هل سبق أن كسرك أو حطمك شخص؟

طرحت هذا السؤال في شبكة التواصل الاجتماعي (الإنستجرام)، وتفاعل المتابعون مع السؤال بشكل كبير، وتنوعت إجاباتهم في من كان سببا في كسرهم وتحطيمهم وبعضهم كتب كيف استطاع أن يتعامل مع من كسره بالحياة، وأنقل لكم هنا ثلاث عشرة تجربة واقعية لمن عبر عمن كان سببا في تحطيمه. قالت الأولى: أنا تحطمت من أكثر من شخص في حياتي وهذا جعلني آخذ الحذر عند التعامل مع الناس. وقالت الثانية: لقد كسرت وكسر ابني لما تطلقت ظلما من زوجي الأول ولكني عندما تزوجت مرة أخرى عوضني زوجي الثاني من الظلم الذي وقع علي وكذلك عوض ابني والحمد لله، وقالت ثالثة: أبي حطمني وكسرني ولكن مع الأسف توفي قبل أن يرمم ما كسره بنفسي وأنا ما زلت متألمة. وقال الرابع: توفي والدي فجأة فكانت الصدمة علي كبيرة وشعرت بأني انكسرت من الداخل. وقالت الخامسة: كسرني انفصال أبي عن أمي وأنا صغيرة، وكبرت وكبر الانكسار بقلبي، وعشت مع أخواتي لا عند أمي ولا عند أبي.

وقال السادس: كسرتني الدنيا فلا زواج ولا وظيفة حتى الآن وحتى الأصدقاء فإني خسرتهم وعائلتي ما زالت مفككة. وقال السابع: كسرني أحد أصدقائي ولكن تعلمت أن لا أعطي الثقة بسرعة لكل من أتعرف عليه. وقالت الثامنة: أنا أصغر واحدة بالبيت والكل يحطمني فكان هذا سببا في قراءتي للكتب وتنمية فكري ودخولي في برامج تدريبية حتى قويت شخصيتي وصار تحطيمهم لي لا يؤثر في، بل وكنت متميزة عن إخواني وأخواتي. وقال التاسع: أنا كسرني مديري بالعمل فدائما ينتقد عملي وأسلوبه جارح ومحطم ولكن الذي ساعدني على الاستمرار في العمل أنني جعلت رقم واحد في حياتي رضا ربي عن عملي وليس مديري. وقالت العاشرة: مرضت فابتعد الناس عني وابتعد عني أقرب المقربين إلي فشعرت بالإحباط، ولكني بعدما شفيت والحمد لله عرفت قيمة ربي وأهميته في حياتي وأنه أهم من كل الناس الذين تخلوا عني وقت الشدة. وقالت الحادية عشرة: كسرني زوجي لما ضربني وشتمني وأهانني. وقال الثاني عشر: أنا صرت مثل الثلجة فأنا أشعر أني من غير احساس بعد التحطيمات التي تعرضت لها. وقالت الثالثة عشرة: كسرني زوجي عندما اكتشفت خيانته لي وخيانته لعلاقتنا الزوجية.

فهذه بعض التجارب والمواقف بالحياة ولكن ينبغي أن تختلف ردة فعلنا تجاه من أراد كسرنا، لأننا من الخطأ أن نعامل المتعمد مثل غير المتعمد بكسرنا، كما أنه من الخطأ أن نعامل الصغير والكبير معاملة واحدة، وتختلف معاملتنا للقريب عن البعيد، فلو كان أحد الوالدين أو أحد الزوجين فإن المعاملة تختلف عن مدير العمل أو الصديق البعيد مثلا.

كما أن بعض التعليقات قدمت حلولا ناجحة في التعامل مع من يريد تحطيم شخصيتنا، ولعل من أبرزها قوة العلاقة بالله وثانيها قوة الثقة بالنفس وثالثها محاولة تحويل كل محنة إلى منحة في الحياة والبحث في كل مشكلة عن الجانب الخير فيها، فهذه الثلاثية مهمة جدا للتعامل من يريد تحطيم الآخر. وهناك نقاط إضافية منها وضع حد ومسافة بيننا وبين من يريد تحطيمنا ولا مانع في بعض الحالات من الرد الكلامي القاسي حتى يعرف الشخص حدوده معنا من غير أن نجرحه أو نهينه أو نظلمه، واحرص أن تكون شخصية إيجابية ومتفائلة حتى لا يؤثر فيك كلام المحبطين.

وأخيرا ضع في ذهنك مفهوم أن الكسر يقوي الإنسان، فلو تعرضت لموقف تشعر فيه أنك انكسرت فإنك بعد تجاوز هذا الموقف ستلاحظ نفسك أقوى وأنضج، وحاول أن تبتعد عن بعض الشخصيات مثل الشخصية العدائية أو الشخص الذي فشلت في إرضائه أكثر من مرة أو المتشائم أو العنيد المتكبر فهؤلاء يعززون مفهموم الإحباط فتجنبهم قدر الإمكان.

د. جاسم المطوع

(اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *