حتى وكالات الأنباء سقطت!

يبدو أن قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي أمست فرصة لإعادة فهم وإدارك دور وكالات الأنباء الدولية، التي كنا نعتقد أنها تمثل قمة هرم الموضوعية والحيادية، ولكن يبدو أن تلك أسطورة بعيدة عن الواقع الحقيقي!

ليس جديداً أن يخلع الإعلام المعادي ورقة التوت عنه، فقد أضحى واضحاً تماماً للمتلقي العادي أن كثيراً مما يتداوله عبارة عن مجرد قصص كاذبة، أو أخبارٍ لا أساس لها، غير أن المثير للاهتمام هذا الأسبوع هو تراجع وكالة رويترز العريقة عن خبرٍ لافتٍ نشرته، اعتمدت فيه على موقعٍ مزيف لصحيفة سبق الإلكترونية، وكأن الوكالة العريقة ليس لديها فريق محترف لتدقيق الأخبار ومصادرها!

أتذكر أن من أهم ما درسته في الإعلام أن وكالات الأنباء العالمية تمثل نموذجاً يحتذى للحيادية والموضوعية، فهي مثلاً تعتمد على عدم نشر خبرٍ ما إلا بعد تدقيقه من مصدرين اثنين موثقين على الأقل، وليس كما حدث في خبر رويترز، الذي اعتمدت الوكالة في نشره على حساب تويتر جديد لم يكن موثقاً! فكيف ينشر دون التأكد من مصادر أخرى كونه خبراً مهماً جداً؟ أم أن هناك أجندات خفية للوكالة، أو أفراداً داخلها يعملون لمصلحة جهة دون جهة أخرى؟

سيلٌ عرم من التسريبات والقصص غير المؤكدة، جميعها تصب في خانة اتهام المملكة، وصور معدلة لم تتجرأ تلك الوكالات أو حتى الصحف العالمية على إجراء اختبار فني للصور خوفاً من افتضاح التزوير، وهو ما يمكن ملاحظته من أي تحليل فني بسيط للصور، كما هي تلك الصورة الوحيدة للخطيبة المزعومة مع الصحفي المختفي، وهي نفس الصورة المستخدمة في صفحة مقالاته بصحيفة الواشنطن بوست!

تدقق من المعلومات المتضاربة، والتي يدرك مختلقوها أنه لا يمكن تصديقها، ولكن الأهم لهم هو الاستمرار في حملة التشويه المنظمة للمملكة، وهذا الاستمرار للأسف سوف يحدث أثراً في الصورة الإيجابية للمملكة أمام الرأي العام الدولي، هنا لابد لنا جميعاً أن نتصدى لذلك، ليس بالضرورة أن تكون إعلامياً حتى تحدث أثراً وتصدّ كذباً. فقط ابدأ بتجاهل تلك الأخبار؛ لأن مجرد قراءتها أو الاطلاع عليها يزيد عدد مرات المشاهدة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة انتشار تلك الأخبار للآخرين، لأن عدد مشاهديها يفوق الأخبار الأخرى.

للأسف هذا السعار الأخباري الكاذب خلع القطعة الأخيرة من قدسية وكالات الأنباء العالمية، فتحولت إلى بوق يتناقل الأخبار دون تمحيص أو تدقيق، ليس فقط بهدف السبق الصحفي ولكن لهدف مهاجمة المملكة بأي طريقة. وبالتأكيد هذا يضع مزيداً من المسؤولية على إعلامنا وإعلاميينا، بل على كل مستخدم لمنصات الاتصال الاجتماعي، فلقد تحولنا جميعاً مع عصر الإعلام الرقمي إلى وكالات أنباء متنقلة، أفلا يستحق منا وطننا أن نعمل لأجله وأن نتصدى لهذا الإعلام الكاذب المسعور؟

عبدالرحمن السلطان

(الرياض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *