مراكز الرعاية الأولية.. وبرنامج جودة الحياة

بعد التفاعل الذي وجدته تغريدة أطلقتها منذ أيام على حسابي في “تويتر” عن مراكز الرعاية الأولية وجدت أن الموضوع يستحق مقالا يقال فيه بالتفصيل ما يرجوه المواطن من هذه المراكز التي فرح الجميع عند افتتاحها في معظم الأحياء وفي مبان جميلة.. وقد لقيت اهتماما من وزارة الصحة ومسؤوليها للتأكد من اكتمال تجهيزاتها وقيامها بخدماتها على أكمل وجه.. وكان المؤمل أن تجدول زيارات لبعض الاستشاريين الذين يعملون في المستشفيات الحكومية الكبرى للكشف الأولي على من يحتاج إلى التشخيص في تلك المراكز تخفيفا على المستشفيات واختصارا للمواعيد الطويلة التي تعطى لهؤلاء مع أن الغرض منها مجرد الفحص الأولي.. أما الفحص النهائي والعلاج فيتم بطبيعة الحال في المستشفيات الكبرى المجهزة بالكوادر والأجهزة اللازمة.. وتبخرت هذه الآمال وأصبح المؤمل من هذه المراكز تقديم الحد الأدنى من الرعاية الأولية ولكن ذلك لم يحصل أيضا.. ومن أراد مؤشرات على ذلك فليقرأ تعليقات بعض من يعرفون إمكانيات هذه المراكز عن قرب وقبل ذلك سأذكر نص تغريدتي التي أثارت هذه التعليقات “مراكز العناية الأولية في الأحياء تحتاج إلى عناية من وزير الصحة شخصيا حتى تؤدي دورها المأمول.. تصوروا أن أحد هذه المراكز لديه جهاز واحد لقياس السكر ينتقل من قسم الرجال إلى قسم النساء أما الأجهزة الأخرى وصيانة المباني فحدث ولا حرج”.. وجاءت التعليقات التي هي نبض المجتمع ونتيجة تعامل مباشر.. يقول مسفر غرم الله الغامدي (والبعض الآخر لا يوجد فيه قياس ضغط دم.. وإن وجد فقد تم شراؤه عن طريق العاملين في المركز.. المراكز الصحية تحتاج إما إلى تطوير أو إغلاق).. أما عبدالله العسكر فعلق قائلا، (وضعت إصبعك على جرح واقع.. مراكز الرعاية الصحية الأولية تواجه عقبات تحول دون تحقيق دورها المأمول.. عملت في وزارة الصحة وكان لديها برنامج الملك فهد لبناء 2000 مبنى لمراكز ذات تصاميم ممتازة لو وفرت فيها جميع المتطلبات لارتقت الخدمة الصحية لمستوى عال) ويقول مرضي الشمري (تخيل في عالم التطور والتكنولوجيا ما زالت بعض هذه المراكز تستخدم التسجيل اليدوي لفتح الملفات لتعطي رقم ملف وإن ضاع منك هذا الرقم فلا أمل لك باسترجاعه لوجود كمية من السجلات والدفاتر.. والكلام يطول عن التغيب والاستقبال والنظافة.. هذا ما حدث معي شخصيا). وأكتفي بهذا القدر من التعليقات لأقول إن مراكز الرعاية الأولية جرح مفتوح وحسب المفهوم الطبي فإن الجرح إذا كان مفتوحا يسهل تنظيفه وعلاجه.. فالمؤمل أن تسارع وزارة الصحة إلى التركيز على العناية الأولية ما دامت تفكر في تخصيص بقية الخدمات الطبية فهي المفتاح لخدمة شاملة للمواطن قرب سكنه وهذا هو ما يوجه به ولاة الأمر حفظهم الله. وأخيرا: تقول منظمة الصحة العالمية إن الرعاية الصحية الأولية تشكل محور رعاية الصحة العامة على المستوى الدولي، وإن الرعاية الأولية هي مفتاح تحقيق الصحة للجميع. فهل نجد تعليقا من وزارة الصحة يطمئن المواطن بأن مراكز العناية الأولية ستجد الاهتمام، وتوفر لها الإمكانيات لتحقيق الأهداف التي أسست من أجلها، ولتكون أولى وأهم مبادرات وزارة الصحة ضمن برنامج جودة الحياة الذي استقبل بارتياح كبير من قبل المواطنين.

علي الشدي

(الاقتصادية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *