الحرب على الاعتدال

كل خطوات الانفتاح التي تعيشها المملكة اليوم تمثل أزمة كبرى للجماعات والكيانات المعادية في المنطقة التي ظلت تراهن على التشدد بصفته العامل الأبرز الذي يمكن من خلاله تهديد استقرار المملكة والتأثير في مستقبلها.

إذ تم التحفيز المستمر لقوى التشدد والأصوات المتشددة والدفاع عنها على أنها أصوات فكرية معارضة وترويج ذلك في منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام العالمية.

ومن خلال مسارين اثنين تم العمل من الخارج على التشدد: المسار الأول يتمثل في تنشيط ودعم التشدد وإذكائه داخليا ليمثل ثقافة تناهض كل خطوة جديدة تقودها الدولة وكل تغيير يشهده المجتمع في حياته اليومية وهو الأمر الذي لو تحقق فسيمثل صراعا داخليا مستمرا وتأخيرا لمسيرة الدولة نحو المدنية والتنمية والاعتدال.

المسار الثاني في التعامل مع التشدد والتطرف يتمثل في ترويج صورة متشددة للعالم عن المملكة والتركيز على بعض المظاهر الاجتماعية التي كانت قائمة كعدم تمكن النساء من قيادة السيارة سابقا وغياب الاحتفاء بالفنون والثقافة الجديدة وبالتالي على العالم ألا يثق بالمملكة كشريك مستقبلي؛ لأنها لا تزال تشهد ممارسات غريبة وغير واقعية.

جاءت التحولات الجديدة التي شهدتها المملكة لتمثل إعاقة كبرى لتلك المشاريع والمخططات؛ لقد فقدوا فجأة كل تلك الأدوات وأصبحوا في حالة من التوتر العالي الذي حولوا معه كثيرا من الأسماء المتشددة المتطرفة التي كانت تمدهم بآرائها وفتاواها الغريبة بعناوين لحملاتهم الإعلامية التي تتهم المملكة بالتشدد؛ حولوها إلى رموز للإصلاح وحرية التعبير.

الطريق الصحيح الذي تسلكه السعودية أصاب الكثيرين بالذعر وجعلهم في حالة من البحث عن اتهام جديد أو قضية جديدة.

لكن الأكثر إيلاما في هدم مشروعهم تمثل في حالة الوفاق الاجتماعي السياسي على كل تلك الخطوات، حالة من الوعي الكبير والعام تتبدى في سلوك الشارع السعودي على مختلف المستويات وتدعمها تلك الإجراءات الجديدة التي تشهدها مختلف الوزارات والأجهزة الحكومية والتي تدعم نمط الحياة الجديد في كل شيء.

في تحول حقيقي أصبحت الآراء المتطرفة مستهجنة وغريبة ومحل استنكار وتندر واسع في الشارع السعودي، ووجدت كل الإصلاحات طريقها إلى عقول الناس وقلوبهم، والتقت التطلعات القيادية والشعبية في رؤية مستقبلية واحدة سببت صدمة كبرى لكل من كانوا يراهنون على التشدد كأداة تخريب ضد الواقع السعودي.

حتى في قضية المرحوم جمال خاشقجي لم يكن تركيز الإعلام المعادي على الحادثة بقدر ما كان منصبا على إلصاق تهمة جديدة ووصم السعودية بعنوان أو اتهام جديد بعد أن انهار الاتهام القديم بالتشدد والتطرف.

اليوم يمثل السعوديون أكبر عوامل إنجاح ودعم كل التطلعات المسقبلية؛ لأنهم يعملون لأجلهم ولأجل مستقبلهم ويدركون أنهم أمام لحظة تاريخية وتحولات واقعية نحو المستقبل والاعتدال والتنمية.

يحي الأمير

(عكاظ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *