ما هي الأسئلة الكبرى التي تجاهلها تقرير تشيلكوت ولم يجب عليها حول حرب العراق؟

جاء تقرير تشيلكوت طويلاً للغاية ومليء بالتفاصيل. استنتاجاته جاءت أوضح بكثير مما توقعه الكثير من الناس. ومع ذلك، رغم الآلاف من ساعات العمل وملايين الكلمات التي جاءت في تقرير من 12 مجلداً، ما زالت هناك -على نحوٍ محبط– بعض الأسئلة الهامة التي تحتاج لإجابة..

تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الجمعة 8 يوليو/تموز 2016، رصد بعضاً من هذه التساؤلات.

1. هل كان الغزو قانونياً؟

لم يقدم السير جون فقط حُكماً على ما إذا كان القرار قانونياً أم لا -لكنه كذلك لا يُجيب على السؤال المثير للاهتمام وهو لماذا بدّل المدعي العام، لورد جولدسميث، مشورته القانونية فقط، قبل أن تتوالى الدبابات عبر الحدود العراقية.

يُشير التقرير إلى أن لورد جولدسميث أعطى توني بلير المشورة مرتين، في يناير/كانون الثاني 2003، حول المسائل القانونية، والتي لم يرها أحد آخر في مجلس الوزراء.

وفي 7 مارس/آذار، أي 12 يوم قبل اندلاع الحرب، أدلى لورد جولدسميث برؤيته بأن “أفضل مسار آمن قانونياً” سيكون أن تقوم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بإقناع مجلس الأمن بالأمم المتحدة أن يُمرر قرار جديد يُفوض التحرك العسكري.

وبحلول 13 مارس/آذار –عندما كان واضحاً أنه لن يكون هناك قرار جديد من الأمم المتحدة– توصّل جولدسميث “لوجهة النظر الأفضل”، وهي أن الغزو سيكون قانونياً على الرغم من ذلك.

لماذا؟

من الواضح أن تشيلكوت لا يعلم. استنتاجه أن لورد جولدسميث كان يتوجب عليه تقديم تفسير مكتوب، لكن ذلك ما لم يُطالب به أحد من مجلس الوزراء في ذلك الوقت.

2. ماذا كانت حقيقة الفيتو الفرنسي؟

ألقى كل من توني بلير وجاك سترو باللوم دائماً على الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، على حقيقة أنهم لم يطلبوا أبداً من مجلس الأمن بالأمم المتحدة قراراً آخراً يأذن بالغزو. في 10 مارس/آذار 2003، كان شيراك في مقابلة تلفزيونية، عندما قال إن سياسة الأمم المتحدة هي نزع السلاح عن العراق على نحو سلمي من خلال التفتيش على الأسلحة، ولكن هناك بعض من أعضاء الأمم المتحدة -وقد عنيَ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة– تقول الآن إنها “ستذهب للحرب في أيام معدودة”. وعليه ستقول فرنسا لا لقرار آخر “مهما كانت الظروف”.

هل كانت هذه الكلمات، “مهما كانت الظروف”، تعني حقيقةً أن الفرنسيين لم يكونوا قط ليذهبوا في تحرك عسكري؟ أم أنهم انسلخوا عن السياق ليعطوا المملكة المتحدة مبرراً لعدم الذهاب مُجدداً للأمم المتحدة لطلب الدعم من أجل الحرب؟

أصر منتقدو بلير أن كلمات شيراك قد تم تحريفها، وأنه قد صرّح بوضوح قبل ذلك مباشرة بأنه في حالة تم السماح لمفتشي الأسلحة بالمُضي قدُماً في مسارهم لربما نشأت في نهاية الأمر الظروف “التي تصبح فيها، للأسف، الحرب حتمية” – بعباراتٍ أخرى، كانت فرنسا لتدعم قراراً آخراً.

رجّح البعض، بمن فيهم كلير شورت، أن هذا التحريف الماكر كان مقصوداً، في حين قدّم ستيفن وال، مستشار بلير السابق للاتحاد الأوروبي، دليلاً على ذلك للجنة تحقيق تشيلكوت.
هل يوافق تشيلكوت؟ هل تم تشويه سمعة شيراك؟ لا يُخبرنا تقرير تشيلكوت شيئاً حيال ذلك.

3. هل كان ينبغي على بلير معرفة أنه لا يوجد أسلحة دمار شامل في العراق؟

انتُقِد رئيس الوزراء الأسبق في تقرير تشيلكوت على التوطئة التي زوّدها بملف تم تقديمه للبرلمان في سبتمبر/أيلول 2002، الذي أشار لحيازة العراق لأسلحة دمار شامل وكأنها حقيقة معروفة. لم تكن تقارير المخابرات على نفس الدرجة من التأكد، كما قال تشيلكوت، لكنه يوافق على أن توني بلير آمَنَ بشدة بوجود أسلحة الدمار الشامل تلك.

هؤلاء الذين يدّعون أن بلير قد كذب بحيال أسلحة الدمار الشامل وهو على علمٍ بالأمر يُشيرون لمقابلة أجراها صهر صدام حسين، حسين كامل، مع شبكة CNN بعد انشقاقه وفراره إلى الأردن عام 1995. قال كامل: “لا تمتلك العراق أية أسلحة دمار شامل. إنني صادق تماماً حيال هذا الأمر”. لقد كان في موضع يمكنه من معرفة ذلك، لأنه كان مسؤولاً عن برنامج العراق للسلاح.

نحن نعلم الآن أنه كان يقول الصدق. لماذا لم يتم تصديقه؟ بشكل أكثر تحديداً، هل كان بلير على وعي بهذا الجزء من المعلومات الاستخباراتية التي أدلى بها كامل عندما أشار لها في مجلس العموم في 10 مارس/آذار 2003 وأكّد للنواب أن الأمر كان “مُناقضاً لجميع المعلومات الاستخباراتية” التي تفيد بأن صدام “قد قرّر مُنفرداً تدمير الأسلحة”؟ إذا كان الأمر كذلك، ألم يكن يُضلّل البرلمان؟ وإذا لم يكن كذلك، أليس من المفيد توضيح هذا الأمر؟

لسوء الحظ، من الواضح أن تشيلكوت لا يملك شيئاً ليقوله حيال هذا السؤال.

4. هل قام بلير بتضليلنا حول التجهيز للحرب؟

من أجل الاستهلاك العام، حافظ توني بلير، تقريباً حتى اليوم الذي بدأ فيه الغزو، على قوله بأن صدام حسين يمكنه تفادي الحرب عبر امتثاله لقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة. إن ذلك من شأنه أن يبدو ماكراً. لم يهتم المتشددون في إدارة بوش، من مثل نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، بأمر قرارات الأمم المتحدة أو أسلحة الدمار الشامل – لقد أرادوا إرسال القوات للإطاحة بصدام حسين مهما كان الأمر.

بالأخذ في الاعتبار أنه كان هناك اختلاف واضح بين أهداف حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لماذا أرسل توني بلير تلك المذكرة الخاصة إلى جورج بوش في يوليو/تموز 2002 قائلاً “سأقف بجانبك، مهما كان الأمر” – في نفس الوقت تقريباً الذي أخبر فيه الصحفيين بأنه “لم يتم اتخاذ قرار” بشأن الذهاب للحرب. يدّعي بلير الآن أن المذكرة لم تكن تعهداً بمشاركة الولايات المتحدة في الذهاب للحرب.

في هذه الحالة، فما الذي كانت تعنيه؟ هل كان هناك أية احتمالية لأن تستطيع الولايات المتحدة الذهاب للحرب بدون البريطانيين؟ وما هو أكثر حسماً، ما الذي يعتقده تشيلكوت بشأن مثل هذه الأسئلة الجوهرية؟

لا يقول تقريره شيئاً حيال الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *