد أيام قليلة، ونجوم العين من أبطال منتخبنا الوطني، وقد خاضوا اختبارات حقيقية أمام أبرز اللاعبين العالميين في أربع قارات، ونتيجة نهائي أمس لا تلخص مسيرة العين في هذه البطولة، فالنهائيات يحكمها منطق خاص وخبرة ميدانية، يتفوق فيها الخصم، وهو الفريق الأول في الكرة الأرضية حصداً للبطولات، في نحو قرن كامل.

عشنا مع العين فرحاً إماراتياً وعربياً وقارياً في ختام عام زايد، وشاهدنا بفخر كيف وقف ملوك أوروبا في ممر شرفي لتحية أبطالنا وهم يتوجهون إلى منصة التتويج، فشكراً للزعيم على ما قدم لنا من زهو وسعادة، وسيظل «عين الإمارات» التي تحدق بعزم وثبات إلى المستقبل.

حمد الكعبي

رئيس تحرير جريدة (الاتحاد) الإماراتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *